غزة / محمد أبو هويدي:
شكلت واقعة "جبل العرمة" في بلدة بيتا جنوب نابلس، الممتدة منذ أكثر من شهر، ساحة جديدة من ساحات المواجهة الميدانية بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، على طريق الإجراءات العملية الرافضة للاستيطان والاستيلاء على الأرض الفلسطينية.
ويقع "جبل العرمة" إلى الشرق من بلدة بيتا، على ارتفاع 843 مترا عن سطح البحر، وتظهر بقايا قلعة قديمة، وخزانات مياه ضخمة محاطة بقاعدة دائرية، كشاهد على حضارات سالفة عاشت في المكان منذ قرون، ويطل الموقع الأثري على السلط الأردنية شرقا، وشاطئ البحر الأبيض المتوسط غربا، وعلى قرى جنوب وشرق محافظة نابلس.
ويعاني "العُرمة" كبقية المواقع الأثرية والدينية في فلسطين؛ التهديد المستمر من الأطماع الاستيطانية الإسرائيلية في السيطرة؛ تحت ذرائع وادعاءات باطلة، ازدادت حدتها بعد إعلان خطة ترمب، وشهدت الفترة الماضية دعوات استيطانية لتنظيم مسارات للمستوطنين للجبل، لكن في ظل التحدي والإجراءات العملية التي تتخذها بلدية بيتا والوزارات المعنية لتثبيت الحق الفلسطيني في المكان، فشلت حتى اللحظة المخططات الاستيطانية.
مشروع تهويدي
وقال المختص في شؤون الاستيطان وليد أبو محسن: "إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول السيطرة وربط بعض المستوطنات الصهيونية المتواجدة شرقي وجنوبي نابلس ببعضها البعض، وذلك في سياق محاولاتها للسيطرة على تلك المناطق المهمة عبر إنشاء طرق التفافية لربط تلك المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية بما فيها المناطق التي تحمل طابعاً أثرياً قديماً مثل منطقة جبل العرمة".
وأضاف أبو محسن في حديثه لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يحاول منذ فترة الاستيلاء على جبل العرمة، وشق طريق استيطاني يمر شرقي بلدة حوارة وبقرى بيتا وعاورتا وأودلة، مخترقاً هذه القرى.
وأوضح المختص، أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يعزل الريف الشرقي لمحافظة نابلس عن مدينة نابلس خاصة القرى الشرقية مثل أودلة وعاورتا وبيت فوريك ويانون وعقربة وبيت دجن، ما يعني أن بإمكان المستوطنين الوصول إلى حاجز حوارة ومن ثم المرور إلى الشارع الالتفافي الذي تم إقراره قبل أسبوع حتى يصل حاجز زعترة.
وأشار أبو محسن، إلى أن نتنياهو يحاول الابقاء على المستوطنات في الضفة وضمها وربطها مع بعضها البعض، وفق ما جاء في برنامجه الانتخابي منسجما مع ما ورد في "صفقة القرن" بشأن المستوطنات في الضفة وضمها للكيان الإسرائيلي.
وبين المختص في شؤون الاستيطان، أن ضم المستوطنات الخمس التي تقع جنوب شرق نابلس كانت من ضمن المستوطنات التي كانت سيتم تفكيكها باعتبارها مستوطنات نائية؛ لكن نتنياهو ذهب إلى أبعد من ذلك ويصر على عدم تفكيك أي مستوطنة حتى لو كانت كرفاناً، وهو مصر على ربط المستوطنات.
وفي هذا السياق، كشف أبو محسن عن قيام الاحتلال بتنفيذ مشروع موازٍ لربط مستوطنات الخليل مع مستوطنات بيت لحم في مشروع غوش عتصيون بشارع التفافي آخر يتجاوز مخيم العروب وبيت أمّر بحيث يمر غرب مخيم العروب وبذلك تكون المستوطنات النائية متصلة مع بعضها البعض في التجمعات الاستيطانية الكبيرة.
استهداف الوجود الفلسطيني
بدوره أكد الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن منطقة جبل العرمة، مستهدفة منذ عقود عدة، مشيراً إلى أنها تعد من المناطق التاريخية والتي تشكل امتداداً جغرافياً واسعاً لقرية بيتا والقرى المجاورة وهذه الأراضي تمتد إلى منطقة الأغوار.
وأوضح الخواجا لـ "الاستقلال"، أن دولة الاحتلال تعتقد بأن سياسة الاستيطان والتوسع الاستيطاني يمكن أن يسهل من عملية المصادرة لأراض فارغة يمكن أن يحاصر القرى والبلدات الفلسطينية.
وتصنّف منطقة جبل العرمة التاريخية والأثرية والحضارية، منطقة (ب) وهي خاضة لإدارة السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" وتعد من المناطق المستهدفة استيطانياً في الضفة المحتلة.
وأكد الخواجا أن ما يتعرض له "جبل العرمة" جزء من الاستهداف السياسي والجغرافي ومحاولة تمرير مشروع لضم أوسع لأراض فلسطينية، موضحاً أن الاحتلال يسعى للحد من التمدد الطبيعي للفلسطينيين في تلك المناطق.
وفي إطار مواجهة الفلسطينيين للمحاولات الاستيلاء الإسرائيلية على الجبل، استشهد الأربعاء الفتى محمد عبد الكريم حمايل (15 عاما) وأصيب نحو 112 مواطنا إصابات متنوعة بين الاختناق بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي، وفق إحصاءات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.


التعليقات : 0