"خيام التدخل السريع"  في الضفة..  سلاح لوقف اعتداءات المستوطنين

فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

التغول الإسرائيلي لقطعان المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة أوجد شكلا جديداً من أشكال المقاومة لمواجهة هذا الخطر الاستيطاني بجهود ذاتية ومبادرات فردية, وقد أطلق عليه مصطلح "خيام التدخل السريع" للتصدي لأي خطر من قبلهم يستهدف الأراضي والممتلكات الفلسطينية . 

 

وعمل الفلسطينيون على وضع خيام مرابطة في تلك المناطق المستهدفة مثل منطقة الأغوار وجبل العرمة لحمايتها من هذا الخطر الاستيطاني بإشراف من هيئة مقاومة الاستيطان وبجهود ذاتية وبأقل الإمكانيات والمعدات وتهدف هذه الحملة إلى الوقوف بجانب المزارعين والبدو والرعاة ، والدفاع عنهم وصد الاعتداءات التي يتعرضون لها.

 

وظهرت هذه الخيام مع الإعلان رسمياً عن "صفقة القرن" وبدء الاحتلال الإسرائيلي بخطوات عملية لضم الأغوار وترسيم المستوطنات في الضفة الغربية، فاتخذت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قراراً بإنشاء خيام في الأغوار وجنوب نابلس تحديداً، لكونها أكثر المناطق تعرضاً لهجمات المستوطنين.

 

دور بارز

 

وأكد منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار محمود زواهرة، أنه بعد التغول الاستيطاني الكبير وما يفعله المستوطنون من اعتداءات وانتهاكات بحق المواطنين الفلسطينيين وخصوصاً بعد الإعلان الأمريكي لصفقة القرن التي تهدف للاستيلاء على الاراضي الفلسطينية في الضفة المحتلة وسرقتها، خرجت مبادرات محلية من قبل المواطنين في الأغوار وجنوبي نابلس والعديد من المناطق التي شعرت بتلك الخطوات الاستيطانية المتسارعة للاستيلاء وسرقة تلك المناطق بتشكيل لجان حراسة وإقامة خيام للتدخل السريع لمواجهة قطعان المستوطنين.

 

وأوضح زواهرة لـ "الاستقلال"، أن للجان الشعبية لمقاومة الاستيطان كان لها دور بارز في مقاومة التغول الاستيطاني لقطعان المستوطنين وكذلك برز دور العديد من المؤسسات الشعبية والرسمية من أجل تأصيل حقنا في أراضينا والتصدي لهذه الهجمة الاستيطانية وما يقومون به على الأرض.

 

وأضاف منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار، أن هذه المبادرة والخيام المرابطة  المقامة هناك للدفاع عن أراضي المواطنين والتصدي للمستوطنين استطاعت أول امس التصدي لقوات الاحتلال والمستوطنين في منطقة جبل عرمة حين أقدم الاحتلال بالهجوم على المواطنين العزل مما أدى إلى اصابة العشرات من الفلسطينيين وهو ما أدى لاستشهاد محمد حمايل.

 

وبين زواهرة، أن الاحتلال الإسرائيلي يشعر اليوم وخاصة بعد إعلان ترامب لهذه الصفقة المشؤومة بأنه بات يمتلك أداة جديدة تبرر له ما يقوم به وتزيد من الانتهاكات والحقد ضد الفلسطينيين فتجده يقمع ويقتل بأسلوب وقح ويستخدم أدوات للقتل والقمع لم يسبق لها مثيل، والملاحظ أن قطعان المستوطنين باتوا يعتدون على مناطق صنفت بأنها تقع تحت إدارة السلطة مثل المناطق (ب) وما يحصل في القرى الفلسطينية هو نموذج لهذا التعدي الوحشي.

 

ولفت منسق اللجنة، أن هذه المبادرة تهدف إلى حماية المزارعين وأصحاب الأراضي ، وجعل الأراضي معمرة بالمواطنين والسكان قدر الامكان، والابقاء على الوجود الفلسطيني قدر الامكان في الأراضي وخاصة مناطق (ج)، إضافة إلى الدعوة إلى هجرة عكسية من مناطق (أ) و(ب) إلى مناطق (ج) للتصدي لهذا التغول الاستيطاني  الجديد الذي غلف بما يسمى بـ "صفقة ترامب" ونتنياهو.

 

تحتاج إلى قرار سياسي

 

بدوره قال،المختص في شؤون الاستيطان علاء الريماوي: " مما لاشك فيه أن مقاومة الاستيطان بالضفة المحتلة ليست مسؤولية جهة معينة ، بل هناك ضعف في المواجهة والتصدي لهذا التغول الاستيطاني ومأسستة, وهذا دليل أن الاحتلال يسبق الفلسطيني في السيطرة على الاحياء والاراضي مثل منطقة الأغوار في الضفة وحتى في مدينة القدس وعقارات المدينة المقدسة

.

وبين الريماوي لـ "الاستقلال"، أن هذا الحراك وهذه المبادرات تحتاج إلى سلطة ترعاه وأيضاً امداد المواطن في تلك المناطق بكل سبل الحياة مثل الكهرباء والماء ووضع بركسات خاصة في منطقة الأغوار، وكذلك  يجب أن يكون هناك حضور واضح في كافة المناطق المستهدفة من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال وليس مقصوراً على بعض المناطق.

 

وأشار المختص في شؤون الاستيطان، أن هناك وجوداً فلسطينياً في نابلس والمناطق التي يهدد الاحتلال بالسيطرة عليها مثل جبل العرمة ولكن هناك تقصير وعدم التواجد في مناطق اخرى كالأغوار ، فهذا النضال الشعبي تقوده الإرادة وليس شيء موسمي فقط في المناسبات، لافتاً أن هذه المبادرات المطروحة وخاصة مبادرة هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تحتاج إلى رأس سياسي يبلور شكل النضال فلا يمكن لوزارة أو جهة معينة أن تقود نضالا شعبياً فهذا الأمر يحتاج إلى أطر فصائلية ومؤسسات يجب ان تتضافر كلها في حالة اجتماعية رافضة للاستيطان.

 

ويرى الريماوي، أن الحضور الذي يقتصر على بعض الشخصيات مثل وزير أو شخصية معينة ليس كافياً لمواجهة الخطر الإسرائيلي ومنظومته الاستعمارية الانكشارية ضد الحق الفلسطيني واستهدافه للوجود الفلسطيني في أرضه وممتلكاته.

التعليقات : 0

إضافة تعليق