أحد أحياء بلدة سلوان المقدسية

"الحدائق العامة".. بوابة استيطانية للاستيلاء على أراضي "وادي الربابة"

القدس واللاجئين

غزة/ دعاء الحطاب:

لا تزال حكومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأراضي الفلسطينية بمدينة القدس المحتلة خاصة في البلدة القديمة منها، عبر طرد أصحابها الأصليين وتوسيع البؤر الاستيطانية لصالح المستوطنين، وهو ما جرى مؤخراً على أراضي وادي الربابة (أحد أحياء بلدة سلوان) بالمدينة المقدسة. 

 

وبدأت سلطات الاحتلال وعبر إحدى محاكمها في المدينة المقدسة، في اتخاذ إجراءات عملية للنهب والسيطرة، على أراضي وادي الربابة التي تبلغ مساحتها نحو 210 دونمات، بدعوى إقامة حدائق عامة وبناء جسر بطول 197 مترا وبارتفاع 30 مترا يربط بين حي الثوري ومنطقة النبي داود مرورا بحي وادي الربابة.وسمي وادي الربابة بهذا الاسم لأنه ضيق من الأعلى، ويبدأ بالاتساع تدريجياً باتجاه الأسفل، وهو مشابه لآلة الربابة الموسيقية العربية القديمة.

 

 وأُطلق على الوادي في الفترة الكنعانية اسم «جاي هنوم» وتعني «وادي جهنم»، أما كبار السن من المقدسيين فيسمونه «المنطقة الحرام» باعتباره الخط الفاصل بين شطري المدينة الشرقي والغربي.

 

لا للتهويد

 

واعتدت قوات الاحتلال الاحد الماضي، على المواطنين في حي وادي الربابة، ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، خلال تواجدهم في أراضيهم المهددة بالمصادرة لمصلحة مشاريع استيطانية في القدس المحتلة.

 

وقال المواطن محمد العباسي (88 عاما)، صاحب أرض مهددة بالمصادرة، إنه ما يزال متشبثاً بأرضه التي ورثها عن أبيه وأجداده ويعتني بزراعتها منذ نعومة أظفاره.

 

وأكد العباسي في اتصال هاتفي مع «الاستقلال» أنه لن يترك أرضه التي ترعرع بها قبل وجود الاحتلال في القدس وفلسطين، وسيزرع أشتال الزيتون، وسيدافع عنها، ولن يسمح للاحتلال بمصادرتها.

 

في حين رفض المواطن أحمد سمرين، أن تُحوّل أراضيهم لحدائق عامة، مؤكداً أنها ملك لهم، وأن الاحتلال لا يملك شيئاً في هذه الأرض.

 

أهداف استيطانية

 

من جانبه، أكد رئيس لجنة الدفاع عن حي سلوان، فخري أبو دياب، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعي منذ سنوات طويلة للاستيلاء على أراضي وادي الربابة، نظراً لأهميته الجغرافية والاستراتيجية في القدس المحتلة.

 

وأوضح أبو دياب خلال حديثه لـ«الاستقلال»، أن وداي الربابة يمثل الخط الفاصل بين شطري مدينة القدس الشرقي والغربي، والبوابة الرئيسة للجزء الغربي الذي يسعى الاحتلال لإقامة مشاريعه التهويدية عليه، كما يشكل حلقة الوصل بين المسجد الأقصى وعدة أحياء بالقدس القديمة.

 

وبيّن أن وادي الربابة يضم مجموعة من الأماكن الأثرية، أبرزها الدير اليوناني «دير الندم» الذي أنشئ عام 1893 ليؤكد حادثة انتحار «يهوذا الإسخريوطي» أحد تلاميذ النبي عيسى عليه السلام، كما يضم أكبر بئر مياه جوفي في القدس، وعشرات الأشجار المعمرة كـ»أشجار الزيتون واللوز» التي يزيد عمرها عن 900 -1000عام.

 

ونوّه إلى أن الاحتلال يسعى للاستيلاء على أراضي وادي الربابة لتوسيع رقعة الاستيطان بالمدينة المقدسة، وتهيئة المنطقة للبنية التحتية لتمديد ما يسمى بـ «القطار الهوائي» الذى يلتف حول المسجد الأقصى، إضافة إلى تحويل أراضي البلدة لحدائق «تلمودية» من خلال ما يسمى بـ «سلطة الطبيعة» التابعة لحكومة الاحتلال، مشيراً إلى أن بلدية الاحتلال عام 2018 صادرت حوالي 100دونم من أراضي وادي ربابة لصالح مشاريع تهويدية.

 

ولفت أبو دياب إلى أن سلطة البيئة وبحماية من شرطة الاحتلال حاولت قبل أيام الاستيلاء على أراضي عائلتي «العباسي» و«صهيون» بوادي الربابة، تحت ذريعة أنها مناطق طبيعية وحدائق عامة، إلا أن الأهالي تصدوا بقوة للإجراءات الاحتلالية وشكلوا عامل ضغط كبير على الاحتلال واستطاعوا الحصول على قرار من المحكمة بوقف الأعمال مؤقتاً.

 

وأوضح أن المشاريع الاستيطانية التي تنوي سلطات الاحتلال تنفيذها بوادي الربابة، تهدد نحو 100 منزل ومسجد بالهدم والترحيل.

 

وأشار إلى أن الاحتلال حاول استغلال انتشار فايروس «كورونا»، لعدم السماح للمواطنين بالتجمع؛ لتمرير خططه الرامية للاستيلاء على أراضي وادي الربابة، ولكن دون جدوى، حيث تمكن الأهالي هناك من تنظيم فعاليات متعددة من بينها زراعة أشجار لإفشال محاولات الاستيلاء والمصادرة.

 

أمر احترازي

 

وفي تطور لاحق، أصدرت ما يسمى المحكمة المركزية الإسرائيلية أمس، قرارًا يقضي بمنع طواقم «سلطة الطبيعة والحدائق الوطنية الإسرائيلية»  من الدخول والعمل في أرض عائلة العباسي في حي وادي الربابة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.

 

وأوضح المحامي مهند جبارة في بيان له، أن مكتبه نجح في استصدار أمر منع احترازي من المحكمة المركزية الموجه لما يسمى «سلطة الطبيعة والحدائق الوطنية الإسرائيلية»، تُمنع بموجبه من دخول أراضي الفلسطينيين في منطقة وادي الربابة والقيام بأعمال اقتلاع الأشجار وأي أعمال أخرى في المنطقة حتى إشعار آخر.

 

وأضاف أن ما يسمى «سلطة الطبيعة» كانت اعتمدت في قرارها في الدخول إلى هذه الأراضي على موافقه غير قانونية مما يسمى «حارس أملاك الغائبين» الإسرائيلي الذي ادعى أن هذه الأراضي تعود ملكيتها لغائبين من الفلسطينيين، كل ذلك دون أن يبرز أي مستند قانوني الذي يؤكد ادعاءاته.

 

بدوره، أوضح سعيد العباسي أن عائلته دفعت 25 ألف شيكل للمحكمة، لإيقاف اقتحامات طواقم «سلطة الطبيعة» للأرض لحين البت في الدعوى المقدمة.

 

ونفى العباسي ادعاءات «سلطة الطبيعة» بأن الأرض تعود لـ»حارس أملاك الغائبين»، مؤكدًا أن الأرض هي ملك لعائلته منذ عشرات السنين.

 

وقال: «هذه أرض الآباء والأجداد، لن نخرج منها وسنواصل الصمود والدفاع عنها، فالأرض هي الروح، يدعون بأنها لحارس أملاك الغائبين، ونحن نقول أن جدي البالغ من العمر 90 عامًا يقوم بزراعتها منذ عشرات السنين». وصادرت سلطات الاحتلال منذ احتلالها للمدينة المقدسة في العام 1967، وحتى نهاية عام 2019، عشرات الآلاف من الدونمات وأقامت عليها وحدات استيطانية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق