قمع وملاحقة واعتقال للمبادرين

مبادرات المقدسيين للوقاية من "كورونا" في دائرة الاستهداف الاسرائيلي

مبادرات المقدسيين للوقاية من
القدس واللاجئين

غزة/ دعاء الحطاب:

بالتزامن مع انطلاق المبادرات المقدسية المجتمعية للوقاية من انتشار فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد-19»، لم يسلم عشرات الشباب المتطوعين من سياسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية، فباتوا عرضة للملاحقة والاعتقال تحت حجج وذرائع واهية، في استهتار واضح للجهود المبذولة من منظمة الصحة العالمية لمواجهة الفيروس الذي بات يشكل وباءً عالميا يهدد البشرية جمعاء.

 

وانطلقت في مدينة القدس المحتلة مؤخراً، مبادرات شبابية تتمثل في توزيع نشرات توعوية بأحياء القدس وشوارعها للوقاية من الفيروس إلى جانب تعقيم المسجد الأقصى وباحاته والمصلين فيه.

 

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الإثنين الماضي، 12 شاباً مقدسياً لمشاركتهم  بتعقيم عدد من المؤسسات والمرافق في المدينة، بتهمة "خرق السيادة الاسرائيلية على القدس"!.

 

وذكرت جهات مقدسية أن مجموعات شبابية متطوعة قامت بتعقيم بعض المرافق العامة في حي الصوانة وبلدة سلوان، ليفاجؤوا خلال عملهم بمهاجمتهم من قِبل ضباط وقوات الاحتلال واعتقال بعضهم وتحويلهم للتحقيق.

 

التفرد بالسيادة

 

مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في القدس، زياد الحموري، أكد أن اعتداء قوات الاحتلال على المتطوعين في حملات التعقيم لمواجهة فيروس "كورونا" في القدس، واعتقال بعضهم، يأتي في إطار التفرد بالسيادة وإلغاء الدور الفلسطيني.

 

وقال الحموري خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن حماية المقدسيين وإجراءات الوقاية والسلامة لمواجهة "كورونا"، من المفترض أن تقوم بها بلدية الاحتلال ذاتها، كون المدينة وسكانها يخضعون للاحتلال، وذلك وفق الأعراف والقوانين الدولية"، مندداً بالممارسات التي قامت بها قوات الاحتلال تجاه الشبان أصحاب المبادرات.

 

وأضاف:" المقدسيون يشعرون بتقصير كبير في كافة الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الاحتلال، لذا تطوعت مجموعات من الشبان المقدسيين لحماية عائلاتهم وأبنائهم ببعض الإجراءات الوقائية كـ"تعقيم الأمكان والمرافق العامة، وتعليق الملصقات للتعريف بأضرار الفايروس وكيفية الحماية منه".

 

وأكد أنه من الواضح أن الاحتلال لا يريد أن تنبثق أي مبادرة لحماية المقدسيين، وتقديم الخدمات لهم في إطار الحماية من الفيروس، مبيناً أن الاحتلال يسعى عبر الممارسات القمعية التي ينفذها، باستكمال "شعور السيادة الكاملة على القدس بكل جوانبها".

 

وشدد على أن الاحتلال يحارب بشتى الوسائل الوجود الفلسطيني بالقدس، ويسعى إلى بسط سيطرته وتشديد خناقه على أهل المدينة، فيما يتملص كقوة احتلال عن مسؤولياته تجاه المدينة ويترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة الأمراض أو الكوارث وغيرها.

 

إجراءات قمعية وعنصرية

 

وبدوره، يرى المختص بشؤون القدس جمال عمرو، أن قمع سلطات الاحتلال المبادرات الشبابية الأخيرة لمواجهة تفشي وباء "كورونا"، دليل على مدى عنصرية وهمجية الاحتلال، عوضا عن سياسته الإقصائية تجاه المقدسيين.

 

وأوضح عمرو خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يسعى من وراء اعتقال وملاحقة المتطوعين الفلسطينيين سواء بحملات التعقيم، لعدم إتاحة أي فرصة لهم للقيام بإدارة شؤونهم بعيداً عن الاحتلال الذي لا يقوم بدوره تجاههم بالشكل المطلوب.

 

وبيّن أن الاحتلال يهدف من وراء إجراءاته الأخيرة بحق المبادرين، لإيصال رسالة للمقدسيين مفادها:" أن الحكم والسيادة لنا، وأن القدس عاصمة الدولة اليهودية ولا نقبل فيها أي منافس".

 

وأكد أنه وبالرغم من إجراءات الاحتلال، إلا أن حملات التعقيم والتطهير لمدينة القدس لمواجهة وباء "كورونا" لا تزال قائمة ومستمرة بشكل كبير ومنظم ووفق معايير الصحة العالمية.

 

وأشار إلى أن منع الاحتلال لتلك الحملات يعمل على تفشي الوباء وهذا يمثل جريمة ضد أبناء شعبنا في القدس المحتلة، وضرباً بعرض الحائط لكل القوانين الإنسانية والجهود المبذولة من منظمة الصحة العالمية لمواجهة الفيروس.

 

إرهاب منظم

 

 

وأوضحت أن ذلك ليس فقط بتعميق الاستيطان وبناء الجدران، والعمل على تغيير هويتها القانونية والحضارية والتاريخية، بل طالت هذه المرة الحرب على الصحة العامة للمواطنين الفلسطينيين.

 

وأشارت إلى أن هذا القمع الاسرائيلي لهذه المبادرة الفلسطينية الشبابية المقدسية يأتي في وقت تتكاثف فيه الجهود الدولية والانسانية لمواجهة خطر تفشي فايروس كورونا بعيدًا عن الخلافات والصراعات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق