قدّمهما الليكود للكنيست

محللان: مشروعا قانون ضم الأغوار وإعدام الفلسطينيين محاولة لــ "دق الأسافين" بين معارضي نتنياهو

محللان: مشروعا قانون ضم الأغوار وإعدام الفلسطينيين محاولة لــ
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:


اتفق محللان في الشأن الإسرائيلي، على أن تقديم حزب الليكود للكنيست الإسرائيلي، مشروعي قانون ضم الأغوار وإعدام الفلسطينيين، هو محاولة من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو؛ لإحراج الكتل اليسارية والوسط وخاصة حزب "أزرق– أبيض" بزعامة بيني غانتس، وزعزعة تلك الأحزاب من خلال إحداث حالة من الجدل والنقاش داخل الكنيست.

وقدم رئيس كتلة حزب الليكود في الكنيست الإسرائيلي ميكي زوهار مشروعي قانون لضم غور الأردن، وشمال البحر الميت وبرية الخليل في الضفة الغربية المحتلة إلى "إسرائيل"، وفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين.

وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم " العبرية الأربعاء، أن من شأن مشروعي القانون أن يحرجا كتلة "كاحول لافان" برئاسة بيني غانيتس المكلف بتشكيل الحكومة، بعدما أعلنت كتلته عن تأييدها لضم غور الأردن، في أعقاب الإعلان عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسوية مزعومة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والمعروفة باسم "صفقة القرن".

وكان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان طرح عدة مرات مشروع قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين الذين نفذوا عمليات أسفرت عن مقتل إسرائيليين. واعتبر زوهار أن تقديمه مشروع قانون مشابه سيحرج ليبرمان وحزبه أيضاً.

واعتبر زوهار أن مشروعي القانون سيحرجان "كاحول لافان" و"إسرائيل بيتنا"، اللذين يسعيان إلى تشكيل ائتلاف بدعم من القائمة المشتركة.

وقال زوهار متهكما "دعونا نرى هذا التعاون الرائع بين القائمة المشتركة وبين "إسرائيل بيتنا" وكاحول لافان، وسنرى كيف سيعمل سوية أولئك الذين يعملون ضد الدولة كدولة يهودية وديمقراطية وأعضاء كاحول لافان وليبرمان".

وتابع أن "هذين قانونان يدعمهما ليبرمان، ويدعمهما قسم من أعضاء كاحول لافان. هل سنراهم يعارضون هذين التشريعين من أجل إرضاء أصدقائهم الجدد من القائمة المشتركة؟".

وأضاف زوهار أن "التحالف بين كاحول لافان وليبرمان يستند إلى مصلحة وحيدة وهي المس بنتنياهو ومصلحة القائمة المشتركة هي المس بـ"إسرائيل"، وكاحول لافان وليبرمان مستعدان للمس بمصالح الدولة من أجل المس بنتنياهو".

 

ضرب أسافين


بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، أن طرح الليكود لمثل هكذا مشاريع في الكنيست يستهدف عدة أهداف وأولها انسجام هذه المشاريع مع رؤية الليكود للتسوية وإقرار ما يسمى بـ "صفقة القرن".

وثاني تلك الأهداف -بحسب عوض- العمل على ضم منطقة الأغوار وشمال البحر الميت وتنفيذ أحكام الإعدام بحق الفلسطينيين الذين قاموا بعمليات ضد دولة الكيان.

وأوضح عوض لـ "الاستقلال"، أن النقطة المهمة من طرح الليكود لهذين المشروعين في الكنيست هي ضرب التحالفات الإسرائيلية في كتلة اليسار والوسط والقائمة العربية المشتركة مع حزب "أزرق – أبيض" وبالتالي المراد هو تفكيك هذه التحالفات حتى ولو لم يمر هذا المشروع ، إلا أن هذه المشاريع تنسجم مع رؤية الليكود ووعوده التي طرحها في حملة الانتخابية للجمهور الإسرائيلي ورغبته في التطبيق العملي لـ "صفقة القرن".

وقال الكاتب والمحلل السياسي: "إن السؤال الأهم إذا ما طرح هذا المشروع، هل سيوافق عليه أزرق أبيض وكتل اليسار وسيصوتون له؟ الإجابة لا وسيجابه برفض كبير في الكنيست وخاصة في هذا الوقت الحساس وسيحدث حالة من النقاش والجدل الكبير، بمعنى أن هذا الموضوع ليس بهذه السهولة والأمور أكثر تعقيداً من إحراج تلك الكتل وعلى رأسها "أزرق- أبيض".

ولفت عوض، أن المراد من طرح هذين المشروعين هو محاولة "ضرب الأسافين" بين الأحزاب الإسرائيلية وخاصة أن الليكود يعلن تلك المشاريع بهدف إحراج "أرزق- أبيض" بين الكتل اليسارية والوسط ويستغل نتنياهو توجهات ليبرمان وموافقته لتطبيق هذين المشروعين وأيضاً يستغل تلك التوجهات الموجودة في تحالف "أزرق – أبيض" لزعزعة الثقة في هذه التحالفات وتشقق هذه الأحزاب يصب في صالح الليكود ونتنياهو لتشكيل الحكومة القادمة.

 

ضربة معلم

بدوره قال الكاتب والخبير في الشأن الإسرائيلي تيسير محيسن: "إن هذا التوجه لليكود ليس وليد اللحظة وهو توجه قديم، ونتنياهو شخصياً كانت له مواقف قديمة واضحة وترويج واضح حتى قبل إجراء الانتخابات الأخيرة وأنه إذا نجح في هذه الانتخابات وبقي في الحكومة سيذهب إلى التطبيق العملي بضم الأغوار وأجزاء من الضفة وإقرار أحكام الإعدام للفلسطينيين".


وبيّن محيسن لـ "الاستقلال"، أن توقيت هذا المشروع وإعادة تفعيله وصياغته ضمن مشاريع قرارات تقدم إلى الكنيست في ظل التعسر القائم في تشكيل الحكومة يدخل في سياق محاولات نتنياهو وحزب الليكود المستمرة لكي يبقى في مركز القوة ومركز الاختيار الأول لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة وهذا حتماً سيضع خصومه السياسيين سواء كان غانيتس أو ليبرمان أمام مفترق طرق حقيقي ونتنياهو من خلال طرحه لمثل هكذا مشاريع يعزز من قيمته وخاصة في كتلة اليمين وتبنيه مثل هكذا مواقف قوية وايدولوجية في التعامل مع الملف الفلسطيني.

وأضاف الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن نتنياهو في ذات الوقت يريد من تقديم الليكود لهذين المشروعين هو تعرية مواقف اليسار والوسط في داخل الكنيست في حال رفضوا هذا التوجه لكتلة الليكود في الكنيست من خلال هذين المشروعين، ولذلك له أبعاد سياسية في موضوع تشكيل الحكومة الإسرائيلية، مشيراً أن طرح هكذا مشاريع تعطي نتنياهو فرصاً ونقاطاً تزيد من رصيده في سياق النقاش مع غانيتس في محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية وتبادل الأدوار على رئاسة هذه الحكومة.

ولفت محيسن، أن نتنياهو يسخّر الظروف لصالحه ويستغل أي ثغرة في سبيل بقائه في الحكومة القادمة وهي بمثابة "ضربة معلم" وهذا الطرح سيكون له ارتدادات إيجابية لصالح نتنياهو في سياق نقاشاته ومفاوضاته مع حكومة وحدة في الأيام القادمة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق