غزة/ دعاء الحطاب :
لم يعد محل "الملك للملابس النسائية" بسوق النصيرات وسط قطاع غزة، يعج بالزبائن كما كان في السابق، فحركة البيع و الشراء باتت شبه معدومة، بعد عزوف المواطنين عن الشراء تحسباً لأي طارئ قد ينتج عن انتشار وباء كورونا الذي غزا العالم و أخذت فلسطين نصيبا منه.
وأعلنت السلطة الفلسطينية في الخامس من الشهر الجاري حالة الطوارئ لمدة شهر عقب تسجيل أول إصابات بفيروس كورونا في مدينة بيت لحم، ووصل إجمالي الإصابات في صفوف الفلسطينيين بفيروس كورونا إلى 48 حالة.
ويعيش قطاع غزة في المرحلة الأولى من تصنيف منظمة الصحة العالمية، وهي مرحلة "الوقاية والتعريف بالمرض دون تسجيل إصابات"، ورغم ذلك إلا أن قطاعات كثيرة تأثرت من هذا التخوف والترقب، وعلى رأسها القطاع الاقتصادي والتجاري .
تراجع كبير
ويقول أبو فادي حمودة لـ"الاستقلال":" أزمة كبيره لحقت بكافة العاملين بالمحل بعد قرار الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا، فالبيع مصدر الدخل الوحيد الذى نعتمد عليه ويعيش من خلاله خمسة عاملين جميعهم يعليون أسرهم وبحاجة لتوفير قوت يومهم، والأن باتوا عاجزين عن توفير ادنى مستلزماتهم نتيجة انعدام الحركة الشرائية".
بعلامات تذمر بدت واضحة على ملامحه، أضاف:" نسبة البيع على الملابس النسائية خلال الأيام القليلة الماضية تراجعت بشكل ملحوظ، رغم أنه من المفترض أن ترتفع في ظل إقبال المواطنين على شراء هدايا يوم الأم ككل عام"، موضحاً أن نسبة التراجع وصلت لنحو 90%.
وشدد على أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع كانت مسيطرة على الأسواق خلال السنوات الماضية بشكل كبير، وجاءت إجراءات الطوارئ بسبب فيروس كورونا لتقضي عليها تماماً، مضيفاً : "الناس خايفة جداً و بتخبي القرش ليصير اشي في البلد".
كارثة حقيقية
في حين، يجلس البائع إياد محمدين أمام محله التجاري المكدس بالبضائع والأدوات المنزلية، في سوق الشجاعية الشعبي، لعله يبيع شيئا منها في ظل تدني حركة البيع و الشراء، بعد أن ألقى فايروس "كورونا" بظلاله على الأسواق التي أصبحت خاوية على عروشها، حيث بات الخوف من الوباء المنتشر بمعظم دول العالم كابوساً يؤرق المواطنين.
ويقول محمدين لـ" الاستقلال":" منذ إعلان حالة الطوارئ في قطاع غزة لمواجهة فايروس كورونا، الأسواق تشهد حالة ركود غير مسبوقة منذ سنوات "، مضيفاً:" عادة قبل أسبوع من يوم الأم تكون حركة الشراء نشطة جدا، لكن حتى اللحظة نسبة البيع لم تتجاوز ١٠%، بسبب عزوف الناس عن الشراء والتزامهم في بيوتهم خوفاً من الاصابة بالفيروس".
وأكد أن استمرار الواقع الراهن كارثة حقيقيه بالرغم من تفهم كل الإجراءات المتبعة لحماية أرواح المواطنين، لكن نتائجها قاسية على الجميع، فالأمر ليس مقتصراً على البيع فهنالك التزامات عده تقع على عاتقنا، بدءًا من تصريف دفعات مالية للتجار ثمن البضائع، و دفع أموال الإيجار لصاحب المحل وتقدر بـ" 600 شيكل" شهرياً.
وأشار الى أن البيع في المواسم مثل "يوم الأم، الأعياد ، رمضان ، المدارس"، يشكل مصدر دخل وفير للباعة والتجار، وأي خلل طارئ يعصف بالبيع ويؤدي إلى تدهور الموسم وتتثاقل الديون على كاهل البائعين، متمنياً أن تنتهي هذه الأزمة سريعا وتعود الحياة بشكلها الطبيعي.


التعليقات : 0