مخاوفهن ازدادت في ظل "كورونا"

في يومهن .. أمهات الأسرى يتجرعن علقم الفراق

في يومهن .. أمهات الأسرى يتجرعن علقم الفراق
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

في الوقت الذي تحتفل به أمهات العالم بيومهن مع أبنائهن وضحكاتهن تملأ الأرجاء، دون أن ينغص الاحتلال فرحتهن، كانت والدة الأسير رامي عنبر تجلس في غرفة نجلها الأسير، لتحتضن صورته على سريره الفارغ منذ ما يقارب 18 عاما، وعيناها تذرفان الدموع ألماً وشوقاً لرؤيته أو حتى سماع صوته.

 

والدة الأسير عنبر، واحدة من مئات بل آلاف الفلسطينيات اللواتي سلبهن الاحتلال فلذات أكبادهن، وجعلهن يتجرعن العلقم يومياً لفقدانهن.

 

وتزداد مرارة العلقم الذي يتجرعنه في الأعياد والمناسبات كيوم الأم، الذي بات محطةً للحنين والحزن المتجدد.

 

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير رامي عنبر من مدينة خانيونس، على حاجز أبو هولي وسط قطاع غزة بتاريخ 30/5/2002 وحكم عليه الاحتلال بالسجن 18 عاما بتهمة الانتماء لحركة فتح ومقاومة الاحتلال.

 

الأيام مظلمة

 

وبغصة تظهر في صوتها، تقول والدة الأسير عنبر:" منذ اعتقال رامي أصبحت الأيام مظلمة و تشبه بعضها البعض، لا لون لها، فمع اعتقاله سجنت السعادة والفرح، وبقي كل شيء بغيابه ناقصاً ولا شيء يحل مكانه".

 

وأضافت عنبر خلال حديثها لـ"الاستقلال":" يوم الأم بالنسبة لي ولأمهات الأسرى مناسبة تضاعف أحزاننا ومعاناتنا وحرقة قلبنا على أبنائنا الذين غيبتهم سجون الاحتلال"، مستدركة:" كل أمهات العالم يزورهن أبناؤهن ويقدمون لهن الهدايا و يقبلون أيديهن ويحتفلون معهن، لكن أم الأسير تبقى حزينة وحيدة وقلبها معلق بابنها المعتقل خلف القضبان، رغم وجود باقي أبنائها معها".

 

وأوضحت أن قلبها يشتعل خوفاً على حياة نجلها "رامي" في ظل انتشار فيروس "كورونا" المستجد، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يقدم الرعاية الصحية اللازمة لهم، كما أنه أقدم على سحب المنظفات والمعقمات الصحية من غرفهم، معربة عن مخاوفها من إقدام الاحتلال على إدخال جنود مصابين بـ"كورونا" على الأسرى لإصابتهم بالمرض".

 

وناشدت عنبر مؤسسة الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية ومندوب الصحة العالمية للتدخل العاجل لحماية الأسرى، وتقديم المعقمات والأدوات اللازمة لحمايتهم من وباء "كورونا"، وإرسال طواقم طبية لتعقيم السجون للوقاية من المرض.

 

العيد لا يمر

 

" مر العيد وقلت العيد لصحابه، شو نفع العيد عند يلي مفارق أحبابه" .. هكذا بدأت والدة الأسير معتصم رداد الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 20عاما في سجون الاحتلال، حديثها في يوم الأم لـ" الاستقلال".

 

وأضافت "لا يمر عليّ عيد للأم أو أي عيد آخر منذ اعتقال معتصم، غيابه صعب وقاسٍ جداً، الله يعلم كيف عايشة في غيابه".

 

وبحسرة وألم، تقول رداد:" ١٥ سنة مضت على اعتقال معتصم ومازال ألم فراقه كأنه اعتقل بالأمس، أذكره في كل لحظة المنزل مليء برائحته وطيفه، وكلما حلت مناسبة عيد وحاول أبنائي أن يخففوا عني وإدخال الفرح على قلبي يزيد إحساسي بغيابه وأشتاق لرؤيته واحتضانه أكثر وأكثر".

 

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير المريض معتصم رداد من سكان قرية صيدا قضاء طولكرم، بتاريخ  12/1/2006 ، وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 20 عاماً، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي ومقاومة الاحتلال، ونتيجة سوء وضعه الصحي يعتبر من أخطر الحالات المرضية في سجون الاحتلال حيث إنه مصاب بمرض سرطان الأمعاء منذ 9 سنوات.

 

وتتابع بحسرة: "دقيقتان أو ثلاث من اللقاء كل أسبوعين لا يكفيان لإزالة شوقي لفذة كبدي، وهذه الأيام لن تكون أي زيارة له بسبب انتشار فايروس كورونا، وهو ما سيزيد وجعي وقلقي عليه".

 

وأضافت بصوت مسكون بالحزن: "جميع أمهات العالم في يوم الأم ينتظرن أولادهن لاستقبال الورود والهدايا، أما أنا فقد أصبح هذا اليوم يوم نكبة ودموع على فراق معتصم، أفتقده بشدة وفقدت الإحساس بالفرح الذي كان يمنحنى إياه في هذا اليوم وأتمنى لو أنه بجانبي الآن ويفاجئني بالهدايا والاحتفال كما كان يفعل سابقا، أصبح عيدي يوم حرية ابنى".

 

ظروف استثنائية

في حين قال مركز أسرى فلسطين للدراسات بأن ذكرى "يوم الأم" السنوية تأتي هذا العام في ظروف استثنائية ضاعفت معاناة الأسيرات في سجون الاحتلال، في ظل القلق المستمر مع انتشار مرض كورونا المستجد ووقف الزيارات.

 

وأكد الناطق الإعلامي للمركز رياض الأشقر، في هذه المناسبة والتي تصادف الواحد والعشرين من آذار من كل عام أن 19 أسيرة أماً في سجون الاحتلال يعشن حاله من القلق الشديد على ابنائهن في ظل انتشاء فيروس كورونا، بينما يشعر الأبناء بمزيد من القلق على أمهاتهم بعد وصول المرض إلى سجون الاحتلال.

 

وشدد الأشقر على أن وقف الزيارات خشية انتشار المرض ضاعف معاناة الأسيرات حيث أنها الطريقة الوحيدة للتواصل مع عائلاتهم والاطمئنان عليهم في ظل حرمان الاحتلال لهم من التواصل عبر التلفون كبديل عن وقف الزيارات .

 

ونبه إلى أن الاحتلال يعتقل في سجونه (43) أسيرة فلسطينية من بنيهن (19) أماً، لديهن عشرات الأبناء يحرمن من رؤيتهم والاجتماع بهم في يوم الام وخاصة الصغار جداً منهم والذين يحتاجون الى رعاية مباشرة وقد تركت بعض الاسيرات اطفال في فترة الرضاعة لا تتجاوز اعمارهم عدة شهور.

 

وأشار إلى أن الأسيرات يشعرن بالمرارة والقسوة كلما مرت عليهن مناسبة وهن لا يزلن في سجون الاحتلال بعيداً عن الأهل والأحبة، ولكن معاناة الأمهات منهن تكون مضاعفة لافتقادهن أبناءهن خلال تلك المناسبات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق