غزة / محمد أبو هويدي:
تصاعدت وتيرة الاستيطان في القدس والضفة الغربية المحتلتين في الآونة الأخيرة، بشكل غير مسبوق، في إطار استكمال المخططات الاستيطانية التي وضعها كيان الاحتلال مسبقًا؛ لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية.
وتتعرض مدينة القدس بأحيائها وأماكنها المقدسة لسلسلة من الانتهاكات والتعديات الإسرائيلية، ففي حين تسمح سلطات الاحتلال للمستوطنين باستباحة باحات المسجد الأقصى فإنها تمنع المواطنين من أداء شعائرهم الدينية بحرية.
وحذرت هيئات ومؤسسات مقدسية من استغلال الاحتلال تفشي فيروس (كورونا) باتخاذ إجراءات تمس المسجد الأقصى، وأكدت على ضرورة المواظبة على الصلاة في المسجد، بالرغم من وقفها داخل المساجد المسقوفة، والتصدي لاقتحامات المستوطنين اليومية، ومخططات الاحتلال ضمن المساعي الرامية لتهويده وتقسيمه مكانياً وزمانياً، خاصة في ظل مواصلة الاحتلال التعرض لقامات دينية وسياسية في القدس، واستمرارها في إبعاد المصلين عن الأقصى لفترات متفاوتة.
تزايد بشكل جنوني
وأكد المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل كل الظروف بما فيها الظرف الاستثنائي المتمثل بأزمة "كورونا"؛ لتحقيق حلم الحركة الصهيونية في التوسع الاستيطاني وهذا ما يجري فعلياً على أرض الواقع في مناطق الضفة المحتلة بما فيها القدس.
وقال الخواجا لـ "الاستقلال": "إن هذه الإجراءات الهمجية الصهيونية تؤكد فقدان الاحتلال أي معنى للإنسانية»، مضيفاً أنه وخلال الشهرين الماضيين تم الإعلان عن مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة، وهي مستوطنة في قلنديا وبؤرة جديدة في قرية بيتا وقريوت وعدد كبير من مناطق الضفة الغربية وخاصة في منطقة الأغوار".
ولفت إلى وجود تسارع وتزايد في بناء المستوطنات وخاصة في هذه الفترة التي ينشغل فيها العالم بمواجهة ومكافحة وباء "كورونا"، وهذا التوسع يزداد بشكل جنوني ففي أقل من أسبوعين فقط تم الإعلان عن أكثر من 1000 وحدة استيطانية جديدة، في حين شهد عام 2019 بناء 8900 وحدة استيطانية، وبالتالي نحن أمام مرحلة خطيرة وتوسع استيطاني ليس فقط بما هو قائم بل بزيادة عدد المستوطنات مثل المشاريع في الخان الاحمر وE1 الاستيطاني أو المستوطنات في جبل أبو غنيم والإعلان عن 2500 وحدة استيطانية جديدة.
وشدد الخواجا على أن كل هذا يؤكد أن سياسة الاستيطان هي الأساس لبرنامج الحركة الصهيونية ولكل الأحزاب الإسرائيلية من يمينها إلى يسارها، لافتاً أن الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك تأتي في ذات السياق، وما يجري هو محاولة للتقسيم الزماني والمكاني كما جرى في الحرم الإبراهيمي.
استغلال أزمة "كورونا"
بدوره، أكد الباحث المختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، أن "مشاريع الاستيطان الصهيونية لم تتوقف للحظة واحدة منذ إنشاء الكيان الصهيوني، وبالتالي فدولة الاحتلال هي في حالة طوارئ باستمرار ودائماً تنشط نشاطاً غير مسبوق من خلال استغلال بعض الظروف والحالات الإنسانية مثل انتشار فيروس كورونا ليتفادى الانتقادات الدولية والخارجية بشأن مشاريعها الاستيطانية".
وأوضح حنتش لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال "الإسرائيلي" يسابق الزمن لفرض وقائع استيطانية جديدة في مدينة القدس لتثبيت وجوده هناك.
ولفت الباحث في شؤون الاستيطان، إلى أن هناك سببين للمشروع الاستيطاني في القدس المحتلة وفي باقي الأراضي الفلسطينية، أولهما أن نتنياهو يستغل مشاريع التوسع الاستيطاني لتسويق نفسه، والبقاء في سدة الحكم، وثانيهما، أن نتنياهو يريد أن يكون منقذاً لدولة الكيان والمستوطنين من خلال استغلاله للأزمة العالمية التي أحدثها فيروس كورونا، من أجل توسيع المشاريع الاستيطانية "فنتنياهو لا يريد أن تفلت الأمور من بين يديه".
ولفت حنتش، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى جاهداً في كل هذه الفترات كي يثبت وجوده على الأرض وخاصة بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصة لدولة الاحتلال لذلك الاحتلال يستغل هذا الاعتراف لتثبيت قواعد وجوده في المدينة المقدسة حتى لا يكون هناك أي فرصة مفاوضات مستقبلية وحتى لا تكون هناك فرصة لإقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً مع مدينة القدس وبالتالي تكون دولة الكيان قد فصلت مدينة القدس عن الضفة المحتلة وباتت الضفة منقسمة إلى جزأين شمالي وجنوبي وبعدها قد يكون هناك مشاريع استيطانية تفتت ما تبقى من هذه الأقسام الشمالية والجنوبية إلى عدة كانتونات.


التعليقات : 0