وتحدٍ لما يسمى "الشرعية الدولية"

تحليل: نزع صفة "فلسطيني" عن سكان القدس انحياز أمريكي متجدد للكيان الإسرائيلي

تحليل: نزع صفة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

أجمع مختصان ومحللان للشأن الاسرائيلي على أن إسقاط الخارجية الأمريكية صفة الفلسطيني عن سكان القدس في تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان في العالم، يشكّل سابقة خطيرة، وتحدياً للشرعية الدولية والقانون الدولي والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، وإمعانا في السياسات الأمريكية الموجهة ضد مدينة القدس، وانحيازاً واضحاً من إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب للاحتلال الإسرائيلي.

 

وشدد المختصان في أحاديث منفصلة لـ«الاستقلال» على أن الادارة الأمريكية تحاول إظهار الفلسطينيين كأقلية عربية متنوعة تحت حكم تابع لـ«اسرائيل» وليس شعباً فلسطينياً محتلا، كما تسعى لنزع صفة «شعب فلسطيني مكتمل الصفات، وليس له حق في تقرير مصيره».

 

وتعمدت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها، تغيير صفة المواطنة الفلسطينية عن المقدسيين المقيمين داخل المدينة المقدسة، ضمن إجراءاتها وسياساتها التي لا تتوقف تجاه مدينة القدس المحتلة، والمتوافقة مع السياسات والإجراءات الإسرائيلية.

 

كما أسقطت الخارجية الأميركية صفة "الفلسطيني" عن سكان القدس، واستبدلتها بـ "السكان العرب" أو "المواطنين غير الإسرائيليين"، وذلك في تنكر واضح للقرارات الأممية التي تعترف بالجزء الشرقي من القدس كجزء من حدود 1967، وتؤكد حقهم في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة.

 

وينطبق هذا التعريف على الغالبية العظمى من سكان القدس الذين يتجاوز عددهم 340 ألفًا، ويأتي وسط تزايد المشاحنات حول المدينة، عقب نشر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطته لـ"السلام" المعروفة إعلاميًا بـ"صفقة القرن"، والتي تضمنت أن "القدس ستبقى عاصمة موحدة لإسرائيل غير قابلة للتجزئة". وفق ما جاء في الصفقة.

 

وتزعم إدارة ترمب أنها "ترسي مبدأ الالتزام بالحقيقة والوقائع على الأرض، وأن التعريف الجديد يعكس الواقع في القدس كما هو لأنه لا توجد دولة فلسطينية، وأن السكان العرب في القدس ليسوا مواطنيها أيضًا".

 

توصيف دون قيمة

الباحث والمختص بالشئون الإسرائيلية عليان الهندي رأى أن ما قامت به الخارجية الأمريكية من استبدال صفة الفلسطيني بمسميات أخرى كالسكان العرب أو المواطنين غير الإسرائيليين، إجراء لا قيمة له بالنسبة للمجتمع الدولي وللشعب الفلسطيني.

 

وأوضح عليان لـ"الاستقلال " أن المجتمع الدولي يرفض الإجراءات الأمريكية ضد الفلسطينيين كافة، نتيجة انحيازها الكامل للاحتلال الإسرائيلي الذي ما زال يرتكب الانتهاكات والجرائم.

 

وبيّن أن المجتمع الدولي يعترف بالأراضي الفلسطينية تحت مسمى أراض محتلة على عكس الإدارة الأمريكية التي نزعت هذه الصفة واستبدلها بأراض تابعة لـ"إسرائيل"، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية  تتعامل مع الفلسطينيين في المجالات كافة بما فيها حقوق الإنسان باعتبارات سياسية وليس باعتبارات مهنية  وأخلاقية. 

 

ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني عبّر عن تمسكه بالشرعية الدولية، رافضا أن تكون الإدارة الأمريكية وسيطا بينه وبين الاحتلال الاسرائيلي لحل الصراع.

 

انسجام مع سياسة الكيان

 

بدوره، اتفق المحلل والخبير بالشأن الاسرائيلي سليم بريك مع سابقه بأن ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية من إجراء ضد الشعب الفلسطيني ينسجم ويتناغم مع السياسة الاسرائيلية؛ لطمس الهوية وتصفية القضية الفلسطينية.

 

وقال بريك في حديثه لـ"الاستقلال": "إن التاريخ يعيد نفسه، فبريطانيا قبل سنوات طويلة عملت على محو كلمة فلسطين من تقاريرها وأوراقها الرسمية؛ ليعود الاحتلال الاسرائيلي والإدارة الأمريكية لتبني ذلك حاليا"، مشيرا إلى أن إجراءات الإدارة الامريكية تأتي امتداداً لـ"وعد بلفور" لليهود بوطن قومي في فلسطين، وانسجاما مع صفقة القرن لإنهاء الصراع والقضية الفلسطينية.

 

وأضاف: "الإدارة الأمريكية تحاول إظهار الفلسطينيين على أنهم أقلية عربية متنوعة تحت حكم تابع لـ"إسرائيل" وليس شعباً فلسطينياً محتلا، وتسعى لنزع صفة أنه شعب فلسطيني مكتمل الصفات، وليس له حق في تقرير مصيره".

 

وتابع: "على الرغم من الرفض الفلسطيني والدولي للتوجهات الأمريكية في الخصوص، إلا أن هذه الخطوة تعطي الاحتلال قوة دافعة نحو تطبيق قوانينه العنصرية تجاه المدينة المقدسة، وتغيير هويتها المقدسية، وتزييف تاريخها العريق، وإلغاء الوجود الفلسطيني في المدينة".

 

ونبّه إلى أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب له علاقات متينة جدا مع اليهود، وأوضح خلال تصريحاته عداءه الشديد للعرب وللإسلام؛ لذلك فإن الاجراءات التي يتبناها (ترمب) ليست مستغربة على الفلسطينيين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق