غزة/ قاسم الأغا:
حمّل الباحث والخبير القانوني د. حنّا عيسى، كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، المسؤولية الكاملة عن حياة الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الأسرى داخل سجونه، كما حمّل وكالة "أونروا" المسؤولية بشكل مباشر عن أوضاع اللاجئين في مخيمات مناطق عملياتها الخمس.
وقال عيسى في حوار مع صحيفة "الاستقلال" أمس الإثنين: "إن كيان الاحتلال مسؤول بشكل مباشر عن أوضاع الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، بالضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، وقطاع غزة".
وأضاف: "على دولة الاحتلال أن تحفظ للمدنيين الفلسطينيين في تلك الأراضي، حياتهم وصحتهم وعملهم وتعليمهم، وغيرها من الحقوق التي تستند إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948".
وأمام تفشي وباء كورونا القاتل بالأرض الفلسطينية المحتلة، يجب على الاحتلال توفير الإمكانيات الطبية والصحية اللازمة للفلسطينيين، من خلال تجهيز المستشفيات وتوفير الأجهزة اللازمة والمختصة لمكافحة الوباء"، وفق الباحث والخبير القانوني.
والسبت الماضي، عبّر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في فلسطين "جيمي ماكغولدريك"، عن قلقه الشديد، حال تفشّى وباء كورونا في قطاع غزة، الذي سجّل أول حالتيّ إصابة بالوباء فجر الأحد الماضي.
وقال "ماكغولدريك" في حوار نشره الموقع الإخباري للأمم المتحدة: "إن وصول كورونا للقطاع قد يكون مخيفًا نتيجة الاكتظاظ السكاني ومحدودية النظام الصحي بسبب الحصار (الإسرائيلي) طويل الأمد والقيود المفروضة التي تُصعّب الأمور".
وبلغ عدد المصابين بفايروس كورونا في فلسطين إلى 59 حالة، غالبيتها من الضفة الغربية المحتلة، وحالتين فقط في قطاع غزة، في حين تخطى عدد المصابين لدى كيان الاحتلال حاجر الـ 1200 حالة، بينها إصابات "خطيرة" عوضاً عن حالة وفاة واحدة.
وأشار عيسى، وهو الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، إلى ضرورة أن تفرج سلطات الاحتلال عن أموال الضرائب (المقاصّة) المقُرصنة لديها، وإعادتها للسلطة الفلسطينية؛ "لتتمكن من توزيعها على الفلسطينيين وحمايتهم من مخاطر الوباء".
وندّد بانتهاكات الاحتلال الميدانية ضد الفلسطينيين، خصوصا خلال المرحلة الراهنة التي تشهد تفشي كورونا، من قتل متعمد واعتقال وغير ذلك من الانتهاكات.
وقال: "يجب أن تكف دولة الاحتلال عن احتلالها، على الأقل خلال هذه الفترة الزمنية، وتُوقف كل انتهاكاتها ضد الفلسطينيين، استنادًا لاتفاقيتَين وبروتوكول إضافي".
وبيّن الباحث والخبير القانونيّ أن تلكما الاتفاقيتين هما "اتفاقية لاهاي لعام 1907، التي وقعت عليها دولة الاحتلال، أما الاتفاقية الثانية فهي اتفاقية جنيف الرابعة، التي انسحبت منها "إسرائيل"، بعد التوقيع عليها، بذريعة أن القانون الإسرائيلي يعلو على القانون الدولي، وهذا غير صحيح على الإطلاق".
في حين أن البروتوكول الإضافي، هو "الملحق الأول باتفاقيات جنيف لعام 1977".
وأضاف: "هذه الاتفاقيات الثلاث، بالاستناد إلى القانون الدولي الإنساني، يجب على إسرائيل تطبيقها".
كما على دول الاحتلال كذلك تطبيق اتفاقية لاهاي بما يخص الأماكن المقدسة، "بمعنى ألا تنتهك حرمة المسجد الأقصى المبارك، استناداً لهذه الاتفاقية لعام 1954"، بحسب القانوني عيسى.
وقال: "إذا لم تلتزم "إسرائيل" بكل تلك الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، أو بحقوق الإنسان، أو بالقانون العام، فإنه يجب وبعد انتهاء وباء كورونا اقتياد دولة الاحتلال إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ لتعويض السكان المدنيين (الفلسطينيين) عن خسائرهم إزاء الوباء، ومحاسبتها على جرائمها المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني".
الأسرى الفلسطينيون
وبشأن الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال مع تفشي كورونا، قال عيسى "إن على "إسرائيل" أن تطلق سراحهم فورًا، إلى حين توقف الوباء عن الانتشار على الأقل».
وتابع: "فضلًا عن ذلك، هؤلاء (الأسرى) مقاومون، ولا يجوز أساساً لدولة الاحتلال اعتقالهم، كون منظمة التحرير الفلسطينية شخصاً من أشخاص القانون الدولي، واعترفت "إسرائيل" بها ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني سنة 1993".
وأكمل: "على أن يكون في مقابل اعتراف المنظمة بـ(إسرائيل)، تنفيذ الأخيرة لقراريّ مجلس الأمن (242) لعام 1967، و(338) لعام 1973؛ إلا أن دولة الاحتلال عطّلت كل ما في ذلك".
ولفت إلى "وجود بروتوكول خاص رقم (7) الملحق باتفاقية أوسلو الثانية لسنة 1995، يحتّم على "إسرائيل" إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين دون تردد".
وجدد مطالبته بضرورة إطلاق الاحتلال سراح الأسرى كافة، البالغ عددهم نحو 5700، وفق إحصاءات رسمية فلسطينية.
ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين بمنظمة التحرير، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 5700 أسير، بينهم نحو 42 سيّدة، و200 طفل، و700 مريض يعانون أمراضاً بينها مزمنة، و450 معتقلاً إداريًّا (دون تهمة).
"أونروا" والمخيمات
وحول مسؤولية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إزاء اللاجئين في ظل جائحة كورونا، قال الباحث والخبير القانونيّ: "إن أونروا تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، البلغ عددها 58 مخيماً، موزعين بمناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة، الضفة المحتلة، لبنان، سوريا، الأردن)، لـحوالي 5.3 ملايين لاجئ".
وأضاف: "الوكالة الأممية مسؤولة بشكل مباشر عن توفير الحماية الصحية لهؤلاء اللاجئين، فضلا عن مسؤولياتها الأخرى المنوطة بها، والواجب عليها تقديمها".
وبحسب مسئولين أمميين فإن "أونروا"، تعاني عجزاً ماليًا للعام الجاري، يصل إلى مليار دولار على الأقل، من إجمالي 1.4 مليار، محذرين من أن هذا العجز حال استمرّ؛ سيؤثر على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وأدى وقف الإدارة الأمريكية دعمها المقدر بـ 360 مليون دولار سنويًا للوكالة الأممية منذ العام 2018، إلى تصاعد أزمتها المالية، في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" عزمهما لتصفية "أونروا"، الشاهد الحي على نكبة اللاجئين الفلسطينيين عام 1948.
وبقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، تأسست الوكالة الأممية لتقديم المساعدة والحماية للاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضيتهم.


التعليقات : 0