بعد تعليق توزيع المساعدات.. "كورونا" يزيد من أوجاع لاجئي غزة

بعد تعليق توزيع المساعدات..
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

وقع خبر تأجيل صرف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين» اونروا « المساعدات الغذائية» مؤقتاً على الآلاف من العائلات الفقيرة بقطاع غزة كالصاعقة عليهم بعد  انتظار دام أكثر من ثلاثة أشهر على التوالي، إثر اكتشاف إصابتين بفيروس كورونا في القطاع.

 

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة فجر الأحد الماضي الكشف عن أول حالتي إصابة بالفيروس لمواطنين قادمين من باكستان، ويقبعان حاليا في الحجر الصحي، ومنذ ذلك الوقت وتسود الخشية في أوساط المواطنين من تفشي الفيروس في القطاع ، الذي يعد أكثر مناطق العالم كثافة سكانية. 

 

وتصرف " اونروا " مساعداتها الغذائية المتمثلة بالدقيق والأرز والعدس والحمص وعلب سمك السردين وغيرها ، مرة واحدة كل ثلاثة أشهر لكل عائلة تعيش تحت خط الفقر .

 

وتعد تلك المساعدات الغذائية التي تصرفها مصدراً هاماً في توفير الطعام للآلاف من الأسر الفقيرة بقطاع غزة ، ورغم طول الفترة الزمنية ما بين فترات صرفها، الا أنهم يسعدون بقدومها لكونها تخفف عنهم اعباء كثيرة.

 

ويعيش القطاع  المحاصر منذ أكثر من 13عاما، ظروفاً اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة وقاسية جدا، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين المواطنين، تحديدا بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله للعقوبات ضد قطاع غزة منذ اكثر من عام.

 

خبر تأجيل صرف المساعدات الغذائية من" أونروا " صرح به الناطق باسمها سامي مشعشع الذي قال: " إن تعليق توزيع المساعدات الغذائية مؤقتًا في غزة يتفق مع نصائح وزارة الصحة الفلسطينية ووفقا لتعليماتها  لمنع تفشي فيروس كورونا".

 

وأضاف مشعشع خلال تصريحات إذاعية  : "  أن الأونروا على اتصال دائم بالحكومة بشأن الاجراءات وتبحث عن طرق آمنة لتوزيع المساعدات، لحماية اللاجئين، وخلال المرحلة القادمة سنصدر توجيهات واضحة لتوزيع هذه الكابونات " .

 

وبشأن الاتصالات حول الدعوة التي أطلقتها "أونروا"  للدول المانحة لمساعدتها في تقديم الخدمات للاجئين  لمكافحة فيروس "كورونا" ، أكد على وجود حالة من عدم اليقين بإمكانية أن تقدم الدول مساعدات وخاصة في ظل الظروف التي تعيشها معظم الدول ، حيث وصل مليون دولار فقط من اصل 14 مليون من اجل مكافحة الفيروس .

 

خبر كالصاعقة

 

كغيره من الفقراء، ترتقب الخمسيني أبو محمد موسى قرب موعد صرف مساعدته الغذائية من " أونروا"  حسب ما حددته له ادارة مقر منطقته بمخيم جباليا للاجئين شمال القطاع ، إلا أن خبر التأجيل وقع عليه كالصاعقة في ظل مخاوفه وعائلته من انتهاء الأطعمة من الأسواق بعد اغلاق المطارات والمعابر البرية بين الدول ومنع التصدير والاستيراد بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد . 

 

وقال موسى لـ"الاستقلال " : " إن أكياس الدقيق الثلاثة التي تصرفها له اونروا و كميات العدس والارز والحمص القليلة  ، لا تكفي عائلتي سوى شهرين ، ونضطر لاستدانة اكياس اخرى من الدقيق من أحد الجيران حتى موعد الصرف " .

 

وأضاف : " في ظل مخاوف الجيران من الازمة الاقتصادية التي قد تحدث جراء فيروس كورونا بغزة ورفع التجار ثمن السلع الغذائية لن أجد أحداً يعطيني كيلو من الدقيق لتدبير شؤون عائلتي " .

 

وأعرب عن أمله في أن تجد إدارة "اونروا" حلاً مناسباً لتوزيع المساعدات الغذائية بأقرب فرصة ممكنة ، حرصا لتفادي وقوع أي ضرر على اللاجئين في حال تجمع عدد كبير منهم في ذات الوقت لاستلام معوناتهم الغذائية .

 

التأجيل يضاعف المعاناة  

 

ومن الشمال للوسطى لم يكن موسى الوحيد الذي اشتكى من الضرر الذي سيقع عليه وعلى أفراد عائلته جراء قرار تأجيل " اونروا " صرف المساعدات الغذائية ، فالأربعيني حسين عمار الذي بدا الحزن والاستياء واضحان على ملامح وجهه ، أخذ يضرب كفيه بعضها ببعض ولسان حاله يقول : "ما النا غيرك يا رب أنت العالم بالحال" .

 

وأوضح عمار لـ"الاستقلال " أنه تفاجأ من خبر تأجيل " أونروا " صرف المساعدات الغذائية للاجئين مع تفشي فيروس كورونا ، في ظل  صعوبة وضعه المادي ، مشيرا إلى أنه في حال تم تأجيل صرف المساعدات الغذائية لشهر اضافي ، لن يصبح قادراً على تلبية احتياجات عائلته من الطعام لمدة أطول .

 

وبين أن المساعدات الغذائية التي تصرفها "اونروا" في  ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الآلاف من العائلات بالقطاع ساهم في التخفيف من أوضاعهم الصعبة ، لكن مع قرار التأجيل ستتفاقم معاناتهم .

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق