يصعدون خطواتهم الاحتجاجية

"كورونا" يهدد حياة آلاف الأسرى والاحتلال "يماطل ويتجاهل"

الأسرى

 غزة/ خالد اشتيوي:

تواصل إدارة مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي تقاعسها في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمواجهة وباء كورونا داخل السجون، كما لا تسمح لأي جهة بالاطلاع على أحوال الأسرى المحجور عليهم صحيًا والتي يخفي الاحتلال أي أخبار عنهم، واستمرار الإجراءات القمعية بحق الأسرى بشكل عام، مما يشكل ذلك خطراً حقيقياً يهدد حياة آلاف منهم، وسط تقاعس من إدارة السجون في توفير أدوات التعقيم والوقاية.

 

وشرعت الحركة الأسيرة داخل السجون أمس الثلاثاء، في استكمال خطواتها النضالية التي خاضوها منذ نهاية الأسبوع الماضي، والمتمثلة في إرجاع وجبات الطعام وإغلاق الأقسام، كخطوة إحتجاجية على عدم إتخاذ مصلحة السجون للإجراءات الوقائية اللازمة لحماية الأسرى من الإصابة بوباء «كورونا»، ورفضاً لاستمرار إجراءات إدارة السجون القمعية بحق الأسرى.

وترددت نهاية الاسبوع الماضي انباء عن اصابة أربعة أسرى فلسطينيين في سجن مجدو بفيروس كورونا ، قبل أن تنفي هيئة الاسرى الاخبار المتداولة، حيث قامت مصلحة السجون بعد ذلك بعزل الاسرى الاربعة. 

 

وأكدت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي  الاحد الماضي انه ستتعامل على أن الأسرى الأربعة المعزولين في سجن (مجدو) على أنهم مصابون بفايروس (كورونا) ما لم تُثبت إدارة السجون عكس ذلك بالسماح لهم بالتواصل على الأقل مع ذويهم.

 

معركة جديدة

 

وأكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أن الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال قد بدأوا معركة جديدة ضد إدارة السجون، رفضاً واحتجاجاً على الإجراءات القمعية التي تمارسها سلطات الاحتلال بحقهم.

 

وأوضح فارس لـ"الاستقلال"، بأن إدارة السجون وضمن إجراءاتها القمعية مؤخراً، قامت بسحب أكثر من 140 صنفاً من قائمة المشتريات المسموحة للأسرى، كمواد غذائية ومواد تنظيف، والتي هي بمثابة حاجات أساسية للأسرى وخصوصاً في هذا التوقيت لمواجهة "كورونا".

 

وأشار الى أن هذه التصرفات القمعية وغير الاخلاقية تؤكد انعدام الإنسانية لدى هذا المحتل، وتعكس مدى عنصريته وممارسته الإجرامية بحق الأسرى الفلسطينيين، لجعل حياتهم أكثر صعوبة داخل السجون، والإسهام بشكل كبير في نشر الوباء في صفوف الأسرى.

 

ولفت فارس، الى أنه في إطار الحالة التي يعيشها العالم أجمع، وتفشي فايروس "كورونا" المطلوب الآن الإفراج الفوري والسريع عن الأسرى كافة داخل السجون، وبشكل خاص الأسرى الأطفال والمرضى وكبار السن والنساء، وهذا في حال  قررت إدارة سجون الاحتلال أن تتعامل بإنسانية.

              

 استهتار كبير

 

بدوره قال رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، في ظل الخطورة القائمة على حياة الأسرى داخل السجون بفعل تفشي كورونا، وغياب الدور المؤسساتي الدولي الضاغط على سلطات الاحتلال، يضطر الأسرى لإتخاذ العديد من الخطوات السلمية المعبرة عن رفضهم للإجراءات القمعية التي تمارس بحقهم من قبل إدارة سجون الاحتلال.

 

وأضاف فروانة لـ"الاستقلال"، الأسرى داخل السجون يخوضون هذه المعركة للمطالبة بالحد الادنى من حقوقهم الأساسية، باتخاذ الإجراءات الوقائية لضمان حمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا، في ظل حالة الإستهتار والتقاعس التي تتخذها إدارة سجون الاحتلال لحماية الأسرى من الإصابة بفيروس "كورونا".

 

وأوضح ان سلطات الاحتلال وإدارة السجون لم تتخذا يوماً أي إجراء أو خطوة من شأنها حماية حياة الأسرى والحفاظ عليها، بل على العكس تماماً، فهي دائما ما تتخذ الإجراءات التنكيلية والقمعية الهادفة إلى النيل منهم وقتلهم.

 

وأشار فروانة إلى أن الاحتلال لا يتعامل بشفافية ووضوح في الكشف عن الأحوال الصحية للأسرى، ويستمر في سياسة إهماله الطبي القديمة الجديدة التي تنتهجها إدارة السجون، متعمدة بذلك زيادة الوجع والقتل البطيء للأسرى في السجون، وما يؤكد ذلك هو عدد الأسرى الذي فاق المئات ممن فقدوا حياتهم داخل السجون بفعل الإهمال الطبي، وغياب العناية والرعاية الصحية لهم.

 

وتابع " بعد تفشي فيروس كورونا تستمر إدارة السجون على ذات السياسة، منتهجة نفس الأساليب، فلم تتخذ أي إجراءات وقائية تضمن سلامة الأسرى بل منعت دخول مواد التنظيف والتعقيم لهم، ولم تعالج حالة الإكتظاظ داخل الغرف، ولم تقم بتحسين النظام الغذائي بل منعت العديد من الأصناف الغذائية، ولم تغير سياسة تعاملها مع الأسرى المرضى والأطفال، وهذا يرسم حجم إجرام هذا المحتل وتغوله بحق الأسرى الفلسطينيين.

 

ودعا فروانة إلى ضرورة وجود طرف دولي كالصليب الأحمر لمتابعة الأوضاع الصحية للأسرى، وأن يكون هناك مساعٍ حقيقية وخطوات فعلية لضمان حماية وسلامة الأسرى، وإيقاف إدارة سجون الاحتلال عند مسؤولياتها.

 

دعوات لتدخل دولي

 

وقد طالب مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية في رسائل عاجلة إلى البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دولة فلسطين وأجهزة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتدخل لحماية الأسرى الفلسطينيين وسط مخاوف التعرض لفيروس "كورونا" المستجد.

 

وتناولت الرسائل الظروف المتدهورة بشكل متسارع للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ضوء توسع انتشار فيروس "كورونا".

 

وطالب مجلس المنظمات بالتدخل السريع من أجل ضمان صحة وسلامة الأسرى، لا سيما وأن العديد منهم من القاصرين أو المصابين بأمراض مزمنة، وغيرهم من المعتقلين الإداريين خلافاً للقانون الدولي.

 

وكانت سلطات الاحتلال منعت منذ مطلع الشهر الجاري الأسرى الفلسطينيين من الزيارات العائلية أو المحامين، بادعاء أن المنع جاء كإجراء احترازي من فيروس كورونا .

 

وعلاوة على ذلك، لا يمثل الأسرى أمام المحاكم، مما يعني أن ممثليهم القانونيين ممنوعون من التواصل معهم حتى من خلال المكالمات الهاتفية، وذلك في ظل استمرار رفض مصلحة السجون تركيب هواتف أرضية داخل السجون، ما يعني أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الجهة الوحيدة التي يُسمح لها بزيارات الأسرى.

التعليقات : 0

إضافة تعليق