غزة / محمد أبو هويدي:
أجمع مختصان في الشأن الإسرائيلي، أن المستوطنين يستغلون الظروف التي يمر بها العالم بسبب فايروس كورونا، من أجل سرقة الأراضي والتوسع في المستوطنات وتهويد المدن وفرض وقائع جديدة لفرضها على الفلسطينيين.
وأوضح المختصان لـ «الاستقلال»، أن حكومة الاحتلال تواصل جرائمها بحق الأرض و الإنسان الفلسطيني، ومن خلال التغطية على جرائم مستوطنيها وحمايتهم وهذا أبشع أنواع الاستغلال فالعالم عندما يجابه خطراً كبيراً لمواجهة هذا الفيروس فالواجب أن تتوقف كل المخططات والاطماع الصهيونية والتفرغ لمحاربة هذا الفيروس؛ ولكن الاحتلال يستغل هذا الوضع الاستثنائي لترسيخ المزيد من الحقائق على الأرض وفرض سياسة الأمر الواقع، فوباء الاستيطان لا يقل خطورة عن وباء الكورونا.
العصابات الاستيطانية المتطرفة تستمر في اعتداءاتها تحت حماية موسعة من قبل جيش الاحتلال ، وتقوم بمهاجمة أراضي الفلسطينيين وتدمير محاصيلهم الزراعية وقتل مواشيهم، من خلال الاقتحامات المتكررة لأراضي المزارعين الفلسطينيين، لأن الاحتلال يسعى لتهجير الفلسطينيين من الأغوار الشمالية عبر تكثيف الاستيطان».
وقد هاجهم قطعان المستوطنين، منازل الفلسطينيين في قرية مادما جنوب نابلس، فيما واصلت قوات الاحتلال الاقتحامات الليلية والاعتقالات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
وأفاد مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، بأن مجموعة من مستوطني «يتسهار»هاجمت منازل المواطنين في المنطقة الجنوبية من القرية، وقد تصدى الأهالي لهم، دون وقوع إصابات أو خسائر.
كما اعتدى مستوطنون، على شاب في منطقة عين الحلوة، بالأغوار الشمالية، وقال الناشط الحقوقي عارف دراغمة إن «عددا من المستوطنين اعتدوا على الشاب مهيب فتحي دراغمة، أثناء رعيه أبقاره في عين الحلوة، ووصفت المصادر الطبية إصابته بالطفيفة».
واقتحمت قوات الاحتلال، بلدتي بيت فوريك وعزموط قضاء نابلس، حيث جابت الطرقات الداخلية للقرية، وتصدى لها شبان الذين أمطروا بالقنابل الغازية من قبل جنود الاحتلال وفي قرية عزموط، أفاد مواطنون بأن قوة عسكرية اقتحمت أطراف القرية، وأطلقوا النار والقنابل الغازية صوب الشبان والفتية الذين تواجدوا في أراضي القرية القريبة من مستوطنة «الون موريه» المقامة على أراضيها.
ويستغل الاحتلال ومستوطنوه حالة الطوارئ المعلنة بدعوى مكافحة فيروس، لمواصلة الاعتداءات على الفلسطينيين ووضع اليد على أراضيهم، وسط تحذيرات فلسطينية من استغلال الاحتلال لهذه الحالة من أجل تنفيذ مخططاته الاستيطانية.
اقتناص أي فرصة
من جانبه أكد المختص في الشأن الاستيطاني علاء الريماوي، أن الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه يحاولون اقتناص أي فرصة للنيل من الشعب الفلسطيني وخصوصاً فيما يتعلق بالاستيطان وخير مثال على ذلك ما جرى مؤخرا من هدم لثلاثة منازل في اريحا وأيضاً الإجراءات المتعلقة بالفلسطينيين ناهيك عن معاملة الاحتلال مع العمال الفلسطينيين في الداخل المحتل في ظل انتشار فيروس كورونا وما حدث من تصرفات عنصرية بشعة تجاهم وإلقائهم على قارعة الطريق وهذا دليل على عنصرية هؤلاء وساديتهم, فالعقلية الصهيونية المتطرفة هي التي تسيطر على عقولهم.
وأوضح الريماوي لـ «الاستقلال»، أن سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين يجتمعون على قاعدة واحدة وهي الانتقام من الفلسطيني بشتى الطرق ومختلف الوسائل، ورغم حالة الارباك التي يعيشها الاحتلال بسبب تفشي الكورونا, إلا أن حكومة الاحتلال ما زالت تصادق على مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتطلق العنان للمستوطنين لكي يعربدوا في الضفة المحتلة من خلال المضايقات والاعتداءات على اراضي المزارعين الفلسطينيين وسرقة ممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية وادوات العمل وغير ذلك من تلك الاعتداءات.
وأضاف المختص، ان هذه هي سياسة الاحتلال على مر العصور وهو لا يدخر جهداً في بسط مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية والتواجد في تلك المناطق، مبيناً أن هناك تزايداً ملحوظاً في الاعتداءات على الفلسطينيين واراضيهم في ظل انتشار المرض ؛ رغم ان الاحتلال يعاني الآن أزمة كبيرة جراء تفشي مرض الكورونا بين الاسرائيليين بما فيهم بعض المستوطنين والجنود مما سينعكس على حركتهم لتنفيذ مخططاتهم نتيجة الحجر البيتي وامكانية الحد من اعتداءاتهم في الأيام القادمة بسبب انتشار هذا الوباء وتفشيه في دولة الاحتلال.
عربدة إسرائيلية
بدوره قال الخبير في شؤون الاستيطان خالد منصور: «إن هؤلاء المستوطنين هم مجموعة من القطعان والمعربدين لايتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وعن استغلال الظروف لإلحاق الأذى والضرر بشعبنا الفلسطيني.
من البديهي انه عندما تكون هناك أوبئة أو جائحة في العالم تتوقف الحروب؛ لكن هؤلاء المستوطنين المجرمين لا يفهمون ذلك, ويهاجمون القرى ويسرقون ممتلكات الفلسطينيين ويعربدون هناك وهناك».
وأكد الخبير في شؤون الاستيطان، أنه لا يمكن أن يكون هناك تعايش مع الاستيطان وأن هذا الاستيطان خطر داهم وكبير، ويجب علينا نحن الفلسطينيين أن لا ننشغل بمواجهة فيروس كورونا ونترك المستوطنين يستمرون في اعتداءاتهم.
ولفت، الى أنه يجب التصدي لهم والدفاع عن الارض الفلسطينية حتى لا تمرر «صفقة القرن» ففي منطقة الأغوار وعلى الرغم من انشغال الفلسطينيين بمجابهة فيروس كورونا يستمر المستوطنون بمهاجمة رعاة الأغنام ويهاجمون المناطق البدوية في الأغوار ويمنعون المزارعين من الوصول لأراضيهم ويعربدون بحماية مباشرة من جيش الاحتلال, وذلك لفرض امر واقع جديد وهذا يتطلب انتباهة منا نحن الفلسطينيين لإحباط مخططاتهم وإفشال ما تسمى «بصفقة القرن».


التعليقات : 0