العمال الفلسطينيون بـالداخل المحتل .. بين عنصرية "إسرائيل" وخطر "كورونا"

العمال الفلسطينيون بـالداخل المحتل .. بين عنصرية
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

أثبتت المشاهد التي قام بها جنود الاحتلال وبعض المشغلين الإسرائيليين من إلقاء لبعض العمال الفلسطينيين الذين يعملون في الداخل المحتل على الحواجز العسكرية في الضفة المحتلة، مدى تفشي العنصرية «الإسرائيلية» بحق الفلسطينيين وخصوصاً مع انتشار وباء كورونا في «اسرائيل».  

 

ويلقى العاملون الفلسطينيون معاملة سيئة ومعاناة شديدة جراء سياسة الإهمال التي يتبعها الاحتلال الاسرائيلي ضدهم، إذ لا يوفر المشغلون الذين يعملون لديهم أدنى متطلبات السلامة الصحية للحفاظ على سلامتهم من الإصابة بالفيروس .

 

الوضع السيء الذي يعيشه العاملون الفلسطينيون داخل " اسرائيل " دفعت رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية الطلب منهم قبل أيام العودة إلى منازلهم حماية لهم وحفاظا على سلامتهم، على ضوء التطورات الخطيرة والمتتالية في "إسرائيل " وإجراءات منع التنقل المتوقعة.

 

وقال اشتية في تصريحات اعلامية : " إن جميع العمال العائدين من إسرائيل سيخضعون لحجر بيتي لمدة 14 يوما، ومن تبدو عليه أعراض فيروس "كورونا" التواصل مع أقرب مركز صحي فورا" .

 

و أهاب بجميع العاملين العائدين ضرورة الالتزام بالتعليمات الصحية الصادرة عن الجهات المختصة، محذرا المخالفين بالتعرض للمساءلة القانونية.

 

وفي وقت سابق أصدر ما يسمى "منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة"، كميل أبو ركن، بياناً حول دخول العمال في قطاعات البناء والزراعة والصناعة والخدمات، جاء فيه أن الدخول سيكون ممكنا لحاملي تصاريح العمل في مجالات البناء والزراعة والصناعة والخدمات"، مستدركا أنه لن يسمح بالمرور اليومي بين المناطق  .

 

وأوضح  أنه سيطلب من أصحاب العمل في " إسرائيل " الاهتمام بترتيبات السكن والنوم لمدة شهرين على الأقل للعمال في مجال البناء، وشهر واحد على الأقل للعمال في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات .

 

جميع تلك التعليمات الصادرة من الجهات الاسرائيلية لم يلتزم بها المشغلون الاسرائيليون  ، فحكاية المئات من العاملين الفلسطينيين  تؤكد حقيقة المعاناة التي يعيشونها في ظل انتشار فيروس كورونا والمخاوف من اصابتهم به .

 

وألقت قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية مئات العمال قرب الحواجز العسكرية بدلا من علاجهم وتقديم الخدمات الطبية لهم، بزعم الاشتباه بإصابتهم بفيروس كورونا، ليجري فحص بعضهم فلسطينياً ونقلهم لمنازلهم للحجر المنزلي.

 

ويدخل أراضي 48 يوميا أكثر من 120 ألف عامل فلسطيني للعمل في مجالات متعددة منها البناء، والزراعة، والصناعة، والطب بحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني.

 

ومع تفشي فيروس كورونا في "إسرائيل"، فهناك مخاوف إصابة العمال الفلسطينيين واسعة، في ظل الخشية من نقلهم العدوى لغيرهم، خاصة بعدما ثبت وفاة مواطنة من قرية بدو قضاء القدس المحتلة بعدما نقلت إليها العدوى من ابنها العامل داخل أراضي 48، وسجلت 17 إصابة أخرى نتيجة العدوى بالقرية.

 

معاملة سيئة

 

العامل الفلسطيني مالك غانم (29عاما ) من قرية صرة قضاء نابلس يروي لـ"الاستقلال " ما حدث معه من اهمال صحي حين تركه الاحتلال الاسرائيلي لوحده يواجه مصيراً مجهولا ، بعد شكوكهم بإصابته بفيروس كورونا .

 

غانم واحد من عشرات العمال الذين أخرجهم الاحتلال عنوة بعد شكوكه في إصابتهم بكورونا، وألقاهم عند الحواجز العسكرية.

 

وأوضح غانم أنه اصيب نحو أسبوع بأعراض إنفلونزا حادة انتقلت له من زميل فلسطيني آخر ، يعملون مع بعضهما البعض  في ورشة بناء حديثة  بمنطقة  " رابين - تل أبيب " ، مبينا أنه حين أتى المشغل الاسرائيلي للمكان وعلم بمرضه والأعراض التي انتابته بلغ سيارة اسعاف اسرائيلية للحضور لنقله للمستشفى ، إلا أن ضباط الاسعاف رفضوا ذلك ، فأغراهم بالمال .

 

وأشار بعد دفع المشغل الاسرائيلي مبلغ 400 شيكل ( حوالي 100 دولار ) لضباط الاسعاف نقلوه إلى مستشفى " يخلف " الاسرائيلي، وحين وصوله تعامل معه الطاقم الطبي بطريقة سيئة إذ رفضوا اجراء الفحوصات الطبية له  وادعوا أنهم لا يتعاملون مع مصابين بكورونا .

 

ولفت إلى أنه بعد دقائق من مكوثه بالمستشفى ورفض الطاقم الطبي التعامل مع وضعه الصحي أحضروا جيب شرطة لنقله للضفة الغربية، منبها إلى أن أفراد الشرطة الاسرائيليين قيدوا يدوية وقدميه بالأصفاد قبل صعوده الجيب ، و أوصلوه لحاجز سيرا بمدينة رام الله .

 

وأكد أن أفراد الشرطة الاسرائيليين ألقوه على الأرض مدة ساعات بوضع صحي صعب  إذ لم يكن قادراً على الحركة ، حينها رآه مجموعة من العاملين الفلسطينيين فأبلغوا سيارة اسعاف فلسطينية وفور حضورها نقلته لمستشفى المدينة ، فأخدوا له عينة من الأنف تبين لاحقا أنه سليم وغير مصاب بفيروس كورونا ، وإنما ارتفاع درجة حرارته و عدم مقدرته على الحركة وكافة الأعراض التي يعاني منها جاءت نتيجة معاناته من ضعف بالمناعة .

 

ورأى أن الديون والقروض المتراكمة عليه هي الدافع الرئيسي التي جعلته يعمل في الوقت الذي ينتشر به فيروس كورونا داخل «اسرائيل»  مخلفا عدد كبير من الاصابات والوفيات بصفوف الاسرائيليين ، عادا أن السبب ذاته هو من يدفع كل عامل فلسطيني للمخاطرة بحياته والعمل في ظروف قاسية .

 

أوضاع صعبة

 

بدوره،  أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، حذر من الأوضاع السيئة التي يعيشها نحو 50 ألف عامل فلسطيني داخل أراضي 48 جراء المعاملة غير الانسانية والاهمال الذي يتبعه الاحتلال الاسرائيلي خاصة المشغلين معهم ، في ظل تفشي فيروس كورونا .

 

وأوضح سعد لـ"الاستقلال " أن العمال الفلسطينيين المتواجدين بأماكن عملهم يبتون في العراء دون أن تتوفر لديهم أماكن للمبيت ومرافق صحية وأدوات النظافة و أدوات طبية للمحافظة على سلامتهم من العدوى ، عدا عن صعوبة ايجاد الطعام والشراب بعد فرض " اسرائيل " الاغلاق التام لجميع المناطق .

 

وبين أن العديد من العاملين الفلسطينيين يعتمدون على أنفسهم بتوفير احتياجاتهم الشخصية ، مشيرا إلى اتباعهم اجراءات التوعية الوقائية التي أرشدتهم بها الجهات الفلسطينية المختصة بذلك ، تفاديا لإصابة احدهم .

 

ولفت إلى  اختيار العاملين الفلسطينيين البقاء بأماكن عملهم بـ " اسرائيل " جاء لصعوبة أوضاعهم الاقتصادية التي يعانون منها ، خاصة من تتراكم عليه الديون والقروض للمؤسسات والبنوك .

 

ويبلع عدد الوفيات بسبب فايروس كورونا في الكيان الإسرائيلي إلى 12 وذلك بوفاة شخصين صباح الجمعة، فيما وصل عدد الاصابات إلى ما يقارب من 3 آلاف شخص، كما بلغ عدد المصابين الفلسطينيين في الضفة الغربية 83 مصابا، وفي قطاع غزة  وصل عددهم إلى تسعة مصابين بعد ان اعلنت وزارة الصحة مساء الاربعاء عن اصابة 7 من افراد الشرطة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق