ثورة المقدسيين تربك الاحتلال

تراجع اسرائيلي عن البوابات واهتزاز نتنياهو وتأكيد السيادة الفلسطينية

تراجع اسرائيلي عن البوابات واهتزاز نتنياهو وتأكيد السيادة الفلسطينية
فلسطينيات

التحليل السياسي: عامر خليل

الحراك الشعبي الثابت ضد محاولة الاحتلال تقييد حركة المسلمين الى المسجد الاقصى هو الذي اجبر نتنياهو وحكومته على اتخاذ قرار بإزالة البوابات الالكترونية في ظل التطورات غير المتوقعة خلال اسبوعين من عمر الحراك سواء بعملية مستوطنة "حلميش" او بقاء المقدسيين في الشوارع والساحات القريبة من بوابات الاقصى وادائهم الصلوات فيها بجانب الصدامات العنيفة التي وقعت الجمعة الماضية وما اثاره كل ذلك من بدايات لحراك عربي واسلامي ضد دولة الاحتلال والتخوف من خروج الناس الى الشوارع للتعبير عن رفضهم للخطوات التهويدية الاسرائيلية في المسجد الاقصى، واشتعال الضفة المحتلة.

 

كل ذلك عبر عنه ما تم تسريبه في اجتماع المجلس الامني المصغر اول من امس عن السيناريوهات المتوقعة في حال استمرار بقاء البوابات في مكانها والتي اطلق عليها اسم سيناريو الرعب واولها احتمال أن تندلع انتفاضة جديدة، وثانيها أن يشارك تنظيم فتح فيها بقوة ويستخدم مقاتلوه الأسلحة خاصةً في الخليل، فيما يشمل السيناريو الثالث في حال بقاء البوابات والكاميرات وتصاعد الأوضاع أن تتجه نحو حرب مع حزب الله في الشمال ما سيكلف الجيش الكثير من الأعباء في الوقت الحالي خاصةً وأنه لا يرغب بالتصعيد، في حين أن السيناريو الاخير يتضمن تشكيل اتحاد غير عادي من العالم الإسلامي يشمل إيران وتركيا ودول كبيرة، ولا يخفى هنا ان نتنياهو اثار هذه النقاط امام وزرائه لتمرير قرار ازالة البوابات مع إدراكه ان غالبية الوزراء ضد الازالة لكن اراد تخويفهم بهذه السيناريوهات كما حدث في حرب 2014 حين تصدى لخيار احتلال غزة بتسريب المخاطر الناجمة عن ذلك بمقتل اكثر من 600 جندي والتكاليف الباهظة للاحتلال.

 

قرار نتنياهو بالتراجع وربطه بهذه السيناريوهات وتمريره في المجلس الامني المصغر تأثر بالاوضاع الميدانية والحملة الاعلامية في الصحافة الاسرائيلية ضد اهتزازات قرارات نتنياهو ورضوخه للضغوط وقد شن كبار كتاب الاعمدة والمعلقين في الصحافة الاسرائيلية هجمة غير مسبوقة في هذا السياق  واهمها كبير كتاب نتنياهو ناحوم برنياع الذي ذكره بانتفاضة النفق قائلا " لقد كان السلوك الاكثر غرابة هو لنتنياهو، فهو الوحيد بين الوزراء الذي اختبر في حدث متدحرج بدايته في الحرم. ففي الاضطرابات التي اندلعت في اعقاب فتح نفق البراق، في ايلول 1996، قتل 17 جنديا من الجيش وقرابة 100 فلسطيني"، وجاءت تصريحات الناطق بلسان جيش الاحتلال الاسرائيلي رونين منليس لتضع تحذيرا اخر من التداعيات المحتملة من انه " توجد في الايام الاخيرة انفجارات واسعة، ينضم اليها المزيد فالمزيد من الناس. وبخلاف الماضي، ففي ضوء احداث الحرم ومسألة البوابات الالكترونية، في الجيش نلاحظ في اليقظة الحالية عناصر دينية لم تظهر في الفترة الاخيرة فالخطاب على خلفية دينية يخلق اجماعا واسعا في العالم العربي".

 

لعب حادث السفارة الاسرائيلية في عمان وقتل حارس الامن الاسرائيلي لأردنيين بينهم طبيب بدم بارد دورا ليكون رافعة لنتنياهو كي يتراجع في موضوع البوابات ويمهد له بإظهار نفسه بطلا قوميا بإعادة طاقم السفارة المحاصرة بمن فيهم القاتل وتصوير لقاء له مع السفيرة والقاتل ووالده الا ان كل ذلك لم يساعد في تحسين شعبيته فبعد تمرير القرار بالإزالة تراجع التأييد من 70% الى 30% وهو الدافع وراء خبر تم تسريبه من موقع الكتروني مقرب من نتنياهو بأن تعليماته إلى الشرطة بتفتيش المصلين الداخلين إلى المسجد الأقصى المبارك، وذلك عقب ساعات على قرار إزالة البوابات الإلكترونية واستبدالها بنظام الكاميرات الذكية الذي سينتهي به العمل خلال ستة أشهر.

 

كل تطورات الاوضاع في القدس المحتلة تؤكد مجددا ان القدس لا يمكن ان تكون تحت السيطرة الاسرائيلية وهشاشة ما يسمى السيادة الاسرائيلية فيها وفي باحات الاقصى فالسيادة هي للفلسطينيين الذي يشكلون كتلة سكانية كبيرة في منطقة الاقصى واسوارها والمناطق القريبة منها فعددهم 350 الف مقدسي هبوا بجموعهم لإفشال المخطط الاسرائيلي للسيطرة على باحات الاقصى تمهيدا لهدم الاقصى واقامة ما يسمى الهيكل الثالث ومن جانب اخر فان خطوة نتنياهو في القدس المحتلة وما اعقبها من احداث رفع قضية القدس والاقصى الى سلم الاهتمام في كل وسائل الاعلام وازال عن الطاولة القضايا التي تحاول حكومة نتنياهو التركيز عليها بالتطبيع وفتح علاقات مع دول الخليج وتصدير ايران قضية مركزية بدل فلسطين وفي مقال له تحت عنوان "ليس في ايدينا" أي المسجد الاقصى كتب رفيف دروكر إن عدم قدرة الحكومة الاسرائيلية على وضع البوابات الالكترونية على بوابات الحرم دون التسبب بانتفاضة يثبت أن الحرم ليس في أيدينا وأن هناك حاجة الى التحدث مع الطرف الثاني من اجل وضع الحرم تحت سيادة دولية.

 

من الواضح ان قضية الاقصى والقدس ساهمت بشكل ملحوظ في التمركز حول فلسطين وابرزت الجوانب في الصراع مع الاحتلال وابعدت الساحة الاعلامية عن المشهد الفلسطيني المنشغل بمشاكل الانقسام والقضايا الحياتية وهو ما يؤكد ان ان فلسطين توحد الفلسطينيين والعالم من خلفهم مما يتطلب مواقف متقدمة من اجل التوجه لانهاء حالة الفرقة والخلاف وصياغة برنامج فلسطيني يخاطب العالم بلغة واحدة ويجعل المقاومة ركنا اساسيا في مواجهة الاحتلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق