في انتظار من يقدم لهم يد المساعدة

"عمال المياومة" في زمن "كورونا".. مصالح متعطلة ومساعدات غائبة

اقتصاد وأعمال

غزة / سماح المبحوح:

 أدى إغلاق المدارس والجامعات وعديد المؤسسات الرسمية والخاصة إثر جائحة "كورونا" إلى شل الحركة اليومية في قطاع غزة، ما أثر سلبا على مصالح شرائح عريضة من المواطنين، لا سيّما أولئك الذين يعتاشون على ما يحصلونه من أعمالهم يومياً وهم من يطلق عليهم بعمال "المياومة".

 

وكانت الحكومة الفلسطينية أعلنت حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية، مطلع مارس الجاري، بهدف الحد من تفشي فيروس "كورونا".

 

وشملت حالة الطوارئ تعطيل الدراسة في كافة المدارس والجامعات لمدة شهر، وإغلاق المطاعم والمقاهي والصالات الرياضية وقاعات الأفراح والأماكن العامة، وغيرها من الإجراءات الاحترازية.

 

يوماً بيوم

 

"اليوم إللي بشتغل فيه بآكل فيه، واللي ما بشتغل فيه ما بآكل"، بهذه الكلمات اختصر السائق "أبو محمد" من شمال قطاع غزة (فضل الاكتفاء بذكر كنيته فقط) حاله في انتشار "كورونا".

 

وأوضح أبو محمد في حديث لـ"الاستقلال" أنه اضطر للعمل كسائق عمومي بعد تخرجه من الجامعة قبل نحو ثلاث سنوات دون أن يتمكن من الحصول على فرصة عمل، لافتاً إلى أنه اضطر لشراء سيارة بنظام التقسيط علّه يستطيع توفير احتياجات أسرته.

 

وبين أنه بعد وصول فيروس "كورونا" إلى قطاع غزة، والدخول في إجراءات وقائية واحترازية طالت مختلف مناحي الحياة في القطاع، انحسرت تحركات المواطنين بشكل لافت، ما انعكس سلبا على مدخولات السائقين المتردية أصلا.

 

وناشد "أبو محمد" الجهات الرسمية والمؤسسات الإغاثية بضرورة التحرك سريعا لتقديم يد العون والمساعدة للأسر المستورة وتلك التي فقدت مصادر دخلها ومن بينهم شريحة السائقين.

 

قرار حكيم ومكلف

 

لم يختلف حال أبو فادي السمهودي، عن سابقه فهو الآخر تعطل عمله في مقصف احدى المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين بغزة " اونروا " ، بعد قرار إغلاق المدارس نتيجة فيروس كورونا.

 

وقال السمهودي لـ"الاستقلال": إن "قرار إغلاق المدارس قرار صائب وحكيم، لكنه يكلفني وعائلتي كثيراً".

 

وأضاف: "كلما تزيد أيام الإغلاق تتضاعف خسارتي معها"، مطالبا إدارة "أونروا" بتعويضه وزملائه عن الخسائر التي لحقت بهم نتيجة إغلاق المدارس.

 

التحلي بالمسؤولية الاجتماعية

 

وفي ضوء ذلك الواقع المرير الذي بات يعصف بالشرائح الضعيفة في قطاع غزة، انطلقت عديد المبادرات المجتمعية للتخفيف من صعوبة الحياة بالنسبة لتلك الشرائح.

 

"مبادرة تحدي الخير"، إحدى المبادرات الفاعلة التي يشهدها القطاع؛ للوقوف بجانب العوائل المستورة والتي تعتمد على الدخل اليومي من خلال توفير سلات غذائية، حسب ما أفاد به فادي شناعة أحد القائمين على المبادرة .

 

وأوضح شناعة لـ"الاستقلال " أن مبادرته جاءت بعد تلقيه عدداً من المناشدات ممن تضررت أعمالهم نتيجة الواقع الراهن.

 

ولفت شناعة إلى أنه ومجموعة من الناشطين اجتماعياً قرروا اطلاق مبادرة "تحدي الخير" لحث أهل الخير على تقديم ما يستطيعون لسد رمق الأسر المستورة وممن لا يقوون على توفير احتياجاتهم الأساسية في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع.

 

وناشد شناعة أصحاب الشركات الكبرى كشركة الاتصالات الفلسطينية و شركتي جوال وأوريدو والبنوك؛ ورجال الأعمال؛ لتلبية نداء الواجب والتحلي بروح المسؤولية الاجتماعية، برفع حالة التضامن والتكافل مع العائلات الفقيرة  والفئات المهمشة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق