نساء القدس.. النصف الآخر للمقاومة

نساء القدس.. النصف الآخر للمقاومة
القدس واللاجئين

الاستقلال/ سماح المبحوح

بخطوات متعبة أثقلها المرض، تخرج الخمسينية زهرة محمد كعادتها كل يوم من منزلها القريب من باب حطة أحد أبواب المسجد الأقصى، لتنضم لمئات المصلين الموجودين هناك للرباط، نصرة للأقصى، رافعة أكفها بالدعاء لهم بالصبر والثبات، صادحة بصوتها عالياً أنصرنا على عدونا يا الله، لتهزم قلوباً غفلت عن نصرته.

 

وتشارك زهرة مئات السيدات، اللواتي جئن للرباط بقلبهن وروحهن عند باب حطة، منذ أحداث المسجد الأقصى الأخيرة في الرابع عشر من الشهر الجاري، وتقوم بتحضير وتوزيع وجبات متنوعة من الطعام للمرابطين؛ لتعزيز صمودهم وأعانتهم على مقاومة حرارة الشمس، ولهيب اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي عليهم.

 

وتقول زهرة لـ"الاستقلال": " أقوم عند كل صلاة بتفقد احتياجات المصلين والمرابطين على باب حطة، وأعمل على إمدادهم بها، كالمياه والطعام والحلوى والفاكهة، إضافة إلى مدهم بكلمات التشجيع والتحفيز المعنوي، الذي يدفعهم للصبر وتحدي ظلم الاحتلال "، مشيرة إلى أن سيدات كثراً من البلدة القديمة، انضممن للسيدات القاطنات بالقرب من أبواب المسجد الأقصى، لطبخ وجبة الغداء، إضافة إلى توزيع المياه من أجل نيل ثواب الرباط في سبيل الله.

 

وتشير إلى أن المقدسيات يقفن صفا واحداً بجانب الرجال، لا يفارقن أبواب المسجد، ويجتمعن عند كل صلاة، ويعانين نفس المعاناة، إذ أن الاحتلال لا يفرق بين رجال ونساء، ويقومون بالضرب والاهانة والسحل وإطلاق الأعيرة النارية والمطاط والغاز السيل للدموع بشكل مباشر على الجميع. 

 

وتؤكد أنه بالرغم من أن الاحتلال يستخدم لغة البطش والقوة في تعامله مع المصلين، إلا أنهم ينتصرون بقوة إيمانهم وقناعتهم بعدالة قضيتهم وحقهم الخالص في المسجد الأقصى المبارك، فبعد الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في المسجد واندلاع المواجهات بقربه، رابط العديد من المقدسيين وعائلاتهم على أبوابه.

 

مشاركات عائلية

 

مشاهد القمع والاعتداء بالضرب والاهانة للمصلين دون تميز بين طفل ومسن، وبين سيدة وشاب، أثارت الغيرة بقلب المقدسية أم غسان، على مسجدها وما يحدث لأهله، فدفعتها وعائلتها للتواجد كل يوم عند باب الأسباط؛ لمشاركة المصلين بالصلاة والرباط أمامه.

 

فساحة باب الأسباط، البعيد أمتاراً قليلة عن باب حطة، حولتها أم غسان لحلقات صمود وتحدٍ، سطرتها هي وبناتها الثلاث منذ بدء الأحداث الاخيرة، إذ يفترشن الشارع بالقرب من المصلين، غير مكترثات لتواجد أعداد هائلة من جنود الاحتلال الإسرائيلي.

 

وتقول أم غسان: "مع كل صباح اعبر انا وبناتي الثلاثة، الحاجز المقام عند مخيمنا شعفاط، لأكون وهن في طليعة الوافدين إلى المسجد الأقصى، للمشاركة في الصلوات الخمس والرباط على أبوابه".

 

وتبين أنه منذ بداية أحداث المسجد الأقصى، تعمل على حث الأقارب والجيران للقدوم إلي المسجد، ليعبروا عن غضبهم مما يحدث فيه وكذلك للتعبير عن رفضهم لأنصاف الحلول التي يضعها الاحتلال شرطاً لدخوله والصلاة فيه.

 

وتؤكد أنها قررت وعائلتها الرباط يوميا أمام باب الأسباط، حتى إزالة جميع الوسائل التي يفرضها الاحتلال على المصلين لدخول المسجد الأقصى، كالكاميرات الذكية وغيرها، مشيراً إلى أنه بفضل رباط أهالي القدس وصمودهم، تمكنوا من إزالة البوابات الإلكترونية في ظل صمت وتخاذل عربي وإسلامي إزاء ما يحدث به وبأهله.

 

ويشار إلى أن المصلين والمرابطين الفلسطينيين أمام المسجد الأقصى، لايزالون على رباطهم صامدين ثابتين، كلمتهم واحدة وشعارهم واحد، أنهم لا يرتضون أنصاف الحلول، وينادون بالسيادة الكاملة على مسجدهم. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق