غزة/ خالد اشتيوي:
بقلق شديد تتابع والدة الأسير أحمد أبو جزر (42 عاما)، الأخبار الواردة من سجون الاحتلال "الإسرائيلي" في ظل تفشي جائحة "كورونا" في الكيان الإسرائيلي وانتشارها في أوساط السجانين والمحققين.
ويقبع الأسير أبو جزر وهو من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حالياً في سجن مجدو بعد أن تنقل في أكثر من سجن منذ اعتقاله بتاريخ 19/12/ 2003، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في مقاومة الاحتلال، حيث يقضي حكما بالسجن لمدة سبعة عشر عاما.
وتقول أبو جزر لـ"الاستقلال": "منذ بدء الحديث عن أزمة "كورونا" ووصولها إلى السجون، بات الشغل الشاغل لي متابعة الأخبار على مدار الساعة، للاطمئنان على أوضاع الأسرى وظروفهم الصحية خاصة في ظل إقدام إدارة السجون على سحب المنظفات ومواد التعقيم من المعتقلات.
وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس بإصابة ثلاثة سجانين إسرائيليين في سجني عوفر والرملة، بفايروس "كورونا"، ما يزيد من إمكانية انتقال الفيروس للأسرى، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية في صفوفهم.
وأوضحت أبو جزر، أن آخر زيارة كانت لها قبل تفشي "كورونا" بأيام، "تمكنت من رؤيته لدقائق معدودة، بعدها وصلتني رسالة من الصليب الأحمر بتوقف الزيارات حتى إشعار آخر تخوفاً من انتشار الفيروس، وهو ما أشعل نار الخوف والقلق في قلبي على "أحمد" وكل الأسرى".
وناشدت أبو جزر، المؤسسات الحقوقية والإنسانية، والصليب الأحمر؛ للضغط على سلطات الاحتلال للسماح لهم بالتواصل مع أبنائهم، والعمل على إيجاد طريقة آمنة تمكنهم من الاطمئنان عليهم.
حياة الأسرى في خطر
بدوره، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، إن هناك ضغوطا فلسطينية وحقوقية دولية تمارس على السلطات الإسرائيلية؛ لحماية الأسرى ومنع تفشي "كورونا" والعمل على توفير سبل للتواصل بين الأسرى وذويهم للاطمئنان على صحتهم.
وأكد ابو بكر في حديثه لـ"الاستقلال"، على أن إدارة سجون الاحتلال ورغم خطورة "كورونا"، إلا أنها تواصل الاستهتار والاستخفاف بحياة الأسرى، ولم تُقدم على توفير أبسط مقومات السلامة والوقاية لهم.
وحذر من إمكانية تفشي فيروس "كورونا" في أوساط الأسرى، بعد تأكيد إصابة ثلاثة سجانين في "عوفر" و"الرملة" ، ما يعني أننا سنكون أمام كارثة حقيقية تهدد حياة نحو (5000) أسير يقبعون في سجون الاحتلال.
ودعا أبو بكر كافة المؤسسات الحقوقية والدولية للتحرك العاجل والفوري لإنقاذ حياة الأسرى داخل السجون، وعدم انتظار انتقال العدوى لديهم، مطالباً بضرورة الإفراج عن الأسرى المرضى والقاصرين وكبار السن والنساء، الذين باتت حياتهم مهددة بفعل تفشي فيروس "كورونا".
التماس عاجل
وكانت ست مؤسسات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية، قدمت أمس، التماساً عاجلاً للمحكمة الإسرائيلية العليا، تطالب فيه بالسماح للمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بإجراء اتصالات هاتفية مع عائلاتهم، على ضوء منعهم من تلقي الزيارات العائلية بشكل تام.
وشدد الالتماس الذي قدمته مؤسسة "هموكيد" - مركز الدفاع عن الفرد بالتعاون مع جمعيّة حقوق المواطن في "إسرائيل"، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في "إسرائيل"، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، وذوي المعتقلين، على الأهمية القصوى للاتصالات الهاتفية بالنسبة للمعتقلين القاصرين.
وأكدت المؤسسات المذكورة على شدّة الأذى والانتهاك الحاصل بحق المعتقلين، مشددة على الاحتياجات والحقوق الخاصة للمعتقلين الفلسطينيين القصَّر، خاصة أن سلطات الاحتلال تعتقل نحو 200 قاصر من الفلسطينيين (تتراوح أعمارهم بين 14-17 سنة) وتصنفهم كسجناء أمنيين.
وأعلنت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بتاريخ 15/3/2020 عن العمل بأنظمة طوارئ تمنع زيارات المحامين وأفراد العائلة للمعتقلات والسجون كجزء من وسائل منع انتشار فيروس "الكورونا".
وأوضح الالتماس أنه يحق للسجناء الجنائيين في "إسرائيل" إجراء مكالمات هاتفية مع محاميهم وأفراد عائلاتهم في الحالات الاعتيادية وفي حالة الطوارئ هذه أيضًا، لكن معظم الفلسطينيين الذين تحتجزهم "إسرائيل" مصنفون كسجناء أمنيين (4,636 معتقلًا وسجينًا حتى 3 آذار 2020) ولا يسمح لهم بإجراء مكالمات هاتفية بتاتًا، وفي أعقاب منع زيارات السجون، أصبح السجناء الأمنيون في حالة عزلة تامة عن العالم الخارجي.


التعليقات : 0