الاستقلال / محمد مهدي
لم تتجاوز الأيام الفاصلة بين ارتقاء القائدين في سرايا القدس الذارع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي صلاح الدين حسنين ودانيال منصور عدد أصابع اليدين ، فبعد أن اقدمت طائرات الغدر الصهيوني على استهداف منزل القائد صلاح حسنين برفح صبيحة يوم الخامس والعشرين من يوليو للعام 2014، عادت ذات الأصوات لتدوي في الرابع من أغسطس لنفس العام لتستهدف منزلاً يعود لعائلة نجم في شمال القطاع والذي كان يتواجد به القائد دانيال منصور ؛ لتتواصل حكاية توأم الجهاد ولتبدأ راحتهما تحت ظلال طوبى.
واحتضنت مدينة رفح الانطلاقة الجهادية للقائدين فبعد أن بدأ مشوار القائد صلاح الدين حسنين منذ الأيام الأولى لعمل خلايا الجهاد الإسلامي في فلسطين أوائل الثمانينات وتحديدا من حلقات مسجد الهدى بمخيم يبنا ، أعقبه انضمام الحلقة الأخرى وانبثاق الرابط الجهادي مع انضمام القائد دانيال منصور للعمل الجهادي في بداية التسعينات مع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية ؛ لتبدأ حكايا توأم الجهاد .
ولم يكن غريبا على أصحاب الإرادات الفولاذية أن ينتصروا على شدائد التحديات ويتعالوا عن صغائر الفتن ، ليتخطوا مرحلة الحملات الأمنية المتعاقبة بحقهم وبحق كافة قيادات العمل الإسلامي في حقبة التسعينات وليشهدوا ميلاد فجر انتفاضة الأقصى التي أذكوها بجهادهم وبصماتهم التطويرية في ميادين العمل العسكري لسرايا القدس .
فبينما كان حسنين يقود معركة كشف الحقائق ضد الدعاية الصهيونية ، كان رفيق مشواره دانيال منصور منغمسا في ميادين الإعداد والجهاد فتارة يرفع القدرات العسكرية لمجاهدي السرايا وتارة يفاجئ العدو بكمائن الموت التي ترهب جنوده دون أن ينسى زخات البراق التي تغرد عائدة صوب الوطن السليب .
أبطال الجهاد
واعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل أن الشهيدين صلاح حسنين ودانيال منصور كانا بمثابة النجوم المضيئة في سماء المقاومة الفلسطينية وحركة الجهاد الإسلامي ، لافتا الى أن القائدين كان لهما حضورهما البارز في كافة المحافل والمناسبات الوطنية وامتازا بالحكمة وطول النظر وعمق تحليل المواقف وهو ما جعلهما مقربين من كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.
وأوضح المدلل أن حسنين كان له السبق الزمني بالانضمام لصفوف حركة الجهاد الإسلامي كما كان حريصا على أن يكون سباقا في كافة ميادين الخير من بوابات العمل الإنساني والاجتماعي ، مضيفا :" مواقف القائدين لا زالت محفورة في ذاكرة رفح وخاصة ما سطراه خلال الاجتياحات المتكررة لمخيمات المدينة قبل الاندحار الصهيوني من القطاع ".
واستعرض بعض الميادين التي جمعت الشهيدين في العمل بصفوف الحركة ، مبينا أن كليهما انطلق في العمل السياسي كتفا لكتف قبل ان يشرعا أبواب العمل الاجتماعي لحركة الجهاد الاسلامي .
وأضاف " كانا الشهيدان دائمي التواجد معا قبل أن ينغمسا في تخصصهما بالعمل العسكري لسرايا القدس والذي فرض عليهم تقليص أوقاتهم معا بفعل اختلاف مهام العمل فكان صلاح حسنين يقود الإعلام الحربي للسرايا فيما كان دانيال يقود صفوفها الميدانية في الشمال بجانب العديد من المهام السرية ".
أمنية تحققت
ووصف خبر تمكن قوات الاحتلال من استهداف القائدين واغتيالهما بالفاجعة التي المت بمحافظة رفح ، قائلا :" كل رفح بشبابها وشيابها كانت تعرف من هما صلاح حسنين ودانيال منصور ، وتعتصر شوقا لجلساتهما المفعمة بالفرح".
واعتبر المدلل أن ما خفف وقع الخبرين المتعاقبين على نفوس الأصدقاء ورفقاء العمل هو معرفتهم المسبقة بمدى الحاح كل من صلاح ودانيال بالدعاء بأن يختم الله حياتهما بالشهادة ، فكانا يعملان عمل الموقن بالشهادة ويجهزان أجيالا تحمل الراية من بعدهما لتواصل السير على ذات الدرب الذي شقه الشقاقي وعبده عابد وأبحر فيه أعلام الجهاد إلى أن تحقق الغاية بتحرير فلسطين .


التعليقات : 0