الاقتصاد:  نتخذ إجراءات رادعة بحق المخالفين

تجار الأزمات يستغلون «كورونا» ويسوقون «معقمات مغشوشة» والمواطن الضحية

تجار الأزمات يستغلون «كورونا» ويسوقون «معقمات مغشوشة» والمواطن الضحية
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب:

ما إن تم الاعلان عن حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا المستجد ( كوفيد- 19)، تزايد إقبال المواطنين في قطاع غزة على شراء المعقمات ومختلف مواد التنظيف بشكلٍ ملحوظ، مما دفع أصحاب الشركات والورشات المنزلية إلى رفع نسبة الكميات المُنتجة، بغية تحقيق مكاسب مادية دون الالتفاف إلى المعايير الصحية اللازم توافرها بالمنتج. 

 

واشتكى بعض المواطنين في القطاع من وجود معقمات ومطهرات ومواد تنظيفية مغشوشة ولا ترتقي للمستوى الإنتاجي المطلوب، مما أدى إلى اصابتهم بأمراض جلدية وأخرى تنفسية. ومؤخراً أحالت وزارة الصحة في قطاع غزة للنيابة العامة، صاحب شركة لقيامه بتصنيع وتعبئة كحول الجل التي يتم استخدامها لتطهير اليدين للوقاية من فيروس (كورونا)، حيث قام ببيعها لصالح تجار في القطاع.

 

وقالت الصحة في تصريح نشرته عبر صفحتها في "فيسبوك": إنه "تبين من فحص عدة عينات في مختبر الصحة العامة التابع للوزارة أنها مخالفة للمواصفات الطبية، ولا توجد بها نسبة كحول وتوزع على أنها تستخدم لأغراض التعقيم، حيث قامت عدة فرق تفتيش المكونة من فريق مشترك من وزارة الصحة ووزارة الاقتصاد ومباحث التموين والمباحث العامة الطبية بمصادرة أكثر من عينة لغرض الفحص".

 

تم إجراء  أكثر من350 فحصاً مخبرياً للمشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا في معامل وزارة الصحة حتى ، وتأكد إصابة  عشرة منهم، بحسب وزارة الصحة في غزة.

 

أعراض جانبية

 

"بعد يومين من استخدامي لمعقم اليدين " هاي جل" للوقاية من فيروس كورونا، شعرت بخشونة كبيرة في الجلد، ومع مرور الوقت بدأت ملاحظة انتشار بقع حمراء على يدي كالحروق"، هذا ما قالته المواطنة أم ياسر الهور من مُخيم النصيرات وسط قطاع غزة لـ"الاستقلال".

 

وتتابع:" أمضيت فترة وأنا أستخدم كمادات المياه الباردة لتهدئة الألم في يدي لكن بدون فائدة، مما دفعني للتوجه إلى عيادة طبيب مختص بالأمراض الجلدية، حيث أكد لي أني أعاني من حساسية نتيجة استخدام المعقم"، مشيرة إلى أن الطبيب عندما شاهد المعقم الذي تستخدمه أخبرها أنه يحتوي على نسبة كحول عالية، الامر الذي تسبب بحساسية لديها.

 

وأضافت:" قمت بشراء المعقم بسعر 3 شواكل من إحدى البسطات في سوق النصيرات، لكن لم أتوقع للحظة أن يكون مغشوشاً، فاعتقدت أن البائع خفض سعره مراعاة للظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطنين بغزة".

 

وناشدت الهور وزارة الاقتصاد الوطني بغزة والجهات المختصة إلى ضرورة ملاحقة كل من يستغل الظروف العصيبة التي يعيشها أهالي القطاع، خصوصا في ظل انتشار وباء كورونا القاتل، للتلاعب بجودة المعقمات وأدوات التنظيف من أجل تحقيق مكاسب مادية دون الالتفاف لسلامة وصحة المواطنين.

ضحية الغش والتلاعب

ولا يختلف الحال كثيراً لدى المواطن إبراهيم مصبح من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، فهو الأخر قد وقع ضحية لتلاعب أصحاب المصانع المنزلية بالمعايير اللازمة لصناعة المعقمات وأدوات التنظيف.

 

ويقول مصبح لـ"الاستقلال":" منذ سنوات طويلة أقوم بشراء أدوات التنظيف كـ" كلور، ديتول، فونييك" من الباعة المتجولين بالشوارع، دون أن أعرف إذا ما كانت تلك المواد موافقة للمعايير الصحية أم لا، لكن مع وصول فيروس كورونا للقطاع، بدأت أشعر بتغير ملحوظ بلون ورائحة تلك المواد".

 

وأضاف:" لم أهتم كثيراً للتغيرات التي طرأت على مواد التنظيف، لكن عندما استخدمتها زوجتي شعرت بضيق تنفس، ومع مرور الوقت بدأت تعاني من حكة وحساسية شديدة في اليدين والعينين، حينها أدركت أن المواد مغشوشة، خاصة بعدما قمت بشراء نفس المواد من أحد المصانع المعروفة بالحي بعدما لم تعد تعاني من الاعراض المذكورة ".

 

وأوضح مصبح أنه بات يتفحص عبوات المعقمات والمنظفات قبل شرائها من أي محل تجاري، عبر قراءة بيانات المنتج المدونة عليه " مكونات المنتج، مكان التصنيع، طريقة استخدامه وكيفية حفظه، واسم الشركة"، إضافة إلى شم رائحة المنتج ففي حال تقبلها يعني أن المنتج جيد والعكس صحيح.

 

ضبط ومراقبة الجودة

 

بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الاقتصاد الوطني عبد الفتاح أبو موسى، أن الاقبال الشديد للمواطنين على المعقمات ومختلف مواد التنظيف الاخرى، عقب إعلان حالة الطوارئ لمواجهة فيروس "كورنا" (كوفيد-19) دفع الكثير من الشركات والمواطنين إلى صناعة المعقمات.

 

وأوضح موسي لـ" الاستقلال"، أن الوزارة تشجع المصانع الفلسطينية على زيادة الإنتاج من المواد المطهرة والمعقمات، لكن بطريقة رسمية ومطابقه للمواصفات الفلسطينية، وبدون احتكار لها أو استغلال المواطنين برفع الأسعار، خاصة في الوقت الذي يتفشى به فيروس كورونا بكافة دول العالم.

 

وبين أن وزارة الاقتصاد الوطني بالتعاون مع وزارة الصحة، تتابع عن كثب ضبط ومراقبة جودة المنتجات والمطهرات أو المعقمات داخل مصانع غزة، وحصولها على التراخيص اللازمة لعملها والسماح ببيعها في الأسواق المحلية والدولية.

 

ولفت الى أن أي شخص يرغب بتصنيع المعقم " هاي جل" يجب أن يحصل على الموافقة من قبل وزارة الصحة، ومن ثم يتوجه لوزارة الاقتصاد ليتم تدقيق بطاقة البيانات التي تُعرف مصدر التصنيع لتوضع على المنتج، ومن ثم يتم أخذ عينه من المنتج وفى حال تطابق الفحص مع المواصفات الفلسطينية يُسمح بتصنيعه، وذلك بعد أخذ موافقة الوزارة العامة للصناعة بوزارة الاقتصاد .

 

وأشار الى أنه منذ إعلان حالة الطوارئ بغزة، توجه أكثر من ثماني شركات ومصانع بشكل رسمي للوزارة، من أجل السماح لهم بتصنيع المعقمات وبيعها بالأسواق، في حين تم منح الترخيص لشركتين فقط، مبيناً أن أي معقمات مطروحة في الأسواق ويتبين أنها مجهولة المصدر، يتم مصادرتها وتحرير محضر ضبط بها، ومن ثم يتم تحويلها للشؤون القانونية لاستكمال الإجراءات القانونية، بتهمة تصنيع وترويج مواد مغشوشة.

 

وحول أهم المعايير الواجب توافرها في المعقم، قال موسى:" يشترط في المعقم أن تحتوي تركيبته على مادة الكحول الإيثيلي بتركيز 70% وفقاً للمواصفات الفلسطينية، وهو ما لا يتوفر في الأنواع المغشوشة".

 

وأشار إلى أن مادة الكحول الإيثيلي هي المادة الأصلية بتصنيع المعقم، وبعد انتهائها واختفائها من أسواق غزة، لجأ أصحاب الورش والمصانع المنزلية غير المرخصة إلى استخدام مادة الميثيلي غير الصالحة لتصنيع المعقمات والمطهرات .

 

وأوضح أن معامل التحليل والفحص بوزارة الاقتصاد الوطني تستقبل عشرات العينات من المعقمات أسبوعيا لتحليلها والكشف عن جودتها، حيث يتم إجراء فحص BH (فحص الحموضة)، للتأكد من مدى الفعالية في القضاء على الميكروبات، مضيفاً:" يجب أن تكون نتيجة فحص BH للمعقم 7%، أما في حال كانت النسبة فوق7 % لا يتم الموافقة عليه، نظراً لأنه حمض قلوي وهو ما يؤثر بشكل كبير جداً على الجلد".

التعليقات : 0

إضافة تعليق