غزة/ قاسم الأغا:
حمّل عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف أمس الثلاثاء، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات الأوضاع، حال استمر حصاره الشامل على قطاع غزة، لاسيما بعد تسجيل مصابين بفيروس كورونا بالقطاع.
وقال خلف لصحيفة «الاستقلال»: «إن الاحتلال لم يأخذ بعين الاعتبار حتى الجوانب الإنسانية عندما يواصل حصاره الظالم منذ 14 عامًا على قطاع غزة، خصوصًا أمام خطر انتشار كورونا، في وقت تفتقر فيه المنظومة الصحية بالقطاع للمعدات والإمكانات الطبية كافة التي تمكنها من حماية 2 مليون فلسطيني من هذا الوباء».
وحذّر من أن قوى المقاومة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي إذا لم يستجب الاحتلال لكل النداءات المطالبة بضرورة كسر الحصار عن قطاع غزة. وطالب المؤسسات والهيئات الدولية إلى التدخل بشكل فوريّ وجادّ؛ لجهة الضغط على الاحتلال ودفعه لتوفير كل العوامل التي تضمن للقطاع مجابهة "كورونا".
وقال: "إن المرحلة الراهنة، تستوجب رفعًا للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، فاستمراره جريمة حرب منظمة".
وأشار إلى أن الاحتلال يتحمل منفرداً المسؤولية الكاملة، حال انتشر وباء كورونا بوتيرة واسعة في قطاع غزة، "وإذا لم يستجب لكل النداءات بضرورة كسر الحصار عنه فسيكون هناك موقف آخر؛ فالأمر هنا يتعلق إما بالحياة أو الموت".
وأضاف: "الاحتلال الذي يفرض حصاره على القطاع برًّا وجوًّا وبحرًا، ملزم بتوفير كل الاحتياجات اللازمة له، أمام هذا الوباء الكاسح".
وبلغ عدد المصابين بوباء كورونا في قطاع غزة 10 حالات، من إجمالي 117 مصابًا بالفيروس في الأرض الفلسطينية المحتلة، غالبيتهم من مدن بالضفة الغربية المحتلة.
والأربعاء الماضي، أعلنت وزارة الصحة وفاة أول حالة مصابة بكورونا، لسيدة (60 عامًا)، من قرية "بدّو" قضاء القدس المحتلة.
إجراءات جيدة
وبشأن إدارة لجنة المتابعة الحكومية لملف أزمة كورونا في قطاع غزة، قال خلف: "إن الإجراءات المتخذة من الجهات المسؤولة بالقطاع جيدة جداً، وهناك متابعة حثيثة من فرق مشكلة من وزارات: الصحة، والداخلية، والتنمية الاجتماعية، والتربية والتعليم".
وأضاف: "هؤلاء يبذلون جهودًا استثنائية في سبيل تقديم الخدمات والإجراءات الوقائية لأبناء شعبنا في قطاع غزة من فيروس كورونا".
ولفت إلى أهمية أن "تشهد المرحلة تكاملًا بين الجهود الرسمية والشعبية للحد من كورونا؛ عبر تشكيل لجان في محافظات القطاع، تتألف من البلديات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني واللجان الشعبية للاجئين وغيرها من المكونات".
وأوضح أن ذلك التشكيل من شأنه دعم وإسناد القرارات التي تتخذها الجهات الرسمية، فضلًا عن إفساح المجال لكل جهة من أجل ممارسة دورها الممكن للحد والوقاية من انتشار كورونا في قطاع غزة.
وقال: "نحن نقف جنبًا لجنب، ونتعاون سويًّا في حماية أبناء شعبنا"، كاشفاً في الوقت ذاته عن "اتصال قائم" بين وزارتي الصحة بالضفة الغربية المحتلة ونظيرتها بالقطاع؛ لجهة مواجهة خطر كورونا.
واستدرك: "لكن حتى الآن لم تصل (للوزارة في غزة) سوى احتياجات الحد الأدنى مما هو لازم، وبحاجة إلى استكمال توصيل ما هو مطلوب في إطار الحد من الوباء".
وتابع: "يجب على الجهات الحكومية بالضفة وغزة، أن تتقاسم الفعل والتعاون من أجل حماية شعبنا الفلسطيني في كل مكان".
وعبّر عن أمله في أن تشكل أزمة خطر كورونا "فرصة للالتقاء" بين طرفي الانقسام، ليس على صعيد التعاون الصحي والإغاثي فحسب، بل على الصعيد السياسي من خلال تحقيق المصالحة وإنهاء حالة الفرقة السائدة.
والإثنين، عبّرت وزارة الصحة في قطاع غزة عن قلقها الشديد؛ نتيجة التجهيزات والمستلزمات الطبية كافّة، المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا بالقطاع.
وقالت في بيان: "إن المطلوب من المجتمع الدولي ومؤسساته الإنسانية والإغاثية بالتدخل الفوري؛ لتوفير مبلغ 23 مليون دولار، لأجهزة التنفس الصناعي والعناية المركزة، والأدوية والمستهلكات الطبية، ولوازم المختبرات، ومواد الفحص المخبري وقطع غيار الأجهزة الطبية ومستلزمات الوقاية؛ لتحقيق الاستجابة الأولى حال تفشّي الفيروس".
ويعاني قطاع غزة منذ عام 2007 من حصار إسرائيلي شامل؛ تسبب في ضرب القطاعات كافة، بما في قطاع الخدمات الصحية، الذي يعاني من نقص حاد بالأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية، ولوازم المختبرات وبنوك الدم، بنسبة تتراوح بين 30 – 60 %، بحسب أحدث أرقام لوزارة الصحة بالقطاع.
إعدام تدريجي
وحول مخاطر كورونا على الأسرى لدى الاحتلال، بعد تأكيد إصابة سجّانين صهاينة بكورونا؛ أشار عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية إلى أن "هناك قراراً من الاحتلال وإدارة سجونه بإهمال أوضاع الأسرى داخل السجون بشكل كامل في ظل هذا الوباء".
وقال: "يبدو أن الاحتلال يتجه نحو الإعدام التدريجي لـ 5700 أسير فلسطيني على الأقل، داخل السجون".
وأكّد أن مواصلة الاحتلال إهمال متطلبات الأسرى، خصوصًا الوقائية من وباء كورونا، هو بذلك يرتكب جريمة حرب منظمة بإعدامهم تدريجيًا، وهذا الأمر سيدفع الأوضاع نحو منحى آخر".
وتابع: "هنا قُوى المقاومة أيضًا لن تقف صامتة أمام سياسة إهمال الاحتلال المتعمّد لأسرانا ومتطلباتهم المعيشية والوقائية داخل السجون".
وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بمنظمة التحرير الفلسطينيين، قالت أمس الثلاثاء، إنّه "تبيّن فعلاً بعد الفحوصات أنّ ثلاثة سجانّين مصابين بفيروس كورونا"، مشددًة على أن الإعلان عن تسجيل إصابات جديدة في صفوف المحققين والسجانين بالفيروس ينذر بخطر كبير على حياة وصحة آلاف الأسرى.
ووفق الهيئة يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 5700 أسير، بينهم نحو 42 سيّدة، و200 طفل، و700 مريض يعانون أمراضاً بينها مزمنة، و450 معتقلاً إداريًّا (دون تهمة).


التعليقات : 0