ندعو السلطة إلى ترجمة قراراتها الأخيرة لإجراءات فعلية
الاتصالات مع "فتح" حول المصالحة لم تنقطع ولكنها لم تأخذ مساراً عملياً
الظروف الراهنة تستدعي عقد جلسة قريبة لـ "الوطني" بمشاركة الجميع
الدوحة – الاستقلال/ قاسم الأغا
حذَّر عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ماهر عبيد من تصاعد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدينة المقدسة، وخصوصاً المسجد الأقصى المبارك، واصفاً ذلك بـ "العدوان على أراضٍ فلسطينية محتلة، باعتراف كامل من الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومختلف دول العالم".
عبيد، وخلال حوار موسّع مع "الاستقلال" من العاصمة القطرية الدوحة، جدّد رفض "حماس" لاستمرار تلك الانتهاكات، مؤكداً أن أبناء الشعب الفلسطيني في بيت المقدس سيسقطون كل الأشكال التمهيدية التي يحاول الاحتلال من خلالها وكمرحلة أولى تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، وصولاً إلى الهيمنة الكاملة على المسجد، بل والمدينة المقدسة.
وشكّك في جدية السلطة الفلسطينية تطبيق قراراتها الأخيرة التي اتخذتها رداً على ما يجري في المسجد الأقصى، لا سيما قرار تجميد الاتصالات مع الاحتلال، داعياً إياها إلى ترجمة تلك القرارات إلى إجراءات عملية وفعلية، خصوصاً في ظل الأخطار التي تتهدّد المقدسات، وتصاعد إرهاب الاحتلال.
خطوة متأخرة
أما عن توصية مركزية "فتح" بالانضمام للمنظمات الدولية، قال عبيد: "من المفرض أن تكون هذه الخطوة منذ سنوات، ولكن لا ندري ما الأسباب التي تمنع انضمام فلسطين إلى هذه المؤسسات، بالرغم من الوعودات والتأكيدات التي تطلقها السلطة بهذا الشأن".
وأوصت اللجنة المركزية لحركة "فتح" في اجتماعها الأخير برام الله، أمس الأول، بالتحضير للانضمام إلى (28) منظمة دولية، والبدء بالتحضيرات للتوجه لمحكمة الجنايات؛ كرد فعل على التطورات الأخيرة في الأقصى.
ودعا إلى الغضب من أجل القدس والأقصى ومقاومة الاحتلال بمختلف الطرق والوسائل المشروعة، للتأكيد على أن القرارات الشكلية التي اتخذها الاحتلال بإزالة الأبواب الالكترونية، واستبدالها بكاميرات مراقبة ذكية، لم تنطلِ على شعبنا الفلسطيني، وأنه لا بد من عودة الأوضاع على ما كانت عليه قبل الـ 14/ يوليو الجاري.
إشارات إيجابية
وحول المصالحة والمجلس الوطني، أشار إلى أن الاتصالات مع حركة "فتح" لم تنقطع، وهي قائمة باستمرار بين قادة من الحركتين في الداخل والخارج، بيد أنها لم تأخذ مساراً عملياً لتحديد برنامج لقاء وعمل.
ولفت إلى وجود "إشارات إيجابية" تبدو من قبل رئيس السلطة محمود عبّاس وحركة "فتح" حول الرغبة بالسير نحو المصالحة وإنهاء الانقسام، عازياً ذلك إلى الشعور الذي يمرون به بقرب إبعاده من المشهد السياسي.
وقال: "أبو مازن وفريقه يشعرون أن الأمور تضيق الآن حول مستقبلهم السياسي، وأن هناك برامج لبعض الدول الإقليمية لإقصائه وإبعاده من المشهد، ولعل التحركات التي كانت من قبل مصر لجهة تخفيف الحصار عن قطاع غزة، والتعاون مع التيارات الفلسطينية المختلفة، كانت السبب وراء تلك الإشارات التي يبدونها حول رغبتهم الجادّة بالسير نحو المصالحة".
وكان الرئيس عبّاس دعا في الاجتماع قبل الأخير، الجمعة الماضية، لقيادة السلطة إلى عقد جلسة للمجلس المركزي الفلسطيني، وكذلك دعوة اللجنة التحضيرية للمجلس إلى الإسراع في استكمال كامل إجراءاته من أجل عقد الجلسة؛ لوضع التصورات اللازمة والخطط لحماية مشروعنا الوطني وحماية حقنا في تقرير المصير والدولة، وفق قوله.
وعن ذلك، طالب عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" بضرورة عقد جلسة بشكل فوري وبمشاركة مختلف الفصائل، مضيفاً: "نأمل من الرئيس أبو مازن أن يتجاوب مع هذا المسعى، ويحدد زماناً ومكاناً لعقد جلسة قريبة من أجل توحيد الموقف والصف الوطني، وإنهاء الانقسام، في ظل هذه الظروف الخطيرة، التي تواجه الأقصى والمقدسات ومجمل القضية الوطنية الفلسطينية.
وجدّد رفض "حماس" لعقد الجلسة برام الله وبالتركيبة الحالية، وتابع: "إن عُقدت بهذه الصيغة لن تغير من المسار الحالي، وأي لقاء بعيد عن الإجماع الوطني سيكون لقاء مبتوراً، ولا يملك الشرعية والصلاحية".
وأدان سلوك رئيس السلطة بالاعتداء اللفظي على ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة خلال اجتماع للقيادة، معتبراً أن ذلك "يعد حلقة جديدة من حلقات عبّاس بالتفرد والهيمنة والقمع، وهو مرفوض وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً".
ودعا إلى عدم انتظار الحلول عبر الرهان على المشاريع والمبادرات والتسويات السياسية، التي يكتب لها الفشل في كل مرة؛ لأنها تقوم على الانحياز الصارخ والتام للموقف الصهيوني، والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني".
القوة في الميدان
وشدّد على أن الحلول تأتي من القوة في الميدان، بتعزيز المقاومة بأشكالها المختلفة، وهي وحدها ما يجبر العدو على التنازل والخضوع، كما كسر صمود المقدسيين أبواب الأقصى الالكترونية وسيكسر غيرها من الإجراءات المرفوضة.
وأشار إلى أن تعزيز انتفاضة القدس واستمرارها يتطلب استعادة الوحدة الوطنية، والخروج من الصراعات السياسية، وتقديم الدعم بمختلف أشكاله المادية والسياسية والمعنوية والقانونية للجماهير الفلسطينية في الضفة والقدس المحتلتين.
وعن قرار المحكمة الأوروبية العليا إبقاء حركة "حماس" على لائحة الاتحاد الأوروبي لـ "الإرهاب" والمدرجة عليها الحركة منذ عام 2001؛ أكّد عبيد أن "المقاومة وحماس ليست إرهاباً، وجاء نتيجة الضغوط السياسية التي بقوم بها اللوبي الأمريكي والصهيوني على الدول والحكومات والهيئات القضائية في مواقع مختلفة من العالم".
وقضت محكمة العدل الأوروبية بالأمس بإبقاء الحركة ضمن القائمة الأوروبية لـ"المنظمات والكيانات الإرهابية"، وقررت إرجاع القضية إلى المحكمة الابتدائية للنظر فيها مجدداً.
وألغى القضاء الأوروبي في ديسمبر 2014 قرار إدراج حركة "حماس" على لائحة "المنظمات الإرهابية"، بسبب خلل إجرائي بعد أن كان أضيف في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.
واعتبرت محكمة العدل الأوروبية أن إدراج حماس على هذه اللائحة عام 2001 لم يستند إلى أسس قانونية "وإنما تم على أساس معلومات من الصحافة والإنترنت".


التعليقات : 0