في ظل تفشي فيروس "كورونا"

"حصار غزة" .. جريمة إنسانية يجب أن تحرك العالم ونسبة الفقر زادت إلى 100%

اقتصاد وأعمال

 

غزة / محمد أبو هويدي:

يواجه قطاع غزة المحاصر منذ منتصف عام 2007، من قبل الاحتلال الصهيوني ضعفاً عاماً في شتى المجالات سواء الصحية او الاقتصادية أو البيئية إضافة إلى عجز كبير في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين نتيجة نقص العيادات الحكومية والمستشفيات وكثافة السكان ونقص في الأدوية والمستهلكات الطبية بنسبة عجز تصل إلى 45 %، بحسب تقدير وزارة الصحة في القطاع.

 

ويعاني أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة أوضاعًا اقتصادية وإنسانية متردية للغاية، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع، منذ 14 عامًا. ومع الإعلان عن وصول الفيروس إلى غزة انتابت حالة من القلق السكان، وتداول المواطنون تساؤلات مخيفة حول قدرة القطاع على التعامل مع هذا الوباء الشرس الذي فشلت كبرى الدول في السيطرة عليه واحتوائه، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية والصعبة التي يعيشها السكان بفعل الحصار الصهيوني الخانق.

 

وأطلقت الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين ومركز حكاية وطن فلسطين بالشراكة مع مؤسسات دولية وعربية وحقوقية أمس الخميس حملة دولية إنسانية تحت عنوان «الحصار وباء»، دعمًا لقطاع غزة وللضغط من أجل رفع الحصار الصهيوني المفروض على القطاع، في ظل تفشي فيروس «كورونا». وشارك في الحملة ناشطون من نحو 70 بلدًا حول العالم، وكذلك عشرات المنظمات التضامنية والمؤسسات الداعمة للحقوق الفلسطينية تحت وسم #الحصار_وباء.

 

أوضاع كارثية

 

من جانبه أكد رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة د. جمال الخضري، أن قطاع غزة يعيش ظروفًا حياتية صعبة نتيجة استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 14 عاماً  من قبل الاحتلال الإسرائيلي فغزة تعاني من أوضاع كارثية ناهيك عن تفشي البطالة وشح العمل ، وهذه الجائحة التي تجتاح العالم زادت من صعوبة الظروف الحياتية والمعيشية في غزة مع وصول فيروس كورونا للأراضي الفلسطينية وظهور حالات مصابة في قطاع غزة, جاءت عبر القادمين عبر معبر رفح الحدودي واصابت بعض المخالطين للمرضى,  وهذا يتطلب من العالم والمجتمع الدولي التدخل الجاد لرفع الحصار بالكامل عن القطاع.

 

وأوضح الخضري لـ «الاستقلال»، أن قطاع غزة لا يستطيع أن يتحمل تفشي فيروس كورونا وانتظار انتشاره لأن الوضع الصحي في القطاع أكثر خطورة وهو المتضرر الأكبر جراء استمرار الحصار فهناك نقص حاد في المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية وهذا قبل ازمة كورونا, فكيف الآن مع ظهور حالات مرضية في قطاع غزة، لذلك يجب على العالم ان يتحرك بسرعة لرفع هذا الحصار ويجب عليهم الضغط على هذا الاحتلال لإنهاء هذا الحصار الجائر والمسارعة بتسيير قوافل طبية وسريعة لإنقاذ الوضع في غزة.

 

وقال رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار: «إن حملة الحصار وباء جاءت للتحذير من خطورة استمرار الحصار على قطاع غزة ، فهذه الحملة الدولية التضامنية جاءت في وقتها لتسليط الضوء أكثر على غزة وبمشاركة عديد من الدول اكثر من 70 دولة مشاركة من جميع أنحاء العالم وآلاف النشطاء يطالبون بضرورة إنهاء هذا الحصار ورفعه مباشرة».

 

وبين الخضري، أنه رغم انتشار هذه الجائحة في جميع دول العالم إلا أن قطاع غزة قام بأخذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة هذ الفيروس رغم قلة الامكانيات الطبية والدوائية ونقص المعدات جراء هذا الحصار إلا أن غزة قررت أن تقاوم هذا الفيروس رغم تردي الأوضاع الاقتصادية والصحية وهذه الحالة التي تعيشها غزة كانت توصف بالصعبة والكارثية قبل هذه الأزمة, وكانت هناك مطالبات دولية برفع الحصار, فما بالك اليوم مع تفشي هذه الأزمة في جميع أنحاء العالم وزيادة الأوضاع سوءا .

 

ولفت رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار، أن المجتمع الدولي مطالَب برفع جميع أشكال الحصار المفروض على قطاع غزة سواء الاقتصادي أو السياسي أو الصحي، لأننا في وضع عالمي طارئ، وحياة الإنسان مقدمة على كل شيء، واستمرار الحصار بهذا الشكل يمثل جريمة بشعة بحق الإنسانية.

 

وطالب الخضري بسرعة توفير الأجهزة الطبية والمعدات اللازمة مثل أجهزة  التنفس الصناعي وأجهزة الفحص الخاصة بفيروس كورونا وتوريدها لقطاع غزة فوراً، وأيضًا إغاثة القطاع  اقتصادياً وبيئياً؛ لكون الوضع يزداد سوءاً وتدهوراً يومًا بعد يوم، مشيراً أن مستوى الفقر في قطاع غزة بعد وصول فيروس كورونا له، وصل إلى نسبة 100%، حيث كان قبل الأزمة 85%.

 

إنهاء الحصار فوراً

 

بدوره قال المنسق العام للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين يوسف عباس: « إن العالم اجمع يعيش ظرفًا استثنائيًا بسبب تفشي هذا الوباء والذي فرض أوضاعًا جديدة لم يعتدها العالم من قبل، لذلك نحن في الحملة العالمية للعودة فكرنا كيف يمكن أن نستفيد من هذه الظروف الاستثنائية ونستغلها لتوجيه الأنظار إلى القضية الإنسانية الأولى في العالم وهي فلسطين التي ما تزال تواجه تقصيراً متعمداً من قبل العالم اجمع وحاولنا أن نربط تفشي هذا الوباء في العالم بغزة بسبب الحصار».

 

وأوضح عباس لـ «الاستقلال»، أن جائحة كورونا تهدد غزة أكثر من أي مكان آخر بسبب الظروف الاستثنائية واستمرار الحصار على القطاع من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ 14 عامًا، لذلك قمنا بربط انتشار هذا الوباء مع استمرار الحصار وتسليط الضوء على القطاع عن طريق تنظيم حملة عالمية للفت الأنظار إلى غزة وما تعانيه من ظروف صحية واقتصادية صعبة وكارثية بسبب استمرار الكيان الصهيوني بمحاصرة القطاع وإغلاق المعابر وحجب الكثير من المعدات والأجهزة والأدوية ومنع ادخالها لغزة.

 

وأضاف المنسق العام للحملة العالمية للعودة، أن حملة «الحصار وباء» جاءت لتأكيد أن هناك وباء موجوداً قبل وجود فيروس كورونا فالوباء على المستوى القيمي والأخلاقي والإنساني من أسوأ أنواع الأوبئة وهو وباء الحصار والاحتلال والناس في غزة يقولون متى نعود إلى الوضع الطبيعي؟ وكأن الوضع الموجود من قبل كان طبيعيا فالأوضاع قبل كورونا لم تكن طبيعية بالمطلق وازدادت سوءاً مع انتشار هذا والوباء واشتداد الأزمة.

 

ولفت عباس، أن من أبشع صور الانتهاكات التي تمارس بحق الإنسانية هي استمرار الحصار على قطاع غزة من قبل فارضيه من الاحتلال الإسرائيلي والمتأمرين على القضية الفلسطينية وعلى المقاومة على وجه الخصوص بغزة،وبالتالي جاءت هذه الحملة لتسليط الضوء على الأوضاع الكارثية في قطاع غزة وأن ما يعيشه العالم من تهديد حقيقي لهذا الوباء يتوجب رفع هذا الحصار فوراً وتقديم المساعدات وتسيير القوافل والوفود لكسر هذا الحصار والعمل فوراً لإغاثة المواطنين في غزة.

 

وأشار المنسق العام للحملة العالمية للعودة، أن نستغل كل منصات التواصل الاجتماعي وكل أحرار العالم لاعلاء الصوت والرفض الكامل لاستمرار هذا الحصار غير المبرر على غزة ورفعه فوراً وبدون مقدمات لأن الواجب القيمي والأخلاقي مقدم على كل شيء ونظهر وحشية هذا العالم وهذا الاحتلال الظالم الذي يرضى باستمرار هذا الوضع الكارثي واللإنساني ضد غزة، معبراً عن تفاؤله بنجاح هذه الحملة وإيصال الرسالة إلى كل الدول والجهات الحقوقية والإنسانية حتى يتم رفع الحصار وإنهاء معاناة أهالي قطاع غزة فوراً.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق