الاستقلال/ سماح المبحوح
اعتداء، ضرب، استهداف بالرصاص الحي والمطاطي، اعتقال، مصادرة معدات هذا جزء من المشهد اليومي الذي بات يتعرض له الصحفيون المقدسيون من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في تغطيتهم لأحداث المسجد الأقصى التي اندلعت منذ الرابع عشر من الشهر الجاري احتجاجاً على إجراءاتها العدوانية بحقه سواء كان بنصب بوابات الكترونية وكذلك تركيب كاميرات على مداخله.
وأصيب أكثر من عشرين صحفيا مقدسيا عاملين بمختلف وسائل الاعلام العربية والأجنبية، منذ بداية أحداث الاقصى عن طريق الاعتداء عليهم بالهراوات وإطلاق النار، إضافة إلى رشهم بالمياه العادمة، بشكل مباشر، دون مراعاة شاراتهم الصحفية التي تميزهم عن غيرهم، فضلا عن إصابة عدد أخر بمدن الضفة الغربية .
وكان آخر ذلك اعتقال الصحفي فايز أبو رميلة مصور وكالة الاناضول، والاعتداء على الصحفية فاطمة البكري من قناة القدس بقنبلة صوتية أدت لإصابتها بشظايا في الرقبة، وكذلك إصابة مصور وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عفيف عميرة يوم الجمعة الماضية، برصاصة مطاطية في صدره.
وقال الصحفي عميرة لـ "الاستقلال" توجهت صباحا من مكتبي إلى مدينة القدس، لتوثيق الأحداث الجارية بالقرب من المسجد الأقصى، قطعت المسافة القصيرة بزمن طويل، بسبب إجراءات الاحتلال المذلة للصحفيين والمواطنين على الحواجز".
وأضاف: " وصلت إلى باب العامود كان المصلون يؤدون صلاة الظهر، وقبل انتهائهم من الركعات الأخيرة، بدأ جنود الاحتلال بإطلاق وابل من النيران بشكل عشوائي على كل من يتواجد بالمنطقة، فأصبت وعدد آخر من زملائي وكذلك المواطنون".
وشدد على انهم يعانون الامرين في كل يوم من الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا الى ان الموت يكون كل يوم امام اعينهم في أي لحظة، جراء تعرضهم الى إصابات بالغة بالرأس والصدر وكافة أنحاء الجسد.
استهداف متعمد
"لا نريد أن نصبح القصة" بهذه الكلمات عبر المراسل الصحفي أحمد البديري عن انتهاكات واعتداء الاحتلال الإسرائيلي بمحيط المسجد الأقصى ومدينة القدس بشكل عام، بحق الصحفيين الفلسطينيين.
وأوضح البديري لـ "الاستقلال" أن الاحتلال الإسرائيلي يحظر عليهم كصحفيين في مرات عديدة، الوصول إلى البلدة القديمة والتغطية بحرية في المنطقة المغلقة، وكذلك يجبر سيارات البث التلفزيوني على الابتعاد أكثر من كيلو مترين عن محيط المسجد الأقصى، خاصة عن باب الأسباط .
وأكد أن عنصرية الاحتلال الإسرائيلي واضحة وجلية، إذ أنها تتعمد استهداف الصحفيين الفلسطينيين وحدهم دون غيرهم من الصحفيين الأجانب، مشيرا إلى أنه في كثير من الأحيان يلجأ الصحفيون الفلسطينيون للتواجد بقرب زملائهم الأجانب، كي لا يتم الاعتداء عليهم، ولشعورهم بالأمان والحماية.
ورأى أن ما يحدث بحق الصحفيين هو انتهاك صارخ لحرية العمل الصحفي، مطالبا بحماية دولية للصحفيين في القدس أمام ما يتعرضون له من ضرب بالهراوات ورشهم بالمياه العادمة، إضافة إلى استهدافهم بالقنابل الارتجاجية وإطلاق الرصاص المعدني عليهم، خاصة المصورين، لكشفهم ما يحدث للعالم.
ومن جهتها، أكدت لجنة دعم الصحفيين في تقرير لها ، أن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تتجه نحو منحى خطير من خلال استهدافها المتكرر للطواقم الصحفية والإعلامية الفلسطينية، في إطار مساعي الاحتلال لطمس معالم الحقيقة، وإخفاء جرائمه التي يرتكبها للأسبوع الثاني على التوالي بحق المقدسيين والمرابطين في المسجد الأقصى دفاعاً عن مقدساتهم وتراثهم الفلسطيني.
توفير الحماية
بدوره، أدان موسى الشاعر عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين، اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الصحفيين واستهدافهم بشكل متعمد، لافتا إلى أن الصحفيين يتعرضون لانتهاكات واعتداءات خطيرة تصل حد المساس بأرواحهم.
وشدد الشاعر لـ "الاستقلال" على أن الاحتلال الإسرائيلي يشن اعتداءات ممنهجة على الصحفيين ووسائل الإعلام في القدس؛ لمنعهم من نقل الصورة الحقيقية، لما تتعرض له المدينة المقدسة، خاصة محيط المسجد الأقصى مؤخرا، مؤكدا على أن النقابة لا تدخر جهدا في توفير وسائل الحماية للصحفيين العاملين بمدينة القدس، من سترات وقبعات تحمل اشارات الصحفيين، وكل ما يوفر الحماية لهم.
ودعا عضو الأمانة كافة الصحفيين لتكثيف التواجد الإعلامي بمدينة القدس؛ لتغطية الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين وفضح الاحتلال وتعرية جرائمه وإجراءاته غير القانونية بحق المواطنين العزل.
كما دعا الاتحادات الدولية للصحفيين إلى إدانة وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تجند نفسها أداة لخدمة لاحتلال والتحريض على الفلسطينيين، مطالبا وسائل الإعلام العربية بوقف استضافة المتحدثين الإسرائيليين عبر شاشاتها.


التعليقات : 0