مبادرة "السنوار".. هل تمهد الطريق لصفقة تبادل أسرى جديدة ؟

مبادرة
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

فتحت المبادرة التي طرحها رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار بشأن ملف الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال الإٍسرائيلي باب التساؤلات، من قبيل توقيتها، وأبعادها، والخطوات اللاحقة التي قد تشهدها المرحلة القادمة لجهة تحريك المياه الراكدة في هذا الملف.

 

وأجمع مراقبون سياسيون في أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال" أن مبادرة السنوار تحمل أبعادًا إنسانية، خصوصًا تجاه الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، الذين يهددهم خطر تفشي فيروس كورونا، بعد تأكيد إصابة سجّانين بالفيروس، مشيرين إلى أن كرة تحريك ملف الأسرى باتت في ملعب الاحتلال.

 

وكان رئيس حماس في قطاع غزة يحيى السنوار أعلن الخميس، استعداد حركته تقديم "مقابل جزئي" للاحتلال الإسرائيلي عن جنوده الأسرى لدى المقاومة، شريطة إفراجه عن أسرى فلسطينيين.

 

وقال السنوار خلال لقاء تفاعلي عبر فضائية الأقصى، إنه "يمكن أن نقدم تنازلًا جزئيًا (لم يوضحه) في ملف جنود الاحتلال الأسرى مقابل إفراجه عن الأسرى الفلسطينيين من كبار السن، والمرضى، والنساء والأطفال، كمبادرة إنسانية في ظل أزمة فيروس كورونا".

 

دلالة إنسانية

الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني، رأى أن طرح المبادرة في هذا التوقيت يحمل دلالة إنسانية، تعكس أخلاق المقاومة الفلسطينية، التي تدرك حالة القلق التي تنتاب ذوي الأسرى الفلسطينيين من جهة، وعائلات جنود الاحتلال الأسرى من جهة أخرى، بعد تفشي فيروس كورونا.  

 

وقال الدجني لصحيفة الاستقلال: "إطلاق السنوار لهذه المبادرة، يأتي في سياق تحريك ملف الأسرى، من ناحية إنسانية، تشكل مدخلًا كما جرى سابقًا مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط".

 

وفي حينه تمثلت المبادرة بإظهار "شاليط" عبر مقطع فيديو بعد مرور 3 سنوات على أسره، الأمر الذي أعقبه إفراج الاحتلال عن 19 أسيرة لديه.

 

وتوّقع الكاتب والمحلل السياسي أن تحرّك مبادرة رئيس حماس المياه الراكدة لملف إبرام صفقة تبادل جديدة، حال التقطتها المجتمع الإسرائيلي ومارس ضغوطًا على رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته "بنيامين نتنياهو"، ووزير حربه "نفتالي بينت". 

 

وحول ما إذا كانت الجبهة الداخلية للاحتلال مهيأة لالتقاط مبادرة السنوار، لا سيّما أمام الانشغال بتفشي فيروس كورونا، واستمرار أزمة تشكيل الحكومة؛ أجاب الدجني: "لا شكّ أن الاحتلال مشغول في ذاته؛ لكن هذا ملف الأسرى من الملفات الكبيرة لديه، خصوصًا أنه يمسّ عصب مؤسسته العسكرية".

 

وأضاف: "إذا لم تحرك مؤسسة الاحتلال العسكرية ساكنًا إزاء المبادرة، فهذا بمثابة إخفاق للجندي الإسرائيلي الذي يحارب على جبهات غزة والضفة ولبنان وسوريا وغيرها من المناطق".

 

 إلّا أن الكاتب والمحلل السياسي رجّح أن يلتقط مسؤولي الاحتلال "المبادرة"؛ "لأنه إسرائيل تريد قبل الخوض في أي عملية تفاوض بشأن ملف الأسرى أن تعلم تفاصيل حول جنودها".

 

وقال: "ربما تشهد الأيام القادمة تحركات من المخابرات المصرية، أو أطراف أممية ودولية في هذا الملف".

 

توقيت مهم

واتفق الكاتب والمحلل السياسي د. ناجي الظاظا مع سابقه، حول الدلالات الإنسانية، التي تحملها مبادرة رئيس حماس في قطاع غزة يحيى السنوار.

 

وقال الظاظا لصحيفة "الاستقلال": "مبادرة السنوار الإنسانية تأتي ردًا على الابتزاز السياسي الذي قدمه وزير حرب الاحتلال نفتالي بينت، باشتراط تقديم مساعدات لمواجهة كورونا بالقطاع، مقابل إطلاق سراح الجنود الأسرى لدى المقاومة".    

 

ولفت إلى أن توقيت هذه المبادرة الوطنية يحمل أهمية كبيرة، في الوقت الذي يمر به الأسرى الفلسطينيين بمرحلة خطيرة، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد لهم، ورفض الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بوسائل الحماية من خطر تفشي كورونا داخل سجون الاحتلال، كالمنظفات والمعقمات والمطهرات.

 

وحول المقابل الجزئي الذي يمكن أن تقدمه المقاومة حال استجاب الاحتلال لمبادرة السنوار، أضاف الكاتب والمحلل السياسي: "هذا ملف غامض وكبير، لكن ربما تفرج المقاومة عن معلومات جزئية قد تكون مرتبطة بتأكيد عدد الأسرى الجنود، أو حالتهم الصحية، أو ما إذا كانوا على قيد الحياة أم أنهم رفات، وأشكال من هذا القبيل".

 

وعدّ أن تلك المعلومات الجزئية "ثمينة" بالنسبة للاحتلال، "فمصير الجنود وكل ما يتعلق بهم، مسألة تثير تساؤلات متكررة لديه بين الحين والآخر، خصوصًا أن الاحتلال في الوقت ذاته يسوق لروايات مختلفة تشير إلى فقدان بعض الجنود حياتهم، وإقامة جنازات للبعض الآخر، بعد فتاوى من حاخامات بأنهم قُتلوا قبل أسرهم وهم أحياء".

 

وأشار الظاظا إلى تأكيدات نقلتها وسائل إعلام عبرية مؤخرًا بأن ملف الأسرى قيد الدراسة حتى في هذه المرحلة الراهنة، لكن الاحتلال كان يدرس هذا الأمر في إطار المساعدات الإنسانية، التي يمكن تقديمها لقطاع غزة من أجل مواجهة كورونا، وليس بالثمن الذي تشترطه المقاومة، والمتمثّل بحرية الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق يراح جنود الاحتلال.

 

أحداث مصيرية

 في مقابل ذلك، استبعد المحلل المختص بالشأن "الإسرائيلي" أنس أبو عرقوب، استجابة الاحتلال لمبادرة السنوار المعلنة، عازيًا ذلك إلى انشغال "إسرائيل" بالأحداث المصيرية الراهنة، المرتبطة بمواجهة فيروس كورونا، وتشكيل الحكومة الجديدة.

 

وقال أبو عرقوب لصحيفة الاستقلال: "سُلّم الأولويات لدى إسرائيل حاليًا يتركّز على مواجهة تهديد تفشّي فيروس كورونا وتأثيراته الاقتصادية على وجه التحديد، وتشكيل الحكومة، نظرًا للعقبات الكبيرة التي تعترض هذا الأمر، رغم وجود اتفاق مبدئي بين "بنيامين نتنياهو" و"بيني غانتس".

 

وأضاف: "أمام هذه الأحداث المصيرية (كورونا وتشكيل الحكومة)، تبدو أي أحداث أو تصريحات لا تأخذ حيزًا من اهتمام الرأي العام، فضلًا عن أن تلك الأحداث تُشغل صناع القرار في إسرائيل".

 

ونبّه إلى أن حكومة الاحتلال الراهنة "انتقالية"، "ليس بمقدورها اتخاذ قرارات في ملفات كبيرة، كتبادل الأسرى أو الإفراج عن أسرى فلسطينيين ضمن سياق أي تفاهم".

 

وتابع: "حتى من الناحية الإعلامية لم تأخذ مبادرة السنوار حيزًا، كما يتوقع البعض، حتى أسر الجنود الإسرائيليين مجهولي المصير في غزة، حاولوا إجراءات وقفات وفعاليات، لم تستجب معها وسائل الإعلام كما في السابق، أمام حالة الطوارئ الوجودية التي تمر بها إسرائيل حاليًا. 

 

نافذة فرص

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة "معاريف" العبرية، عن مصادر سياسية وأمنية (لم تسمّها) لدى الاحتلال قولها، إن تصريحات قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار حول مسألة التقدم في صفقة تبادل، قد تفتح نافذة فرص للتقدم بمسألة استعادة الجنود الأسرى.

 

وذكرت أنه بالإمكان محاولة السير قدمًا في خطوات على أمل شق الطريق بمسألة استعادة الأسرى ضمن نافذة الفرص الحالية التي ستبقى مفتوحة طالما لم ينتشر الفيروس في القطاع.

 

وفي سبتمبر 2015، عرضت كتائب القسام، الجناح العسكري لـ"حماس" صورًا لأربعة جنود "إسرائيليين"، هم: "شاؤول آرون" و"هادار جولدن" و"أباراهام منغستو" و"هشام بدوي السيد"، رافضة الكشف عن أية تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.

 

وتشترط "حماس" الإفراج عن محرري "صفقة وفاء الأحرار التي تمت برعاية مصرية ألمانية عام 2011، قبل الدخول في أيّة مفاوضات لإجراء صفقة تبادل أسرى جديدة.

 

وأعاد الاحتلال اعتقال نحو (50) مُحررًا بالصفقة، التي أُفرجت بموجبها عن (1027) أسيرًا فلسطينيًا، مقابل إفراج "حماس" عن الجندي "الإسرائيلي" "جلعاد شاليط" الذي أسرته لـمدة (5) أعوام في قطاع غزة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق