حرمان من العلاج والعمل والتنقل

جائحة "كورونا" تكشف عمق التمييز العنصري الإسرائيلي تجاه المقدسيين

جائحة
القدس واللاجئين

غزة / محمد أبو هويدي:

لا تتوانى سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحظة  واحدة في التنكيل والتضييق على المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة، حيث تجتهد قدر الإمكان في إفساد معيشتهم وملاحقتهم، وخصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها جراء انتشار جائحة  فيروس كورونا.

 

فمنذ احتلال القدس والسيطرة عليها بالكامل عام 1967م، عمدت سلطات الاحتلال إلى سلب حقوق المقدسيين وأهملت حقوقهم ومنها الصحية، في مخالفة واضحة  لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تدعو المحتل إلى توفير احتياجات سكان الأراضي المحتلة، خاصة في أوقات الأزمات الصحية والكوارث الطبيعية.

 

وأظهرت إحصائية إسرائيلية، أن 16 مقدسيًا من القاطنين داخل الأراضي المصادرة بفعل جدار الفصل العنصري، مصابون بفيروس "كورونا" المستجد.

 

تمييز عنصري

 

وأكد مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في القدس زياد الحموري، أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس التمييز العنصري بحق المقدسيين، لافتا إلى أن التمييز يتخذ عدة أشكال، من بينها، التمييز في الخدمات الصحية أو الاجتماعية أو في القضاء والمحاكم وفي التعليم.

 

وأشار إلى أن سياسة التمييز العنصري التي يتبعها الاحتلال بحق المقدسيين ظهرت جلياً مع انتشار جائحة "كورونا" حيث قامت سلطات الاحتلال بممارسة سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق المقدسيين، ما يعتبر انتهاكا واضحا للمعايير والمواثيق الإنسانية في أحقية تقديم العلاج والحفاظ على الأرواح.

 

وقال الحموري في حديث لـ "الاستقلال" إن "هناك أصواتاً انتهازية عنصرية ظهرت داخل الكيان تطالب بعزل المقدسيين ومنعهم من دخول المدينة المقدسة وعزلهم وحرمانهم من العلاج في المستشفيات وأيضا الحرمان من العمل"، مؤكداً أن هذا قمة الإهمال والاستخفاف بحياة المقدسيين والتمييز الممنهج بحقهم، ما يعكس الحقيقة العنصرية للاحتلال.

 

وأوضح مدير مركز القدس، أن سلطات الاحتلال تقوم بفرض حصار على المقدسيين وإجبارهم على الالتزام بمنازلهم دون توفير احتياجاتهم الضرورية وتتركهم عرضة للمرض وتحرمهم من إجراء الفحوصات الطبية المتعلقة بالكشف عن الفيروس.

 

وأشار إلى أن ما يقوم به الاحتلال يعتبر منافياً تماماً لكل القوانين الدولية والتي تجبر الاحتلال على تقديم كل الرعاية الصحية للفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال بصفته "سلطة  احتلال" قائم بالقوة.

 

وأكد الحموري أن سلطات الاحتلال غير جادة في إجراء أي فحوصات طبية حقيقية للمقدسيين للكشف عن "كورونا"، مشددا على ضرورة دعم صمود المقدسيين وتوفير احتياجاتهم الضرورية للوقاية من "كورونا" وتزويدهم بكل ما يلزم لمواجهة هذه الجائحة.

 

مواطنو درجة ثالثةّ!

 

يدوره قال المختص في الشأن المقدسي راسم عبيدات: "إن الاحتلال يتعمد التمييز العنصري في التعامل مع المقدسيين حتى في الإطار الإنساني بالرغم من انتشار جائحة فيروس كورونا.

 

وأوضح عبيدات في حديث لـ"الاستقلال" أن سلطات الاحتلال تحول دون تمكن المقدسيين من الذهاب إلى القسم الغربي من المدينة المقدسة،  إضافة إلى منع من هم خارج جدار الفصل العنصري من الدخول لمناطق 48 المحتلة، معتبرا (الاحتلال) المقدسيين مواطني "درجة ثالثة".

 

وأكد عبيدات أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد تماماً إهمال المقدسيين ولا يقدم لهم أي نوع من الخدمات الصحية بما فيها الكشف عن فيروس كورونا، ولا يقدم لهم أي مستلزمات صحية مثل الكمامات وغيرها من المستلزمات الطبية.

 

وفي إجراء عنصري تجاه المقدسيين في هذه الجائحة، أقدمت سلطات الاحتلال على اعتقال شبان مقدسيين قاموا بتعقيم الأماكن العامة والمساجد والكنائس. قال عبيدات.

 

وأضاف، أن اعتقال وزير شؤون القدس فادي الهدمي هو أكبر دليل على هذا التمييز العنصري وهذا الإهمال المتعمد والذي ينافي كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية لمواجهة هذا الخطر العالمي، واصفاً ما يجري في القدس بـ"جريمة حرب" ومخالفة واضحة لاتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم الاحتلال بتوفير العلاج للسكان الواقعين تحت الاحتلال في حال انتشار الأوبئة والأمراض والكوارث الطبعية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق