غزة/ خالد اشتيوي:
كعادتها، لم تتوانَ سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عن الاستفادة من كل الظروف لصالح مخططاتها العدوانيةس لتثبيت مزيد من الوقائع على الأرض.
وفي هذا السياق، تحاول تلك السلطات القائمة بقوة السلاح، الاستفادة من جائحة «كورونا» لفرض مخططاتها العدوانية على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك وروّاده، فمن محاولة تقليل أعداد المصلين والاعتداء عليهم، وإغلاق أبواب المسجد، إلى تصاعد وتيرة الاقتحامات لباحات المسجد الأقصى من قبل المستوطنين المتطرفين وشرطة الاحتلال، ومحاولة استغلال الأمر لفرض التقسيم الزماني والمكاني فيه.
وبحسب مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني فإن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك خلال شهر آذار المنصرم، تصاعد على الرغم من الإغلاق المفروض على المسجد بذريعة "الوقاية من انتشار فيروس كورونا"، إذ وصلت أعداد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى لأكثر من 1604مستوطناً، بينهم عناصر في جيش الاحتلال بلباسهم العسكري.
وأكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول فرض سياسته العنصرية على المسجد الأقصى المبارك من خلال إغلاق جميع الأبواب الرئيسية والتحكم بدخول المقدسيين من خلالها بصورة استفزازية وغير مسبوقة، بحجة محاولة السيطرة على انتشار فيروس "كورونا".
وأضاف صبري في حديث لـ"الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال تعمل على تسخير إجراءاتها الوقائية من تفشي فيروس "كورونا" لخدمة مصالحها وأهدافها، وتنفيذ نواياها الخبيثة لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، تهدف بمجملها إلى تغيير الطابع الإسلامي لمدينة القدس وتزييفه بطابع يهودي خالص.
وأوضح أن الاحتلال يسعى لإفراغ الأقصى من كل مصل أو عامل أو حارس، بالاعتداء والطرد والإبعاد والاعتقال وفرض الغرامات، ومن ثم البدء بإجراءات رسمية لفرض التقسيم الزماني والمكاني وجعل موطئ قدم دائمة للمستوطنين وتحديد أماكن وبوابات خاصة باليهود داخل الأقصى.
وحذر صبري من مخططات سرية تقوم بها حكومة الاحتلال داخل المسجد الأقصى بعد إفراغه من المصلين، محملاً الاحتلال الإسرائيلي المسئولية عن أي قرارات أو خطوات تغير الواقع القائم داخل الأقصى والمدينة المقدسة بعد انتهاء أزمة فيروس "كورونا".
وأشار خطيب الأقصى إلى أن الأذان لا يزال يرفع في المسجد الأقصى وهناك عدد من موظفي الأوقاف يؤدون الصلاة بداخله حتى لا يترك ولا يهجر، على الرغم من التضييقات والاعتداءات التي تمارسها قوات الاحتلال بحقهم، في المقابل تسمح للمستوطنين باقتحام باحات المسجد الأقصى وتدنيسه.
ويذكر أنه في منتصف الشهر الماضي أغلقت قوات الاحتلال عددًا من أبواب الأقصى، بذريعة "الوقاية من انتشار فايروس كورونا"، وأبقت على ثلاثة أبواب مفتوحة فقط لدخول المصلين، وهي: حطة والمجلس والسلسلة، ولوحظ استمرار اقتحامات المستوطنين خلال فترة الإغلاق بالإضافة إلى جملة من الاعتداءات وحالات طرد طالت المعتكفين داخل الأقصى، وتدنيسه واقتحامه من قبل المستوطنين المتطرفين وجنود وشرطة الاحتلال.
استثمار سيء للأحداث
بدوره، قال الأمين العام للهيئة الإسلامية والمسيحية لنصرة الأقصى د. حنا عيسى، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعمل على الاستثمار السيء لأي أحداث ومستجدات لفرض المزيد من السيطرة على المسجد الأقصى، وتنفيذ إجراءاتها التهويدية في الأراضي الفلسطينية ككل وبشكل خاص في مدينة القدس المحتلة، للاستيلاء على المقدسات وتغيير معالمها.
وأضاف د. عيسى في حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال اليوم يهيء الأجواء من أجل الانقضاض على كل الممتلكات الفلسطينية الإسلامية والتاريخية وهو ما يحدث حالياً بمدينة القدس، مستغلين بذلك الوضع الفلسطيني وانشغال العالم أجمع بأزمة فيروس "كورونا".
ولفت إلى أن "اسرائيل" لا تقيم وزناً لا للدول ولا المجتمع الدولي ولا حتى للفيروس الذي بات يجتاح العالم، وكأنها فوق القانون ومن يتعرض لها يتعرض للإبادة والهلاك، وهي تنتهج هذا السلوك الاستعلائي في كل الأراضي الفلسطينية دون استثناء.
وأوضح د. عيسى أن استغلال الاحتلال الإسرائيلي لفيروس كورونا لا ينحصر فقط في السيطرة على المسجد الأقصى وتهويد المدينة المقدسة، بل في فرض واقع جديد على كافة الأرضي والمدن الفلسطينية دون استثناء، فهو يقوم أيضاً بفتح الطرق والسيطرة على الأراضي وتوسيع الاستيطان وبناء الحواجز وفصل القرى والمدن عن بعضها تحت ذريعة منع تفشي "كورونا".
ونوّه إلى ضرورة متابعة ما يمارسه الاحتلال بخطورة بالغة، فما يقوم به هو محاولة لطمس الرواية الفلسطينية وتأكيد للرواية اليهودية، وتعزيز الوجود الاستيطاني والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، ما يتطلب منا كفلسطينيين أن نمارس نضالنا المشروع بكافة الوسائل لمنع الاحتلال من الاستمرار في تهويد القدس والمقدسات والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.


التعليقات : 0