الاستقلال/ محمود عمر
"لا لأنصاف الحلول" هذا ما صدحت به حناجر المقدسيين رداً على حيلة الاحتلال الجديدة الساعية لإنهاء حالة غضبهم وثورتهم في وجه المخططات الإسرائيلية الهادفة للاستيلاء على المسجد الأقصى بالكامل، من خلال تمرير أساليب جديدة بديلة عن البوابات الإلكترونية ووضع كاميرات للمراقبة، والتي حولت القدس المحتلة إلى كرة متدحرجة من اللهب.
وشرعت سلطات الاحتلال في 16 يوليو الحالي، بتركيب بوابات إلكترونية عقب قيام 3 شبان من الداخل المحتل بتنفيذ عملية بطولية في محيط الأقصى أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين، الأمر الذي قابله الفلسطينيون بهبة شعبية ثائرة رافضة لهذه البوابات التي تهدف إلى تغيير الوضع القائم في القدس.
وأزالت سلطات الاحتلال فجر الثلاثاء الماضي، البوابات الإلكترونية من أمام مداخل المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب الناظر "المجلس"، وباب الأسباط، وشرعت بتركيب جسور حديدية بالقرب من بوابات المسجد لحمل كاميرات "ذكية" بديلة للبوابات الإلكترونية التي رفضها وقاومها أهل مدينة القدس ومرجعياتهم الدينية والوطنية.
وعبر فلسطينيو القدس عن رفضهم لهذه الاجراءات، ووصفوها بالحيلة الجديدة، واستجابوا لنداءات استغاثة عبر مكبرات المساجد، بالتوجه الى الأقصى والاشتباك مع الاحتلال في أكثر من موقع، فيما يواصل الفلسطينيون أداء صلواتهم قرب المسجد الأقصى وفي محيطه رافضين الصلاة داخله حتى إعادة الأمور إلى ما قبل 14 يوليو الحالي.
فيما قررت المرجعيات الدينية في القدس المحتلة، أنها لن تدخل المسجد الاقصى وتصلي به إلا بعد إزالة التعديات من البوابات الالكترونية والكاميرات.
وجددت المرجعيات الدينية في مؤتمر صحفي عقد بالقدس الثلاثاء الماضي، رفضها التام لكافة الاجراءات التي قامت بها سلطات الاحتلال بإقامة بوابات الكترونية وتركيب كاميرات وتغيير معالم الأبواب وخلع الأشجار والبلاط.
وأكدت المرجعيات على أن الصلاة ستبقى قائمة خارج المسجد الأقصى إلى حين تراجع سلطات الاحتلال عن الاجراءات التي قام بها، والسماح لكل ابناء الشعب الفلسطيني بدون استثناء لدخول المسجد الاقصى بكل حرية مطلقة دون قيود.
فيما قال الرئيس محمود عباس إن قرار تجميد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لا يزال قائما، واشترط إعادة الأمور إلى ما كانت عليه في المسجد الأقصى قبل 14 يوليو/تموز الجاري لاستئناف "العلاقات الثنائية" مع إسرائيل.
رفض فلسطيني حازم
من جانبه اعتبر وزير شؤون القدس عدنان الحسيني، أن الإجراءات الجديدة على أبواب الأقصى، واستبدال البوابات بالكاميرات، "يعد أسوأ وأخطر من مسألة البوابات الإلكترونية"، مشدداً على الرفض الفلسطيني والمقدسي الحازم لأي إجراء إسرائيلي اتخذ بعد 14 الشهر الجاري.
وقال الحسيني لـ"الاستقلال": "النظام الجديد لا يتضمن كاميرات تقليدية كالتي كانت موجودة، إنما نظام مراقبة كامل يتيح التعرف على هويات الداخلين والخارجين، ناهيك عن إظهار كامل تفاصيل الجسم، ويحمل مخاطر وتعديات صحية وانتهاك لحقوق الإنسان وهو مرفوض في معظم دول العالم".
وأضاف "كما أزال الاحتلال الحجارة التي وضعها في الساحات الفارغة في محيط الأقصى لمنع المقدسيين من الصلاة خارجه، سيزيلون بإذن الله المسارات الحديدية والجسور الحاملة للكاميرات بأيديهم أيضاً".
وأكد أن المقدسيين يرفضون أنصاف الحلول ويرفضون كذلك تمرير أي مخطط إسرائيلي، مشيراً إلى أنهم مستعدون لبذل المزيد من الدماء والتضحية من أجل القدس والمسجد الأقصى.
وشدد على أن الاحتلال لن يتمكن على الإطلاق من تحقيق مطامعه ومخططاته حيال المسجد الأقصى، ولكنه في ذات الوقت ابدى استياءه من ضعف حجم الغضب العربي المناصر للقدس فضلاً عن ضعف المواقف العربية الرسمية.
انقسام إسرائيلي
من ناحيته، أكد المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي انطوان شلحت، أن هناك انقساماً بين المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية في دولة الاحتلال حيال التعامل مع الوضع الراهن.
وقال شلحت لـ"الاستقلال": "إن الجانب السياسي يدعم بقاء كاميرات المراقبة من أجل الاستيلاء على الأقصى بشكل كامل، فيما جيش الاحتلال يدعم إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة تخوفاً من انجرار الأوضاع إلى الأسوأ وإلى درجة تنفيذ عمليات في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948".
وأضاف: "أما جهاز الشاباك فهو يستمر في تقديم سيناريوهات وتحذيرات للمؤسستين السياسية والعسكرية الإسرائيليتين، خاصة وأن قضايا القدس تعتبر من القضايا التي توحد كافة الأحزاب الفلسطينية حتى المتخاصمة منها مثل حركتي فتح وحماس، كما تعتبر أحداث القدس دوافع قوية لتصعيد انتفاضة القدس".
وبيّن شلحت أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية، بدأت تلمس تحركات سياسية جادة من قبل دول عربية وإسلامية، وتتخوف بشكل كبير أن يؤدي تغيير الوضع القائم في محيط الأقصى إلى تشكيل تحالف عربي وإسلامي يشمل إيران وتركيا من أجل مواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
وتوقع أن تتراجع إسرائيل عن كافة الإجراءات الأخيرة وخاصة البوابات والكاميرات إذا ما استمر الضغط الشعبي الفلسطيني والمقدسي رفضاً لهذه الاجراءات، مشدداً في ذات الوقت على أن دولة الاحتلال لن تستطيع تحقيق وتنفيذ مخططاتها لطالما استمرت ثورة وغضب المقدسيين.
وقف التنسيق الأمني
وفيما يتعلق بخطوة السلطة بوقف التنسيق الأمني، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، أن السلطة الفلسطينية لا تتعامل مع سلطات الاحتلال في الجانب الأمني في الوقت الراهن رفضاً للبوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة.
وقال أبو يوسف لـ"الاستقلال": "منذ عام 2000، لم يتم تجميد التنسيق الأمني مع إسرائيل بهذا الشكل، وهذه حقيقة غير قابلة للشك، لأنه لا يمكن الصمت إزاء ما يدور في القدس ولا يمكن القبول بأي تغيير إسرائيلي في الوضع القائم في المسجد الأقصى، لذلك فإن وقف التنسيق الأمني سيستمر لحين التراجع عن هذه الإجراءات".
وبيّن أن السلطة الفلسطينية تقوم باتصالات دولية مستمرة من أجل إلزام إسرائيل حدها، كما تم إقرار الانضمام بطلب عضوية فلسطينية إلى مؤسسات دولية، مشيراً إلى أن الموقف الأمريكي الصامت والأقرب للسلبية حيال ما يجري في القدس، أغضب القيادة الفلسطينية.
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن قرار عباس وقف التنسيق الأمني بمثابة دعوة لتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وهذا يثير مخاوف إسرائيل إذ من شأنه تقريب وجهات النظر بين السلطة وحركة حماس.


التعليقات : 0