غزة/ خالد اشتيوي:
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استغلال انشغال العالم بجائحة تفشي فيروس "كورونا"، لتمرير مخططاتها التوسيعية ومشاريعها الاستيطانية، حيث طرحت سلطات الاحتلال مؤخراً مخططاً لبناء نفق سكة حديد تحت الأرض في مدينة القدس المحتلة.
وكشف المركز "العربي للتخطيط البديل" في الداخل الفلسطيني المحتل أنه تم الإعلان عن مخطط لبناء نفق سكة حديد تحت الأرض يصل ما بين غربي القدس ومنطقة باب المغاربة وصولًا إلى تخوم المسجد الأقصى، وبدأ التحضير له في فترة الطوارئ التي تم الإعلان عنها مؤخرًا من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي خشية انتقال عدوى "كورونا".
وذكر المركز ، في تقرير له، أنه جرى الإعلان عن قرار "اللجنة القطرية للبنى التحتية الإسرائيلية" الصادر عن جلستها يوم 17 آذار/ مارس الماضي بالمباشرة بتحضير المخططات "تاتال 108 (أ) وتاتال 108" وكلاهما يتمتع بوضعية مفضلة تسمى "مخطط بنية تحتية قطرية".
ولفت المركز إلى أنه وفقًا للفحص الأولي، تبين أنّ "النفق المزمع بناؤه يخترق الأحياء الفلسطينية في شرقي القدس، في باطن الأرض، وبشكل محدد أحياء البلدة القديمة وسلوان وأبو طور، وكما يبدو ستكون له تأثيرات جمّة على مجالات حياتية عديدة تخص هذه الأحياء يقوم المركز بمتابعتها ودراستها تباعًا.
ونوه إلى أن مشروع بناء نفق القطار تحت الأرض وصولًا إلى مشارف الأقصى وحيّ سلوان ينضم إلى سلسلة مشاريع غامضة وخطيرة أخرى يتم تنفيذها بالخفاء في هذه المنطقة الحساسة، مثل (نفق الهيكل) الذي يمتدّ تحت أحياء البلدة القديمة ويهدد سلامتها واستقرارها، ومشروع (مدينة داوود) الذي تهدد منشآته المختلفة سلوان ومنطقة باب المغاربة.
وذكر أن مسار نفق القطار المقترح ضمن هذا المشروع يقع تحت مسار خط السلال الطائرة "التلفريك" الذي تمت المصادقة عليه العام المنصرم كمشروع بنية تحتية قطرية، والذي يصل غرب القدس المحتلة، مع منطقة الأقصى الشريف تحت حجة تسهيل وصول السياح اليهود.
وأعلن المركز أنه سيواصل متابعة المخطط والاطلاع على تفاصيله وتحليلها وتحديد الأضرار الناجمة عنه على الأحياء العربية، ونشر كل المعلومات ذات الصلة للجمهور حتى تتم مواجهة المخطط ومخاطره المادية والمعنوية.
مخططات جديدة
وأكد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات د. حنا عيسى، أن انتشار فيروس كورونا وانشغال العالم به وكذلك الفلسطينيين، دفع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإيجاد مخططات جديدة سريعة لتغيير واقع مدينة القدس المحتلة، وفرض السيطرة عليها وتعزيز الوجود الاستيطاني في المدينة.
و شدد عيسى لـ"الاستقلال"، على أن تنفيذ الاحتلال لهذه المخططات هو بمثابة قفز على كل القوانين والأخلاق الدولية وكل ما يتعلق بالعقائد السماوية سواء للمسلمين أو المسيحين، في محاولة لشطب الديانتين وإفساح المجال لمملكة داود المزعومة، مشيراً إلى أنه بهذا النفق يصل مجموع عدد الأنفاق تحت المسجد الأقصى المبارك وتحت البلدة القديمة إلى 30 نفقاً.
وأوضح أن هدف سلطات الاحتلال الأساسي من هذا المخطط هو تسهيل حركة السياح واليهود للتحرك في المدينة وتسهيل الوصول لما يسمونه بحائط المبكى، وتوسيع الاستيطان في المدينة حيث تجاوز تعداد السكان في المدينة المليون شخص، 434ألف منهم مواطنين فلسطينيين والعدد الباقي هم من اليهود، وهذا مؤشر مخيف في ظل ما تسعى إليه سلطات الاحتلال لترحيل وتهجير الفلسطينيين وتعزيز وجود المستوطنين اليهود في مدينة القدس المحتلة.
ودعا د. عيسى إلى ضرورة وضع برنامج نضالي للتصدي لمخططات الاحتلال الخبيثة، وعدم الانشغال بصورة كاملة في كيفية مواجهة "كورونا" مع أهميته، وكذلك يجب تفعيل الوسائل المتاحة والممكنة كافة لإيقاف هذا المحتل عن تنفيذ مخططاته التي يرمي من ورائها إلى ابتلاع حقوق الفلسطينيين كافة.
فرض واقع جديد
بدوره، قال المختص في شؤون الاستيطان نصفت الخفش، أن الاحتلال العنصري الإسرائيلي لم يألُ جهداً، ولم يتوقف للحظة من المضي في إجراءاته التعسفية وممارساته الاستيطانية والتوسعية والتهويدية في محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض في مدينة القدس المحتلة، دون أي مراعاة للأجواء الحالة التي يعيشها شعبنا والعالم بأسره، وحتى ما تعانيه هذه الدولة العنصرية في ظل تفشي وباء "كورونا".
وأضاف الخفش لـ"الاستقلال"، أن محاولة سلطات الاحتلال الإسرائيلي مد نفق سكة الحديد سواء تحت الأرض أو فوقها عن طريق التلفريك الذي قاموا بتنفيذه سابقاً، يهدف بالدرجة الاساسية لفرض أمر واقع لتهويد مدينة القدس ولتنفيذ وعد دونالد ترامب لهم، وكذلك تماشياً مع ما جاء في صفقة القرن، وأن مدينة القدس هي عاصمة لهذا الكيان.
وأشار إلى أن الاحتلال يستغل هذه الأجواء في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني والعالم أجمع، وغياب المواجهات مع قوات الاحتلال ، في ظل الالتزام بالإجراءات الصحية والوقائية من حجر منزلي ومنع للتجوال وغيرها، لتصعيد اعتداءاته ومواصلتها دون توقف.
ولفت الخفش، إلى أن الاحتلال دائما ما يركز في مخططاته على مدينة القدس ساعياً بذلك إلى تغيير ملامحها التاريخية والإسلامية ومحاولة رسم طابع يهودي على هذه المدينة، فمن خلال مد نفق سكة الحديد المعلن عنها يرمي إلى تهويد العديد من المباني التاريخية وتغيير معالمها، بالإضافة إلى هدم بيوت المواطنين الفلسطينيين وتهجير سكان مدينة القدس والسيطرة على تحركاتهم، إلى جانب تعريض المباني المقدسة والإسلامية للخطر كقبة الصخرة والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة نتيجة هذه الانفاق.
وكانت مؤسسات فلسطينية متخصصة بشؤون القدس حذرت وعلى مدى سنوات، من أن الاحتلال يسعى إلى ربط هذه الحفريات بشبكة الأنفاق الممتدة من وسط سلوان والواصلة إلى أسفل المسجد الأقصى، بحيث تشكل هذه الحفريات والمركز التهويدي في حي وادي حلوة إحدى المداخل الرئيسة إلى شبكة أنفاق سلوان وشبكة الأنفاق أسفل الجدار الغربي للأقصى.
وأشارت إلى أن الاحتلال يسعى من خلال تلك الحفريات والأنفاق إلى تدمير وطمس المعالم الإسلامية العريقة في المحيط الملاصق للمسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس، وتهويد المدينة، وتحويلها إلى حيّز يهودي استيطاني.


التعليقات : 0