غزة / سماح المبحوح:
اتفق محللان بالشأن الاسرائيلي أنه في حال صدقت الأخبار المتداولة عن تحرك مصري للبدء بإتمام مبادرة مسؤول حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار الخاصة بالجنود الاسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية فإنه ما زال في مرحلة جس النبض والتعرف على موقف الطرفين,
ولن يتم الحديث عن التفاصيل والقضايا الكبيرة في هذه المرحلة . وأجمع المحللان في أحاديث منفصلة مع صحيفة « الاستقلال « أن المبادرة التي طرحها السنوار تعد فرصة ثمينة لن تتكرر شروطها بالنسبة «لإسرائيل» ، إذ إن المقاومة أبدت مواقف ايجابية لإنفاذ صفقة التبادل من خلال خفض سقف شروطها العالي مقارنة بالمبادرات السابقة .
و كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، أن مصر بدأت فعليا بالتحرك بشأن تحقيق صفقة "تبادل الأسرى" بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، بعد تأكيد رئيس الحركة بغزة يحيى السنوار على استعداد حماس لتقديم تنازل جزئي في موضوع جنود الاحتلال الأسرى مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين كبار السن والمرضى والنساء والأطفال، كمبادرة إنسانية في ظل أزمة فيروس كورونا.
وخلال فترة طويلة شهد ملف التبادل جمودا كبيرا بسبب التعنت الإسرائيلي, وإشكالية تشكيل حكومة جديدة منذ أكثر من عام ، لكن المخاوف من انتشار فيروس كورونا بين الأسرى الفلسطينيين غيرت المعادلة، حيث نقلت الصحيفة عن مصادر في "حماس" قولها: "لو وقع مثل هذا الحادث، ستتفجر أزمة كبيرة قد تؤدي إلى مواجهة شاملة بالمعنى الحرفي للكلمة، وهو ما لمسته تل أبيب التي سارعت إلى تحريك الوسطاء للرد على مبادرة السنوار " .
وقد دعا ما يسمى برئيس الوزراء الصهيوني المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو إلى إجراء حوار فوري عبر وسطاء بشأن الجنود الإسرائيليين الذين تحتجزهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة. وقال مكتب نتنياهو في تصريح مكتوب : " إن منسق شؤون الأسرى والمفقودين يارون بلوم وطاقمه –وبتعاون مع هيئة الأمن القومي، والمؤسسة الأمنية- مستعدون للعمل بشكل بناء من أجل استعادة القتلى والمفقودين، وإغلاق هذا الملف، ويدعون إلى بدء حوار فوري من خلال الوسطاء " . وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها : «إسرائيل» استعدادها للحوار بشأن جنودها المفقودين في غزة.
وتقول سلطات الاحتلال الإسرائيلي إن حركة حماس تحتجز أربعة إسرائيليين منذ الحرب على غزة عام 2014، بينما تصر الحركة على عدم إعطاء أي معلومات عنهم إلا بعد أن تفرج " إسرائيل " عن أسرى محررين أعادت اعتقالهم، بعد أن أفرجت عنهم خلال صفقة شاليط بالعام 2011. وفي أبريل / نيسان 2016 أعلنت "كتائب القسام" لأول مرة عن وجود اربعة جنود إسرائيليين أسرى لديها، دون أن تكشف عن حالتهم الصحية ولا عن هوياتهم، باستثناء الجندي آرون شاؤول.
وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت عن فقدان جثتي جنديين في قطاع غزة خلال العدوان الذي بدأ في 8 يوليو/ تموز 2014 واستمر لغاية 26 أغسطس/آب من العام ذاته، هما آرون شاؤول، وهدار غولدن، لكن وزارة الأمن الإسرائيلية عادت وصنفتهما في يونيو/حزيران 2016 "مفقودين وأسيرين".
تحرك لجس النبض
المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف رأى أنه في حال صدقت الأخبار المتداولة عن التحرك المصري بشأن تحقيق صفقة تبادل أسرى بين حركة حماس والاحتلال الاسرائيلي ، فإن التحرك في بدايته لن يكون في التفاصيل والقضايا الشائكة والكبيرة ، إنما تحرك لجس نبض الطرفين خاصة الجانب الاسرائيلي .
وقال الصواف لـ"الاستقلال ": " لا اعتقد أن هناك مفاوضات تجري بين حركة حماس والوسيط المصري، إنما إن صدقت هذه الاخبار حول تحرك الجانب المصري بعد حديث السنوار، فإن حراكه جاء بشكل سريع لدراسة أفكار الجانبين ".
وأضاف: " حركة حماس طرحت ما لديها من مبادرة وشروط وكيفية التعامل معها، و الاحتلال الاسرائيلي بالوقت الراهن تحت الاختبار ، إذا كان جادا وسيستجيب لإتمامها أم لا ". واعتبر أن الاحتلال الاسرائيلي يريد تحقيق هدف بالحصول على معلومات أو الافراج عن جنوده ، لذلك سيدرس الأمر على مستوى قياداته الأمنية والعسكرية وصولا لقرار، مشيرا إلى أن المبادرة تعد فرصة أمام الاحتلال للاستجابة لها . ونبه إلى أنه لحد اللحظة لا أحد يعلم ما يريده الاحتلال الاسرائيلي وكيفية تعاطيه مع المبادرة ، متوقعا أنه في حال كان الحديث عن المبادرة فستكون خطوة اولى للحديث عن صفقة تبادل واتمامها
فرصة ثمينة للاحتلال
واتفق المحلل بالشأن الاسرائيلي باسم أبو عطايا مع سابقه بأن مبادرة السنوار فرصة ثمينة لن تتكرر شروطها بالنسبة للاحتلال الاسرائيلي، إذ أن المقاومة خفضت من سقف شروطها العالي مقارنة مع المبادرات السابقة.
وأوضح أبو عطايا لـ"الاستقلال" أن "الكرة" بملعب الاحتلال الاسرائيلي للالتزام بما طرحته وتقدمت به حركة حماس وهو الافراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء .
وبين أن مجال المناورة لدى الاحتلال الاسرائيلي بات ضيقاً ، فلا يوجد وقت كبير أمامه في ظل مساعي نتنياهو لتشكيل حكومة يمينية ، ستكون أكثر تطرفا وأكثر عنادا للاستجابة لشروط المقاومة. وأشار إلى أن الاحتلال الاسرائيلي لديه ثقة بقدرة الجانب المصري على تحريك هذا الملف، متوقعا أن تستغل الفرصة والظروف الراهنة لإتمام المبادرة التي ستكون مقدمة لعقد صفقة تبادل .


التعليقات : 0