غزة/ دعاء الحطاب:
منذ نحو عام، يعيش سكان قرية العيسوية أقسى فصول الاضطهاد التي تمارسها بشكل متعمد سلطات الاحتلال الاسرائيلي، عبر سياسة "العقاب الجماعي"، من قتل وتدمير منازل واعتداءات و اعتقالات طالت الشباب والنساء والأطفال وكبار السن، علاوة على عمليات الاقتحام المتكررة لحارات البلدة و ما يصاحبها من تعذيب لسكان بإطلاق الرصاص الحي و قنابل الغاز، في محاولة لفرض واقع جديد.
ورغم جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" التى طالت معظم دول العالم، إلا أن قوات الاحتلال صعدت هجمتها العنصرية الشرسة ضد أهالي البلدة بشكل جنوني خلال الأيام القليلة الماضية، بغية تنفيذ مخططاتها الرامية لفصل البلدة وعزلها عن باقي البلدات والأحياء المقدسية.
وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، فإن بلدة العيسوية شهدت خلال الأسبوعين الأخيرين من مارس/ آذار الماضي اقتحامات ومواجهات ليلية بشكل شبه يومي، واعتقال ما يزيد عن 30 مقدسيًا من البلدة وبينهم فتية قاصرون.
فرض واقع جديد
عضو لجنة المتابعة في بلدة العيسوية الناشط المقدسي محمد أبو الحمص، أكد أن قوات الاحتلال الاسرائيلي صعدت بشكل جنوني من هجمتها الشرسة ضد أهالي بلدة العيسوية رغم أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد19"، في مُحاولة لعزل البلدة عن باقي الأحياء المقدسية.
وقال أبو الحمص لـ"الاستقلال":" إن الهجمة الشرسة التي تنفذها سلطات الاحتلال ضد بلدة العيسوية بدأت منذ عام، لكنها تصاعدت بشكل جنوني مع إعلان حالة الطوارئ وأخذ الإجراءات الوقائية من فيروس "كورونا" ".
وأضاف:" أهالي البلدة يتعرضون بشكل يومي لاقتحامات واعتداءات واعتقالات وتضيقات من قبل الاحتلال، اضافة الى مهاجمة الشبان و توقيفهم بمراكز الشرطة وإخضاعهم للتفتيش الجسدي، كذلك اعتقال الاطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما بطريقة همجية و تحرير مخالفات بحقهم وصلت قيمتها 5 آلاف شيكل".
وأوضح أن الاحتلال يُعاقب المقدسيين الذين يخالفون تعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية بشأن "كورونا"، ويقوم باعتقال أي شخص يساهم بتقديم الخدمات للمقدسيين للوقاية من الفيروس ويُصادر أدواته، مشيراً إلى أن عملية الاعتقال تتم دون اتخاذ الاحتياطات من قبل القوات التي تهاجم المعتقل بشكل مباشر دون وضع الكمامات والقفازات، فيما يتم سحل وضرب بعضهم.
وبين أن الاحتلال منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى القدس، يسعي بشتى الطرق و الوسائل لتركيع المقدسيين وترهيبهم و الانتقام منهم بشكل جماعي، والعمل على تهجيرهم ومصادرة منازلهم وأراضيهم لصالح المستوطنين، لفرض واقع جديد على المدينة المقدسة .
ونوه الى أن الاحتلال يسعى لنقل روايته المغلوطة تجاه ما يجري بالعيسوية لقرى وبلدات شرقي القدس، لكن محاولاته هذه باءت بالفشل، فأهالي البلدة صامدون أمام عنجهية الاحتلال وغطرسته، رغم انتهاكاته المتواصلة.
وناشد أبو الحمص مؤسسات المجتمع الدولي و مؤسسات حقوق الانسان، التدخل الفوري لإيقاف جرائم الاحتلال بحق أهالي العيسوية و الاقتحامات المستمرة بحقهم ،خاصة في الوقت الذي ينعكس سلبيًا على نفسية السكان الذين يلازمون منازلهم دون عمل أو حركة بسبب الحجر المنزلي.
عزل العيسوية
وبدوره، يرى المختص بشؤون القدس المحتلة جمال عمرو، أن تصاعد الهجمة الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد بلدة العيسوية بالتزامن مع جائحة "كورونا"، يأتي في اطار استكمال الخطة الاسرائيلية الرامية لعزل البلدة عن مدينة القدس بشكل تام .
وأوضح عمرو لـ" الاستقلال"، أن الاحتلال يسعى لفرض السيطرة السياسية والعسكرية على بلدة العيسوية نظراً لموقعها الحيوي بالنسبة له، لكونها ملاصقة لمؤسسات إسرائيلية مثل الجامعة العبرية و مستشفى هداسا العيساوية، كما يقع في محيطها عدة مستوطنات وهي "جيفعات شابيرا" و "ميشور أدوميم" و" معاليه أدوميم" على أراضي العيسوية.
وبين أن الاستيطان الصهيوني تمركز على أرض العيساوية و عزلها عن باقي الأحياء الفلسطينية من الناحية الجنوبية و الغربية، أما من الناحية الشرقية فقد عزلها عبر الجدار العنصري، في حين أعلن ما تبقي من الاراضي الفلسطينية جنوب العيسوية البالغ مساحتها ٧٠٠ دونم أنها أراضي حديقة وطنية، بالتالي خسر الفلسطينيون أراضيهم واتخذ الاحتلال البلدة مثالا لتركيع و الرضوخ والاستسلام، وهو ما يُفسر استهداف الاحتلال للبلدة بشكل مستمر.
ولفت عمرو الى أن الاحتلال يستخدم العيسوية كموقع لتدريب جنوده على الاقتحامات والاعتداءات والجرائم ضد الفلسطينيين كافة، باعتبارها خالية من الإسرائيليين والمستوطنين و لا يتوفر بها شوارع وطرق تربطها مع الأراضي الخارجية.
وشدد على ضرورة أن تضع السلطة الفلسطينية بلدة العيسوية على سلم أولوياتها، وأن تعمل على فضح جرائم الاحتلال بحق سكانها و أن تطرح ما يعيشونه أمام محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة الاحتلال، خاصه في ظل عدم مراعاته للظروف الكارثية التي يسببها انتشار وباء كورونا.
وتعاني العيساوية منذ نحو عام من حملة عقاب جماعي تمارسها سلطات الاحتلال بحق سكانها، مستخدمة كل وسائل التنكيل والقمع بحقهم، بما فيها فرض الضرائب، وتحرير مخالفات، خاصة لكل من يبتعد عن منزله 100 متر في إطار الإجراءات المتبعة للوقاية من «كورونا».


التعليقات : 0