مختصون أمنيون يحذرون من التعاطي معه ويدعون لمزيد من الوعي الأمني
غزة / محمد أبو هويدي:
مرة أخرى يثبت العدو الإسرائيلي، تجرده من كل القيم الإنسانية، فإلى جانب اعتداءاته اليومية بحق الشعب الفلسطيني بالتزامن مع جائحة "كورونا" وما قبلها، إلا أنه لا يدخر جهدا في الإمعان بمزيد من الإجراءات والممارسات العدوانية للإيقاع بالفلسطينيين وإلحاق الأذى بهم.
ففي أحدث تلك الأساليب، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أن على جميع العمال الفلسطينيين الذين يعملون في الداخل المحتل، تحميل تطبيق "المنسق" أثناء وجودهم هناك، فيما بدا أنه (تطبيق المنسق) أداة جديدة ضمن أدوات الاحتلال للتجسس على شعبنا، بهدف جمع أكبر قدر من المعلومات لأغراض أمنية واستخباراتية لتحديث بنك المعلومات حول شعبنا بـ"واجهة خدماتية".
وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن التطبيق يشمل الكثير من التفاصيل من منها الموقع الجغرافي واستخدام الكاميرا ومعرفة الملفات المخزنة على الجهاز بالإضافة لاستخدام الاحتلال التفاصيل المذكورة لغايات أمنية.
وأوضحت الصحيفة أن التطبيق المطلوب من آلاف العمال الفلسطينيين تحميله، يهدف لتمكين العمال من استيضاح صلاحية تصاريحهم الخاصة بالعمل في الكيان، كما أنه يعمل كأداة تجسس عليهم.
وجاء في كتاب اعتراض قدمه مركز حماية الفرد وأطباء لحقوق الإنسان أن إجبار الفلسطينيين على تنصيب (تحميل) التطبيق سعيًا لمعرفة تصاريحهم خطوة متطرفة واختراق للخصوصية.
وأكدت أن ذلك "يعد استغلالاً للواقع الحالي لغايات مرفوضة، ما يتيح للأمن الإسرائيلي اختراق الخصوصيات والمسّ بكرامة الإنسان".
ويحاول الاحتلال الإسرائيلي من خلال أجهزته المختلفة التجسس على الفلسطينيين، مستغلًا حاجاتهم ومتطلباتهم الحياتية، وسط توعية وتثقيف وطني فلسطيني لعدم التعامل مع هذه التطبيقات والصفحات التي يديرها الاحتلال.
حرب أمنية
مصدر أمني في جهاز أمن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أكد أن الحرب الأمنية العالمية وخصوصاً التي تقودها أجهزة أمن العدو الإسرائيلي تسخّر كل جهودها وإمكانياتها لاختراق شبكات الاتصال ومواقع التواصل إما بالاختراق أو المراقبة والتجسس عبر تقمص شخصيات أو من خلال الهندسة الاجتماعية من أجل تطويع واستدراج بعض المواطنين في ظل الاستخدام المفرط لمواقع التواصل.
وقال المصدر الأمني في حديثه لـ "الاستقلال": "إن حالة الأمن والاستقرار الأمني في الأراضي الفلسطينية والتي باتت عصية على أجهزة العدو بكافة وحداتها، دفع أجهزة العدو للعمل بشكل علني عبر صفحات وتطبيقات تحت وهم تحقيق حاجات الناس الإنسانية».
وأوضح المصدر، أن تطبيق "المنسق" الاستخباراتي، يعدّ تعدياً على خصوصيات المواطنين لاسيما في مجال الأمن الشخصي والاجتماعي، عوضا عن التهديد الأمني الذي يشكله على حياة المواطنين.
وأشار، إلى أن الاحتلال يستغل ضعف الوعي الأمني لدى بعض المواطنين بمخاطر هذا التطبيق على الفرد نفسه وأسرته ومحيطه الاجتماعي، للوصول إلى مآربه وتحديث بنك معلوماته الأمنية حول أكبر قدر ممكن من أبناء شعبنا.
وحذر المصدر الأمني في السرايا، أبناء شعبنا وخاصة شريحة "عمال الداخل المحتل" من مغبة التعاطي مع هذا التطبيق المشبوه الذي يعتبر "كلام حق يراد به باطل".
ابتزاز الكتروني
بدوره، أكد الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية رامي أبو زبيدة، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع الفلسطينيين بعنصرية وخاصة مع العمال الفلسطينيين وظهر هذا التعامل العنصري عندما ترك العمال عند الحواحز دون رعاية طبية بسبب الاشتباه بإصابتهم بفيروس "كورونا".
وأوضح أبو زبيدة لـ "الاستقلال"، أن أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي تريد أن تستغل انتشار فيروس كورونا لأمرين: أولهما مراقبة العمال الفلسطينيين خشية احتمالية أن يقوم أحدهم بتنفيذ عمليات فدائية، وثانيهما، مراقبة العمال والولوج إلى هواتفهم وانتهاك خصوصيتهم من خلال مراقبة تحركاتهم والحصول على ما يريدوه من معلومات وأسرار موجودة على هواتفهم.
وأضاف الباحث في الشؤون الأمنية، أن الاحتلال قد يستغل هذا التطبيق في عمليات الابتزاز والإسقاط الأمني للعمال من خلال الدخول إلى بيانات الهاتف كالصور والرسائل وما شابه ذلك، لتجنيدهم لجمع معلومات تخص المقاومة وأهداف تخدم الاحتلال عسكرياً وأمنياً، وهذا ما يعكس الوجه القبيح والعنصري واللا إنساني للاحتلال الذي يُعدّ أخطر من الوباء الذي يجتاح العالم حاليا.
ودعا أبو زبيدة شرائح شعبنا الفلسطيني كافة وفي مقدمتهم العمال والتجار الذين يدخلون إلى الأراضي المحتلة، إلى عدم التعاطي مطلقا مع التطبيق الذي قد يشكل تهديداً أمنيا على حياتهم وحياة أسرهم.


التعليقات : 0