بذريعة مواجهة "كورونا"

مختصون: تقسيم الاحتلال القدس لـ5 مناطق استكمالاً لمخطط عزلها

مختصون: تقسيم الاحتلال القدس لـ5 مناطق استكمالاً لمخطط عزلها
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

أجمع مختصان في شؤون القدس أن الاحتلال الإسرائيلي، يهدف من وراء الإقدام على تقسيم مناطق القدس إلى 5 أقسام ليس الحد من انتشار جائحة كورونا ومكافحة هذا الفيروس، بل استغل هذه الجائحة لتسريع مشاريع الاستيطان في القدس. وأوضح المختصان لـ «الاستقلال»، أن الاحتلال يريد أن يستكمل ترسيم حدود مدينة القدس وعزلها بشكل كامل وخاصة في المنطقة الجنوبية والتي تقع فيها المدن والقرى الفلسطينية، إضافة إلى الاستيطان والتهويد الذي يتوسع في القدس من خلال بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية.

 

وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت"  قالت أمس الاحد: "إن الحكومة الإسرائيلية صادقت على تقسيم مدينة القدس، إلى 5 مناطق، في اطار خطة محاربة فايروس الكورونا".

 

ودق ناقوس الخطر في مدينة القدس بعد أن أُعلن مؤخرا عن تسجيل 19 إصابة بفيروس كورونا  9 منها في بلدة سلوان لوحدها ليكون العدد هو الأكبر منذ بداية الفيروس وليضع بلدة سلوان وغيرها من البلدات كحي الثوري وحي واد قدوم وحي راس العامود وحي عين اللوزة، أمام المحك وخاصة في ظل التمييز العنصري من الاحتلال في طريقة تعامله مع المصابين بالفيروس في البلدة ، ومنع السلطة من تقديم اي مساعدة سوى عن طريق المؤسسات الرسمية.

 

الاحتلال ومنذ اليوم الأول لإنتشار فيروس كورونا ، يتعامل بعنصرية كاملة مع القدس والبلدات العربية في الداخل المحتل ، وسط احتكاك محدود من السلطة التي تقوم برصد الإصابات وفقا لما يصلها وإعلان القدس كمحافظة من محافظات الوطن.

 

استكمال لعزل القدس

 

وأكد المحلل والكاتب المقدسي راسم عبيدات، أن الاحتلال الإسرائيلي عندما قسم مناطق القدس إلى 5 أقسام فإن الامر ليس متعلق في الحد من انتشار جائحة كورونا ومكافحة هذا الفيروس، بل محاولة لاستغلال هذه الجائحة من أجل تسريع مشاريع الاستيطان في المدينة، وظهر ذلك واضحاً من خلال الدفع بالجرافات الإسرائيلية وتجريف الأراضي المقدسية ونهبها من أجل الإسراع والانهاء من هذه المشاريع الاستيطانية، مشدداً على أن الاحتلال الاسرائيلي يتخذ  من محاربة هذا الوباء غطاء لتنفيذ وتطبيق تلك المشاريع على أرض الواقع.

 

وأوضح المحلل المقدسي لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يريد أن يستكمل ترسيم حدود مدينة القدس وعزلها بشكل كامل وخاصة في المنطقة الجنوبية والتي تقع فيها المدن والقرى الفلسطينية، إضافة إلى تكثيف الاستيطان الذي يتوسع في القدس من خلال بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية، الامر الذي يؤكد أن الاحتلال يتذرع بمكافحة فيروس كورونا من أجل ألا تكون هناك عمليات تصد ومجابهة من قبل الفلسطينيين لهذه المشاريع.

 

وقال عبيدات: "إن هذه الحجج التي يطلقها الاحتلال بخصوص مجابهة وانتشار فيروس كورونا حيث نجده يصدر تعليمات عنصرية تتعلق بمنع سكان القسم الشرقي من المدينة المقدسة من التوجه إلى الجزء الغربي لتلقي العلاج والرعاية الطبية، ويدعى أن منع الفلسطنيين من التوجه إلى تلك المناطق هو للحد من انتشار الفيروس، علماً بأن الفيروس منتشر انتشاراً واسعاً بين المستوطنين الذين يحتلون المنطقة الغربية وهم مصدر لانتشار الوباء.

 

ولفت المحلل المقدسي، الى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يعير أي اهتمام لسكان مدينة القدس الفلسطينيين على صعيد مجابهة فيروس كورونا سواء على صعيد تقديم الرعاية الصحية اللازمة أو تقديم مواد التعقيم وأدوات التنظيف والاجهزة التي تكشف وجود هذا الفيروس، وهذا تمييز عنصري صهيوني ظهر جلياً في هذه الأزمة وما يهمه فقط حياة مستوطنيه.

 

يستغل الظروف المتاحة

 

بدوره، قال المختص في الشأن المقدسي فخري أبو دياب: "إن الاحتلال الإسرائيلي يستغل كل الظروف المتاحة للاستمرار بمشاريعه الاستيطانية، ويحاول تسويق أن ما يفعله يأتي في اطار مواجهة فيروس كورونا حتى لا يكون هناك معارضة واحتجاجات من قبل الفلسطينيين على الانتهاكات التي تجري في القدس واستمرار بناء المستوطنات والوحدات الاستيطانية".

 

وأضاف أبو دياب لـ "الاستقلال"، أن هذه التقسيمات لهذه المناطق التي أعلنت عنها الحكومة الإسرائيلية والتي في داخل مدينة القدس، هدفها المعلن من قبل الاحتلال الحد من تفشي هذا الفيروس، ولكنه يستغل هذه الإجراءات الوقائية لأغراض أخرى يكون خلفها مؤسسات أمنية ومخابراتية تنفذ خططاً استراتيجية متدحرجة للاستفادة منها لتطبيق مخططاتهم الاستيطانية والتوسعية في المدينة المقدسة.

 

وتابع المختص المقدسي، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مثل الشاباك طلب من الحكومة الإسرائيلية متابعة ومراقبة كل من يقطن في القدس والأراضي المحتلة بحجة المسارعة في اكتشاف الحالات المصابة بكورونا مع من التقى ومن خالط ؛ ولكن مخابرات الاحتلال عندما تأخذ هذه المعلومات ويسمح لها بانتهاك الخصوصية والتجسس لها في ذلك أغراض أخرى غير مكافحة تفشي الفيروس.

 

وبين أبو دياب، أن الاحتلال دائما له أهداف ومآرب بعيدة ويستغل أي ظرف طارئ لتنفيذ مشاريعه التهويدية والسيطرة على المدينة المقدسة ويعتبر مثل هذه الظروف فرصة لا تعوض يجب استغلالها، ضارباً مثالا على ذلك قائلا " منطقة وادي ربابة التي تقع جنوب المسجد الأقصى عندما أراد الاحتلال مصادرة 100 دونم من أراضيها أخذوها بحجة أنهم يردونها حديقة ومكاناً طبيعياً جميلا ولكن بعد شهور تبين أن الاحتلال استثمرها لمشاريع تهويدية وبناء مستوطنات.

 

ولفت المختص المقدسي، أن ما يقوم به الاحتلال هو بناءً على تجارب ووقائع حدثت بالفعل على مدار سنوات طويلة ودائماً يستغل أي مشروع أو ظرف من الناحيتين السياسية والامنية وجعلها تصب في صالح دولة الاحتلال ومستوطنيه.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق