غزة/ قاسم الأغا:
حذّر القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عبد الله عبد الله من عواقب الاتفاق الوشيك بين الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، بشأن ما تُسمى "خرائط الضم" للضفة الفلسطينية المحتلة، بموجب خطة "ترمب-نتنياهو"، المعروفة بـ "صفقة القرن".
وقال عبد الله لصحيفة "الاستقلال" أمس الأحد: "إن الاتفاق الوشيك بين واشنطن وتل أبيب حول تلك الخرائط في ضوء الانشغال العالمي بمكافحة جائحة كورونا (كوفيد-19)، مرفوض، وهو عمل ينسف كل الاتفاقات الموقعة والجهود الدولية على مدى عقود لحلّ الصراع، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية".
وأضاف: "نحذّر من هذا المخطط، وغيره من المخططات الإسرائيلية المتطرفة، المدعومة بشكل لا محدود من الإدارة الأمريكية"، كاشفًا عن جهود رسمية لجهة إسقاط كل ما ينتهك الحقوق والثوابت الفلسطينية.
وأشار إلى أن تلك الجهود تتمثل في مستويَيْن، "الأول: مقاومة كل إجراء إسرائيلي على الأرض ينتهك حقوقنا بكل السُبل المتاحة، فيما المستوى الثاني: التوجه للمؤسسات الدولية؛ لردع إسرائيل وأمريكا عن هذه المخططات والأفعال الخطيرة".
وتعمل لجنة أمريكية – إسرائيلية مشتركة، منذ فبراير (شباط) الماضي، على رسم خرائط لضم الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة من الضفة الغربية والمحتلة، توطئة لاعتراف أمريكي بسيادة الاحتلال عليها، استنادًا لـ"صفقة القرن".
وحمّل القيادي بفتح "إسرائيل"، كقوّة احتلال على الأرض، المسؤولية الكاملة عن أوضاع الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، بالضفة والقدس المحتلتين، وقطاع غزة، بما في ذلك الأسرى داخل سجون الاحتلال، في ضوء تفشي وباء كورونا.
وفيما يخصّ القدس المحتلة، ندّد بإجراءات الاحتلال، التي تحول دون تمكين وزارة الصحة الفلسطينية، من رصد تطور الوباء بين المقدسيين، وعدم الرصد الدقيق لعدد المصابين في العاصمة.
وكشف عن اتصالات تجريها السلطة الفلسطينية "مع الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الصحة العالمية، من أجل الوصول إلى أهلنا بشرقي القدس، وحمايتهم من تفشي كورونا".
ويوم أمس، سجلت الحكومة برام الله (19) إصابة جديدة، بفيروس كورونا بمنطقتي "سلوان" و"وادي حلوة"، في شرقي القدس المحتلة، من إجمالي 288 مصابًا بالفيروس في فلسطين المحتلة، بينما تشير مصادر حقوقية مقدسية إلى أن أعداد المصابين المقدسيين يتراوح بين (65-70) حالة.
تكثيف الاحتلال انتهاكاته
وفي السياق، نبّه القيادي بفتح إلى تكثيف الاحتلال من انتهاكاته وهجماته على مدينة القدس المحتلة وأهلها الفلسطينيين، "وهذا كله يأتي في إطار مخططات فرض الهيمنة عليها، من خلال استغلال أي فرصة أو مناسبة لتثبيت احتلاله لأرضنا، والتحكم بمصير شعبنا".
وتابع: "إضافة إلى ذلك، فالاحتلال لا يريد لنا أن ننجح في محاصرة الوباء (كوفيد-19) عبر إجراءاتنا الوقائية، في حين تشهد دولة الاحتلال ارتفاعًا بأعداد المصابين والوفيات".
أما عن واقع الأسرى في ضوء خطر كورونا، عبّر عبد الله عن بالغ قلقه على حياة وسلامة 5700 أسير فلسطيني على الأقل، يقبعون في سجون الاحتلال، الذي يرفض الاستجابة لمطالبهم، لا سيما الوقائية من الوباء.
وفي هذا الصدد، قال: "أجرينا اتصالات، مع منظمتي الصليب الأحمر، والصحة العالمية، وغيرها من المنظمات الحقوقية الدولية، وحتى المنظمات الإنسانية الإسرائيلية، للوقوف على أوضاع أسرانا، وحمايتهم من الظروف غير الطبيعية التي يعيشونها قبل وبعد تفشي الوباء".
وقبل نحو أسبوعين، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بمنظمة التحرير الفلسطينية بأن "سلطات الاحتلال أعلنت عن إصابة 3 سجانين في سجني عوفر، والرملة، بفيروس كورونا".
ولاحقًا، أعلنت الهيئة عن إصابة الأسير المحرّر نور الدين صرصور بالفيروس، بعد يوم من الإفراج عنه من سجون الاحتلال، عقب فترة اعتقال بدأت منذ 18 مارس (آذار) الماضي.
ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 5700 أسير، بينهم حوالي 42 سيّدة، و200 طفل، و700 مريض يعانون أمراضاً بينها مزمنة، و450 معتقلاً إداريًّا (دون تهمة).
مسؤولية مباشرة
وحول مسؤولية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إزاء اللاجئين في ظل جائحة كورونا، أكّد أن الوكالة الأممية تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل مخيمات اللاجئين، البالغ عددها 58 مخيماً، موزعين على مناطق عمليات "أونروا" الخمس (قطاع غزة، الضفة المحتلة، لبنان، سوريا، الأردن)، لـحوالي 5.3 ملايين لاجئ فلسطيني.
وقال: "أونروا مسؤولة مسؤولية كاملة ومباشرة عن توفير الحماية الصحية لهؤلاء اللاجئين، فضلاً عن مسؤولياتها الأخرى المنوطة بها، والواجب عليها تقديمها".
وبحسب مسئولين أمميين فإن "أونروا"، تعاني عجزاً ماليًا للعام الجاري، يصل إلى مليار دولار على الأقل، من إجمالي 1.4 مليار، محذرين من أن هذا العجز حال استمرّ؛ سيؤثر على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وأدى وقف الإدارة الأمريكية دعمها المقدر بـ 360 مليون دولار سنويًا عن الوكالة الأممية منذ العام 2018، إلى تصاعد أزمتها المالية، في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" عزمهما لتصفية "أونروا"، الشاهد الحي على نكبة اللاجئين الفلسطينيين عام 1948.
وبقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، تأسست الوكالة الأممية لتقديم المساعدة والحماية للاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضيتهم.


التعليقات : 0