غزة/ دعاء الحطاب:
منذ اليوم الأول لانتشار فيروس كورونا المستجد" كوفيد 19" في مدينة القدس المحتلة؛ تتعامل سلطات الاحتلال الاسرائيلي بعنصرية كاملة مع المصابين بالفيروس هناك، حيث تمنع السلطة الفلسطينية أو أي مؤسسة دولية من تقديم المساعدات أو الخدمات الصحية لحماية المواطنين المقدسيين والحد من انتشاره في أوساطهم، في استهتار واضح بالجهود المبذولة من منظمة الصحة العالمية لمواجهة الفيروس الذي بات يشكل وباءً عالميا يهدد البشرية جمعاء.
وأدت السياسيات العنصرية التي ينفذها الاحتلال الاسرائيلي ضد أهالي مدينة القدس، إلى تزايد أعداد المصابين ب"كورونا"، الأمر الذي اعتبره مختصون خلال أحديث منفصلة لـ"الاستقلال"، بأنه يشكل تهديدا خطيراً على حياة المواطنين، كونهم يواجهون عدوهم المجهول بإمكانياتهم المتواضعة.
وحذر أطباء مقدسيون من انتشار كبير ومتسارع لفايروس كورونا في الأحياء المقدسية وسط تعتيم الاحتلال على المعلومات الخاصة بهذا الانتشار، وتقصيره في إجراء الفحوصات للمقدسيين وتوفير الإجراءات الوقائية لهم.
جاء هذا التحذير من خلال نداء أطلقته شبكة أطباء القدس، وذلك عقب الإعلان المفاجئ يوم الأحد الماضي عن عدد كبير من الإصابات في سلوان.
وشددت الشبكة على أنه يتوجب على المقدسيين اتخاذ إجراءات طبية ذاتية وتجنب الاستهتار لحماية انفسهم من هذا الوباء، في ظل تقصير سلطات الاحتلال عن القيام بدورها.
ويشار الى ان الاحتلال "الاسرائيلي" ومنذ اليوم الأول يحاول إخفاء أعداد المصابين بفيروس كورونا ، والتلاعب بمشاعر المقدسيين والتلاعب في المعلومات وتضخيمها، مما يضع المقدسيين في المعركة لوحدهم.
فيما أعلن الناطق باسم حكومة رام الله إبراهيم ملحم، امس الاثنين، تسجيل إصابة جديدة بفيروس كورونا في رافات قضاء القدس، ما يرفع عدد الإصابات إلى ٢٧٢ إصابة، إضافة إلى ٣٦ إصابة في مدينة القدس، ما يجعل الحصيلة الشاملة في فلسطين ٣٠٨ إصابات، منها 4 حالات فقط في قطاع غزة بعد تعافي 9 حالات.
مؤشر خطير
وأكد رئيس لجنة الدفاع عن حي سلوان، فخري أبو دياب، أن تزايد أعداد المقدسيين المصابين بفيروس "كورونا" مؤشر خطير يكشف مدى عنجهية وإجرام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مبيناً أن 370 ألف نسمة في مدينة القدس مهددون بالإصابة بالعدوي الفيروسية في ظل تعمد الاحتلال إهمال الرعاية الصحية لهم ومنع المؤسسات الفلسطينية والعالمية من تقديم الخدمات الصحية هناك.
وقال أبو دياب خلال حديثه لـ"الاستقلال": "إن الرعاية الصحية والقيام بالكشف والعلاج للمقدسيين، كذلك حمايتهم وإجراءات الوقاية والسلامة لمواجهة "كورونا"، جميعها من مسؤولية وواجبات سلطات الاحتلال، كون المدينة وسكانها يخضعون تحت الاحتلال، وفق الأعراف والقوانين الدولية"، مندداً بالسياسات والممارسات التي تتخذها قوات الاحتلال تجاه المقديسيين في ظل انتشار وباء كورونا.
وأوضح أن الاحتلال لا يقدم أي مساعدة للمقدسيين من أجل مواجهة ومنع انتشار فيروس كورونا، فحتى اللحظة لا يوجد في القدس مؤسسة تقوم بإجراء فحوصات وكشوفات للمصابين بالفيروس، كما لا تتوفر الأجهزة والمواد المختبرية اللازمة لإجراء الفحوصات، كذلك لا يوجد مستشفى خاص لمعالجة المصابين، علاوة على عدم وجود حجر صحى لعزل الأفراد المخالطين.
وبين أن الاحتلال لم يكتفِ بالتخلي عن مسؤولياته الصحية تجاه المقدسيين، بل منع وصول الإمدادات والأجهزة اللازمة لإقامة مراكز للكشف المبكر أو معالجة المصابين بالفيروس من قبل وزارة الصحة العالمية، كما يمنع وزارة الصحة الفلسطيينة من تقديم الخدمات الصحية لأهالي القدس، في محاولة للاستفراد بالسيادة الكاملة على القدس.
ونوه إلى أن الإهمال المتعمد للرعاية الصحية بالقدس، أدى إلى إصابة أكثر من 40 مواطناً في حي سلوان بوباء كورونا، عدا عن الاصابات الغير معروفه حتى اللحظة.
وحذر أبو دياب من التداعيات المترتبة على إهمال الاحتلال الرعاية الصحية اتجاه المقدسيين و منع وصول المساعدات والامدادات الصحية الخارجية لهم، مشيراً إلى أن سكان منطقة سلوان وحدها يبلغ عددهم أكثر من 50 ألف نسمة، فيما يبلع عدد سكان الجزء الشرقي من القدس المحتلة نحو 370 ألف نسمة.
عنصرية الاحتلال
بدوره، يرى زياد الحموري مدير مركز القدس للمساعدات الاقتصادية والاجتماعية في القدس، أن إهمال الاحتلال الاسرائيلي الرعاية الصحية والإجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس "كورونا" بالقدس المحتلة، يبرهن مدى عنصرية الاحتلال وتجاهله للحقوق الفلسطينية.
ويقول الحموري خلال حديثه لـ" الاستقلال":" أن ارتفاع أعداد المقدسيين المصابين بكورونا بشكل ملحوظ، وتسجيل بلدة سلوان 9 إصابات في يوم واحد، مؤشر خطير يهدد حياة المواطنين، كونهم يواجهون المجهول بإمكانياتهم المتواضعة وبعيداً عن أي مساعدة من سلطات الاحتلال المختصة».
وأضاف:" منذ الاعلان عن انتشار فيروس كورونا بمعظم دول العالم، عمد الاحتلال إلى اتخاذ اجراءات الوقاية في المناطق الواقعة تحت سيطرته في غربي القدس المحتلة كون سكانها من اليهود فقط».
ونوه الى أن كل مقدسي من عمر 18عاما يدفع رسوما شهرية لما يسمى بـ"الرعاية الصحية والحقوق الاقتصادية"، بمعني أن شركة التأمين مجبرة أن تقدم الرعاية الصحية لكل مقدسي، إلا أن هناك تقصيراً متعمداً من قبل مؤسسات الاحتلال تجاه المقدسيين خاصة عقب انتشار فيروس كورونا.
وشدد الحموري على أن الاحتلال هو المسؤول الأول والأخير عن ارتفاع اعداد المصابين المقدسيين بفيروس كورونا وحياتهم.


التعليقات : 0