غزة/ قاسم الأغا:
وصف ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان إحسان عطايا، أوضاع المخيمات الفلسطينية هناك من النواحي كافّة بـ "الصعبة"، مؤكدًا أنه تقع على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مسؤولية مباشرة في تلبية واجباتها تجاههم، بما في ذلك الحماية الصحية، من وباء كورونا.
وقال عطايا في حوار مع صحيفة "الاستقلال" الإثنين: "إن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، تعيش ضعفًا شديدًا في البنية التحتية، وأوضاعًا معيشية واجتماعية واقتصادية صعبة وبائسة، منذ ما قبل جائحة كورونا العالمية، التي فاقمت من تلك الأوضاع".
"أونروا" غائبة!
وأشار إلى أن وكالة "أونروا" في ضوء الجائحة، لم تقدم مساعدات حقيقية للاجئين الفلسطينيين، ترفع من مستوى تصديهم للوباء خصوصًا من الناحية الصحيّة؛ بذريعة الأزمة المالية التي تعصف بها، نتيجة عدم إيفاء الدول المانحة بالتزاماتها المادية تجاه الوكالة.
وأوضح أن المساعدات الحالية التي تصل للفلسطينيين في المخيمات، عبارة عن مبادرات فردية ومؤسسات وجمعيات إنسانية وخيرية فلسطينية، مستدركًا: "لكن هذا كله لا يغطي الحاجات الأساسية الضرورية للاجئين، أمام تحديات الواقع الصعبة أساسًا".
وأشار إلى أن الوكالة الأممية تواجه محاولات "أمريكية – إسرائيلية"؛ لجهة تصفيتها وشطب مبرّر تأسيسها، وقد بدا ذلك من خلال قطع إدارة دونالد ترمب التمويل عن "أونروا"، منذ عام 2018.
وتابع: إن الأونروا تواجه واقع محاربة سياسية ومالية لإلغائها وتذويب قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتحويلها إلى قضية إنسانية، وليست سياسية مرتبطة بحق العودة، وتحرير فلسطين".
ونوّه إلى فشل محاولات تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية؛ إلّا أن هذه المؤامرات ما زالت تُحاك، في مسعى لتمريرها في ضوء الانشغال العالمي بجائحة "كورونا".
وحتى مساء الإثنين، لم تسجل الجهات الصحية في لبنان، أية حالة إصابة بكورونا بين اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، فيما بلغ إجمالي عدد المصابين بالفيروس في البلاد 632 مصابًا، و20 حالة وفاة.
حملات مستمرة
في السياق، أكّد ممثل الجهاد الإسلامي في لبنان أن حركته ومنذ بداية انتشار كورونا، لم تتوقف عن إطلاق حملات وقائية وتوعوية وإغاثية، في إطار الحد من مخاطر وآثار الفيروس على اللاجئين الفلسطينيين.
وفي مارس (آذار) المنصرم، أطلقت "الجهاد" حملة "آمنون"، شملت تعقيم المساجد والأماكن العامة والشوارع والأغراض (حاجيات الناس) في المخيمات، وحملة توعية صحية، بعد أن وضعت كوادرها في حالة استنفار كامل.
كما أطلقت الحركة بالتعاون مع فضائية "فلسطين اليوم" والمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج حملة "تكافلوا" الإغاثية؛ للمساهمة في التخفيف من انعكاسات كورونا على أوضاع لاجئينا المعيشية بالمخيمات، بحسب عطايا، الذي شدد على ضرورة تعزيز معاني التكافل الاجتماعي بين الفلسطينيين، في ضوء الأوضاع الراهنة.
شعبنا يتكافل
وفي هذا الصدد، قال: "الشعب الفلسطيني في هكذا أزمات، يسطّر أروع معاني التكافل، وهذا ما شهدناه في أكثر من مناسبة وموقف".
ولفت إلى أنه يتعيّن على المجتمع الدولي تقديم كل أشكال الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني، لا سيما اللاجئين الفلسطينيين، لخصوصية أوضاعهم الإنسانية والاقتصادية.
وعما يتعيّن من مختلف الجهات في لبنان اتخاذه لجهة حماية اللاجئين هناك من مخاطر جائحة كورونا، قال عطايا: "إن الكل مطالب لأن يتحمل مسؤولياته بشكل جديّ وحقيقي؛ للتخفيف من العبء الكبير الملقى على كاهل شعبنا، بعد انتشار كورونا".
وأكّد أن الجزء الأكبر من المسؤولية منوطة بوكالة "أونروا"، ثم السلطة الفلسطينية، إضافة إلى الدولة اللبنانية التي يجب أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الجانب.
وقال: "إن مواجهة هذه الجائحة الخطيرة، تتطلب تحمل مسؤوليات كاملة من الجميع، كلٌ وفق إمكانياته وواجباته تجاه شعبنا الفلسطيني".
وذكر أن هناك تواصلا وتنسيقا بين الفصائل الفلسطينية في لبنان، وأحزاب وطنية لبنانية (لم يسمّها)، وبعض الوزرات المختصة للوقوف على هذه الأزمة، والحد من تداعياتها على الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء.
والسبت الماضي، انتقد وزير الصحة اللبناني حمد حسن مؤسسات دعم اللاجئين الفلسطينيين، قائلًا: "لم نلمس أي إجراء عملي من المؤسسات الدولية الداعمة للاجئين الفلسطينيين والسوريين؛ جراء أزمة جائحة كورونا".
ولاحقًا، حمّل تجمّع "لجان الأحياء" في مخيّم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان، وكالة الأونروا مسؤوليّة تدهور الأوضاع المعيشية في المخيمات في ضوء الجائحة.
واتّهم التجمع، في بيان اطّلعت عليه "الاستقلال"، الوكالة بـ"المماطلة والتسويف" في تقديم المساعدة للاجئين، مضيفًا إن "سياستها تهدف إلى تجويع أبناء شعبنا من اللاجئين".
ودعا البيان "أونروا" إلى البدء بصرف مساعدات للاجئين في مخيمات لبنان على قاعدة التوزيع الشامل، متسائلًا عن دور الوكالة الأممية في تعقيم المخيمات، وحماية عمال النظافة وتزويدهم بالملابس والتجهيزات الوقائية ونقل النفايات وتعقيمها.
وتقدم الوكالة الأممية خدماتها لأكثر من 5.3 ملايين لاجئ فلسطيني، في مناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة، الضفة المحتلة، لبنان، سوريا، الأردن).
ووفق إدارة الإحصاء المركزي اللبنانية لعام 2017، فإنه يعيش حوالي 174 ألف لاجئ فلسطيني، موزعين على 12 مخيّمًا و156 تجمعًا في محافظات لبنان الخمس.
وبحسب مسؤولين أمميين فإن "أونروا"، تعاني عجزاً ماليًا للعام الجاري، يصل إلى مليار دولار على الأقل، من إجمالي 1.4 مليار، محذرين من أن هذا العجز حال استمرّ؛ سيؤثر على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وأدى وقف الإدارة الأمريكية دعمها المقدر بـ 360 مليون دولار سنويًا عن الوكالة الأممية منذ العام 2018، إلى تصاعد أزمتها المالية، في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" عزمهما لتصفية "أونروا"، الشاهد الحي على نكبة اللاجئين الفلسطينيين عام 1948.
وبقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949؛ تأسست الوكالة الأممية لتقديم المساعدة والحماية للاجئين إلى حين التوصل لحلّ عادل وشامل لقضيتهم.


التعليقات : 0