غزة/ دعاء الحطاب :
مع اقتراب يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من نيسان الجاري تتجدد آمال ذوي الأسرى بصفقة مشرفة تنهي معاناتهم ومعاناة أبنائهم الذين غيبتهم سجون الاحتلال الاسرائيلي و سلبت منهم ربيع شبابهم، خصوصا في ظل الأحاديث التي تدور حول امكانية تنفيذ صفقة تبادل جديدة بين المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة و الاحتلال.
ومؤخراَ، أعلن رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة يحيى السنوار أنهم جاهزون لتقديم تنازل جزئي في قضية الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية مقابل إفراج الاحتلال الإسرائيلي عن الأسرى من كبار السن والمرضى كمبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا .
في حين، أكد الأمين العام لحركة الجهاد زياد النخالة، في تصريح صحفي منذ أيام، أن العدو الإسرائيلي أمام خيارين إما رفع الحصار عن غزة وإطلاق سراح الأسرى أو الذهاب للملاجئ، في إشارة لجهوزية المقاومة لوضع حد لانتهاكات الاحتلال بحق أبناء الشعب والأسرى.
و قال النخالة " أيّ تهديد لحياة الشعب الفلسطيني عبر استمرار الحصار الإسرائيلي سيشمل الجميع بدون استثناء، وعلى العدو أن يختار بين الملاجئ وما يترتب عليها، أو إنهاء الحصار والاستجابة لإطلاق سراح أسرانا".
آلام وآمال
داخل بيتها المُتواضع بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة، تجلس والدة الأسير أحمد أبو جزر أمام صورته المُعلقة بصدر البيت، تقلب عيناها بين ملامحة الغائبة خلف سجون الاحتلال تارة، لتصدم بعد ثوان معدودة أن ملامحه ثابته لم تتغير منذ 17 عاماً، وتارة أخرى تحدثه بألم: " يما والله اشتقتلك، نفسي أحضنك وأكحل عيوني بشوفتك، متى راح ترجعلنا بالسلامة؟ لتبقى الإجابة محصورة بدموع عينيها وحرقة قلبها .
بألم يعتصر قلبها، تقول أبو جزر لـ"الاستقلال":" أحمد حبيب قلبي له 17سنة بعيد عني داخل السجن، 17سنة ما ذقت طعم الراحة والفرحة في غيابه، كل يوم بتمنى أصحى على خبر الافراج عنه، نفسي أشوفه وأفرح فيه قبل ما أموت".
وتتابع بغصة تعترض صوتها:" قصة معاناتنا طويلة كتير ما في كلام بوصفها، أبناؤنا داخل السجون محرومين من أدنى حقوقهم الانسانية لهيك فكل لحظة قلوبنا محروقة عليهم، وعقولنا بتفكر فيهم، بنحكي مع صورهن على أمل يردوا علينا و يطمنوننا عن أخبارهم، وبالنهاية احنا بنجاوب حالنا و متأكدين أنهم مش بخير".
وأضافت: " قبل انتشار فيروس كورونا زرت أحمد لأول مرة بعد سنة ونص من المنع، كانت ملامح أحمد بتحكي وجعه و ضعفه جراء التعذيب تعرض له خلال الفترة الماضية، هادي الزيارة زادت وجعي وخوفي عليه، وأجت كورونا لتزيد الطين بله"، مشيرةً الى أن نجلها الاسير يقبع داخل زنازين العزل الانفرادي في سجن مجدو لمدة عام ونصف.
ولا تجد الأم المكلومة سوى الدموع للتعبير عن مدى حزنها على فراق نجلها " أحمد" في غياهب السجون الاسرائيلية، مُعربة في الوقت ذاته عن أمالها الكبيرة بإتمام صفقة تبادل أسرى بين المقاومة الفلسطينية و "اسرائيل".
وتؤكد أبو جزر، أن اليأس لم يدخل يوما إلى قلبها من إطلاق سراح فلذة كبدها "أحمد" من السجون الإسرائيلية، مشددة على ثقتها القوية بالمقاومة وقدرتها على إطلاق سراح الأسرى.
واعتقلت قوات الاحتلال الأسير أحمد أبو جزر بتاريخ 19/12/2003، وأصدرت المحكمة بحقه حكماً بالسجن سبعة عشر عاماً، بتهمة الانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري سرايا القدس والمشاركة في أعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال.
معاناة لا تنتهي
ولا تختلف معاناة والدة الأسير أحمد الشنا من مخيم المغازي وسط قطاع غزة عن سابقتها، فهي الأخرى تعاني من لوعة الفراق و يعتصر قلبها ألماً لحال نجلها خلف قضبان سجون الاحتلال، ورغم أنها عاشت معاناة تدمي القلوب لكنها تمطر صبراً و تفيض من رحم ألمها أملاً بحريةٍ لابد أن تشرق شمسها، فقد مر الكثير على الفراق ولم تغادر ذهنها ذكريات فلذة كبدها "أحمد".
بصوت مرتجف، تقول الشنا لـ"الاستقلال":" حزني واشتياقي لابني أحمد لم يتوقف للحظة منذ اعتقاله، فهو قطعة من روحي، كل يوم أنتظر خروجه واحتضانه بفارغ الصبر رغم أن محكوميته عالية"، مضيفةً :" الأم لو غاب عنها ابنها يوم واحد بتفقد عقلها فكيف لما يغيب لسنوات؟ ، الاعتقال ليس سهلاً لكن كل أم اسير تجبر على نفسها لتكون قوية لأن انهيارها يعني انهياره".
وأردفت بحسرة:" كل يوم من ٨ سنوات كان يمر وفي تفاصيل جديدة من العذاب، أحمد مر بسلسلة طويلة من التحقيق والاجراءات القمعية بحقه و تعاقب بشكل وحشي عدة مرات من جنود الاحتلال تحت حجج أمنية و ذرائع واهية، إضافة لعزله بالزنازين الفردية بشكل متكرر، آخرها قبل فترة على خلفية إلقاء خطبة داخل السجن ذكر فيها الشهيد بهاء أبو العطا".
وأضافت والدموع تملأ عينيها:" عن أي عذاب نحكي عن المنع الأمني لسنوات؟ أم عن التفتيش والانتهاكات الكثيرة بحقنا اثناء الزيارة؟ أم عن زيارة لا تتجاوز ال 45 دقيقة فقط بعد معاناة طويلة؟، أم عن نار الخوف المشتعلة بقلوبنا في ظل انتشار فيروس كورونا و عدم توفر اجراءات الوقاية والسلامة و المعقمات داخل السجون" مستدركة: " معاناتنا كبيرة جداً لا يمكن وصفها أو كتابتها بسطور فألمها ينزف بقلوبنا".
واعتقلت قوات الاحتلال الأسير أحمد الشنا بتاريخ 30/5/2012، على الحدود الفاصلة مع الاحتلال الصهيوني بعد إصابته بالكتفين، وأصدرت المحكمة بحقه حكماً جائراً بالسجن 25 عاماً، وخفض بعد ذلك الى 17 عاما بعد استئناف تقدمت به عائلته، بتهمة محاولة زرع عبوات ناسفة ، والانتماء لحركة الجهاد الإسلامي وإطلاق الصواريخ على مستوطنات الاحتلال.
صفقة مشرفة
وباهتمام كبير، يتابع محمد شقيق الأسير أحمد الشنا ، يومياً وسائل الإعلام المختلفة، لعله يتعرف على أي جديد في ملف الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة بغزة، مبينا أنه يأمل بالإعلان عن صفقة تبادل على أحر من الجمر.
ويقول شقيق الاسير لـ"الاستقلال":" منذ اعلان قائد حركة حماس يحيي السنوار عن تقديم تنازلات للبدء لإتمام صفقة تبادل، أصبح لدينا أمل كبير بالإفراج عن أحمد و باقي الاسرى في السجون الاسرائيلية"، مستدركا:" صحيح أحمد قضي 8 سنوات من حكمه، لكن لا نتمني أن يبقى ٩ سنوات أخرى في السجن، وأن يتم الافراج عنه بالقريب العاجل ضمن صفقة تبادل مشرفه".
ولفت الى أن رسالة الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي زياد النخالة التي وجهها لقادة الاحتلال مؤخرا، زادت الأمل في قلوب ذوي الأسرى لكونها ساهمت بشكل كبير في تحريك ملف الأسرى، متمنياً أن تكون محنة وباء كورونا فرصة نجاه للأسرى وأن يكون هناك صفقة مشرفة بعيدة عن التنازل عن أي اسير فلسطيني خاصة من قادة الحركة الاسيرة.


التعليقات : 0