غزة / سماح المبحوح :
من جديد دخل الرئيس الإسرائيلي، رؤوبين ريفلين، على خط تشكيل الحكومة، فانتقل إلى مرحلة ممارسة الضغوط المباشرة على كلّ من بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، عبر استخدام صلاحياته بتوجيه إنذار إليهما مفاده أنه في حال لم يتفقا على تشكيل حكومة وحدة، خلال المهلة الجديدة ، بعد تكرار فشلهما في ذات المهمة خلال المرات السابقة، فإنه سينقل عملية التكليف إلى الكنيست، ما يعني فرصة 21 يوماً لتكليف عضو كنيست تأليفَ الحكومة، أو الذهاب نحو انتخابات رابعة.
ويرى مراقبون أن فشل أي من المرشحين بالكتل الاسرائيلية الكبيرة بتشكيل حكومة للمرة الثالثة على التوالي ومنحهم فرصة جديدة، يدلل ذلك على حالة العقم الذي وصل إليها النظام السياسي الاسرائيلي الذي لا يستطيع فيها حسم مستقبل الحكومة .
وشدد المراقبون على أن فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية باتت أعلى من الأسبق، بعد أن وافق الجنرال بني غانتس على ما يبدو على شرط نتنياهو، ووافق على الاتجاه لانتخابات رابعة في حال أقرّت المحكمة الإسرائيلية منع نتنياهو من ترؤس الحكومة.
ومنح الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أمس الثلاثاء، رئيس الوزراء المنتهية ولايته اليميني بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي زعيم تحالف "أزرق-أبيض" الوسطي بيني غانتس مهلة 48 ساعة إضافية، لتشكيل حكومة "وحدة"، في محاولة لوضع حد لأزمة سياسية غير مسبوقة في تاريخ الدولة العبرية فاقمتها جائحة كورونا .
واستجاب ريفلين لطلب مشترك تقدم به غانتس وبنيامين نتنياهو اللذان اجتمعا في وقت متأخر من مساء الاثنين.
وقال نتنياهو وغانتس في بيان صدر عقب محادثات أجرياها في القدس : " تم إحراز تقدم كبير نحو تشكيل حكومة طوارئ وطنية ".
وكان الرئيس ريفلين قد رفض يوم الأحد تمديد المهلة الممنوحة لغانتس لتشكيل الحكومة، وأعلن أن التكليف سيعود إلى الكنيست (البرلمان) لاختيار مرشح آخر، قبل أن يعلن عن تمديد المهلة ليومين.
وخاض كل من غانتس رئيس هيئة الأركان السابق، ونتنياهو رئيس الوزراء أطول فترة في تاريخ " إسرائيل " ، ثلاث جولات انتخابية في أقل من عام، أسفرت جميعها عن كنيست مشتت القوى، ولم يتمكن أي منهما الحصول على دعم كاف في الكنيست لتشكيل حكومة جديدة.
قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة، مساء امس الثلاثاء، إن اللقاء بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وبين زعيم كاحول لفان الجنرال بني غانتس، لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، انتهى أمس دون إتمام المفاوضات بين الطرفين. وبحسب الإذاعة، فقد اتفق الطرفان على مواصلة اللقاء مساء اليوم، بمشاركة طاقمي المفاوضات لإتمام اتفاقية تشكيل الحكومة القادمة.
يذكر أن المحكمة الإسرائيلية العليا، والمستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت، امتنعا حتى أول أمس عن التدخل وإصدار قرار قضائي بهذا الخصوص.
نظام سياسي عقيم
الكاتب والمحلل بالشأن الاسرائيلي عامر عامر رأى أن فشل أي مرشحين بالكتل الاسرائيلية الكبيرة بتشكيل حكومة للمرة الثالثة على التوالي ومنحهم فرصة رابعة ، يدلل على حالة النظام السياسي الاسرائيلي العقيم الذي وصل لمرحلة لا يستطيع فيها حسم مستقبل الحكومة الاسرائيلية .
وقال عامر لـ"الاستقلال ":" إن القانون الاسرائيلي الذي يسمح لأكبر كتلة بتشكيل حكومة دون وجود معطيات أخرى تساعده في هذا الاتجاه ، كانتخاب رئيس وزراء بشكل مباشر يدلل على عقم النظام السياسي ".
وأضاف : " الحكومات التي كانت تتشكل على مدار السنوات الماضية في العقود الثلاثة الماضية ولا تصمد حتى الفترة القانونية الممنوحة لها وهي أربع سنوات ، نتج عنه صعوبة في تشكيل حكومة لثلاث مرات على التوالي ".
وتوقع أن يتم تشكيل حكومة اسرائيلية قبل الانتهاء من المدة الممنوحة للحزبين بعد وجود مؤشرات تدل على وجود شبه اتفاق بينهما على معظم القضايا الخلافية كالتي تتعلق بمسألة تعيين قضاة وتوزيع المناصب الوزارية وغيرها ، خاصة بعد دعوة غانيتس لنتنياهو الليلة الماضية للذهاب له .
تقارب الرؤية
واتفق المحلل بالشأن الاسرائيلي يحيى قاعود مع سابقه في أن نتنياهو و غيناتس سينجحان في تشكيل حكومة وحدة يمينية ، مستغلين جائحة كورونا للمضي قدما بتنفيذ مشروعها الاستعماري بالضفة الغربية المحتلة .
وأوضح قاعود لـ"الاستقلال " أن غانتس و نتنياهو لم يكونا مختلفين كثيراً عن بعضهما البعض ، إذ أن أبرز خلافات نتنياهو كانت على تأمين منصب مهم له بالحكومة القادمة كتعيينه رئيسا للكنيست أو نائباً له أو قائماً بأعمال رئيس الحكومة ؛ لعدم ملاحقته قضائيا .
وبين أن تقارب الرؤية بين غانتس ونتنياهو حول سياساتهما بالتمدد بالضفة الغربية المحتلة وضم المستوطنات ، أدى إلى وصولهما لاتفاقات ستفضي لتنفيذ مزيد من المشاريع الاستعمارية بعد تشكيلهما حكومة يمينية .
وأشار إلى أن ما يتم تصديره للإعلام بشأن تشكيل حكومة يمينية موحدة لمواجهة فيروس كورنا ، مجرد خدعة ، إذ إن هذه الحكومة ستستخدم لتمرير سياستها العنصرية تجاه الفلسطينيين .
ولفت إلى أن ما تفرزه الانتخابات الاسرائيلية هي منافسة بين القيادات الحزبية، فالنظام السياسي ككل يعمل لتمرير وتوسيع المشروع الصهيوني بما يسمى " اسرائيل الكبرى " لان ذلك هو الهدف الحقيقي للأحزاب الاسرائيلية ، مشدداً على عدم وجود رؤية وسطية لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين .


التعليقات : 0