في ظل تخلي بعضها عن القيام بدوره

المؤسسات الحقوقية الدولية.. تقاعس يضاعف معاناة الأسرى

المؤسسات الحقوقية الدولية.. تقاعس يضاعف معاناة الأسرى
الأسرى

 غزة/ خالد اشتيوي:

بالرغم مما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية من انتهاكات ومضايقات متواصلة وسياسة الإهمال الطبي التي تمارسها والتقاعس في إتخاذ الإجراءات الوقائية التي تحميهم من الإصابة بفيروس «كورونا»، ما تزال أعين المؤسسات والهيئات الدولية والحقوقية غائبة وتقف صامتة ومتفرجة أمام معاناة الأسرى وما تمارسه إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات متكررة تتعارض مع كافة القوانين والمواثيق والأعراف الدولية بحقهم.  وقبل نحو أسبوعين، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بمنظمة التحرير الفلسطينية بأن «سلطات الاحتلال أعلنت عن إصابة 3 سجانين في سجني عوفر، والرملة، بفيروس كورونا».

 

ولاحقًا، أعلنت الهيئة عن إصابة الأسير المحرّر نور الدين صرصور بالفيروس، بعد يوم من الإفراج عنه من سجون الاحتلال، عقب فترة اعتقال بدأت منذ 18 مارس (آذار) الماضي.

 

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 5700 أسير، بينهم حوالي 42 سيّدة، و200 طفل، و700 مريض يعانون أمراضاً بينها مزمنة، و450 معتقلاً إداريًّا (دون تهمة).

 

لم تقم بدورها

 

مدير مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى ياسر مزهر، أكد أنه وعلى مدار سنوات احتلال فلسطين الممتدة، ومنذ نشأة العديد من تلك المنظمات والمؤسسات الدولية والحقوقية لم تقف موقفها المطلوب تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام ولم تقم بالدور المنوط بها تجاه الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص.

 

وقال مزهر لـ"الاستقلال":" لقد خاطبنا وناشدنا في أكثر من مرة المؤسسات والهيئات الدولية ووضعناهم في صورة ما يتعرض له الأسرى وما تمارسه سلطات الاحتلال في حق الأسرى تزامناً مع تفشي فيروس "كورونا"، وطالبنهم بضرورة الضغط على الاحتلال لأخذ الإجراءات الوقائية اللازمة والعاجلة لحماية الأسرى من إمكانية  الإصابة بهذا الفيروس."

 

وأضاف" هذه النداءات والمطالبات لم نلمس أثرها الحقيقي على أرض الواقع، فلا زالت إدارة السجون تتقاعس في أخذ أي احتياط أو إجراء يهدف للحفاظ على حياة الأسرى، بل على العكس فهي دائماً تسعى لقتلهم عبر سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها منذ عقود والتي راح ضحيتها العديد من الأسرى الذين أمضوا شهداء خلف زنازين الاحتلال أمام مرأى ومسمع العالم أجمع بفعل هذه السياسة الخبيثة واللاإنسانية.

 

وأوضح مزهر أن صمت المؤسسات الدولية عما يمارس داخل السجون بحق الأسرى هو بمثابته قتل لهم ، ويتماشى مع الحركة الصهيونية وانحياز كامل من هذه المنظمات للعدو الصهيوني.

 

وذكر أن سلطات الاحتلال تضرب بعرض الحائط جميع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية وهي غير آبهة بها ، فليس هناك رقيب ولا حسيب يوقفهم عن هذه الممارسات العدوانية والانتهاكات بحقهم،  وفي أبشع صور العنصرية أفرج عن المئات من الأسرى الإسرائيليين الجنائيين، في ظل تعنتها عن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المرضى وكبار السن والنساء والقاصرين إذ إن فيروس "كورونا" بات يهدد حياتهم.

 

تحكم سياساتها

 

ومن جهته، أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أن بعض المؤسسات الدولية كان لها موقفها الداعم والمساند لقضية الأسرى، إلى جانب البعض الآخر من المؤسسات التي تحكمها سياساتها ولا تحكمها قيم ومبادئ يجب أن تكون أساساً في التعامل مع مختلف القضايا.

 

وأوضح فارس ل"الاستقلال"، أن غالبية المؤسسات والهيئات الدولية الرسمية عادة ما يكون موقفها مختلف عن حقيقة ما يجب القيام به حيال جرائم الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسرى الفلسطينيين.

 

ونوه، أن حالة التلكؤ والموقف الضعيف لدى العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية والحقوقية، شجع الاحتلال على الإمعان في جرائمه و الاستمرار في ممارساته العدوانية، داعياً تلك المؤسسات الى اعادة النظر في مواقفها تلك وتصحح من مسارها وفق ما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني.

 

ودعا فارس المؤسسات والمنظمات الدولية إلى تطوير وتصحيح مواقفها وتوجهاتها بما ينسجم مع القانون الدولي بالحد الأدنى.

 

عجز وتقاعس

 

وفي ذات السياق، لفت رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، أن تقاعس المؤسسات الدولية والعربية تجاه الأسرى وما يتعرضون له من مضايقات لا ينطبق على الجميع فهناك بعض المؤسسات قامت بدور مهم في هذا الجانب لكنها وقفت عاجزة أمام إلزام الاحتلال بتوفير مستلزمات الحماية للأسرى من فيروس "كورونا".

 

وأشار فروانة لـ"الاستقلال"، إلى أن هناك العديد من المؤسسات والمنظمات الدولية تخاذلت وتقاعست في القيام بواجبها إتجاه الأسرى وإحتياجاتهم داخل السجون، وهذا يعود إلى عوامل وأسباب كثيرة، أبرزها احتكام بعض هذه المؤسسات لقرارات وتوجهات سياسية.

 

وأضاف "  ليس هناك أي مبرر للمؤسسات والمنظمات الدولية أمام هذا الصمت وتقاعسها في القيام بدورها اتجاه الأسرى الفلسطينين داخل سجون الاحتلال، لا سيما أن احتياجاتهم هي إحتياجات إنسانية في المقام الاول، حيث إن العديد من الدول أفرجت عن السجناء باستثناء دولة الاحتلال التي تفرض العديد من الإجراءات والقرارت القمعية بحق الأسرى.

 

وطالب المنظمات الدولية والحقوقية بضرورة التحرك الفوري والعاجل تجاه إنقاذ حياة الاسرى،  لكون إصابة أي أسير بفيروس "كورونا" يعني كارثة تهدد حياة المئات منهم وتضعهم في دائرة الخطر في ظل ازدحام الغرف وانعدام توفر مواد التنظيف والعديد من الأسباب التي تشكل بيئة خصبة لتفشي هذا الوباء.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق