غزة / سماح المبحوح:
مظاهر عديدة ومتنوعة نشهدها في شهر رمضان المبارك, اعتاد عليها شعبنا الفلسطيني في كل عام, منها اكتظاظ الاسواق بالمواطنين لشراء مستلزمات الشهر الفضيل وشراء فوانيس الزينة ، كما اعتاد البعض ان يتحري هلال رمضان كل عام ، كما تكتظ المساجد بالمصلين حيث تقام صلاة التراويح, وتعد موائد الافطار الجماعية, وتتكاثر الزيارات العائلية ، ولكن على ما يبدو ان هذه العادات التي اعتدنا عليها في كل رمضان لن تكون حاضرة هذا العام في عموم فلسطين ، بل والعالم الاسلامي برمته, بعد أن أفقدهم فيروس كورونا احياء هذه العادات ، فقد تغيب أجواء الاحتفال بقدوم رمضان هذا العام بشكل شبه كامل ، بسبب التعليمات المشددة من وزارة الصحة والداخلية خوفا من تفشي الوباء بين الناس .
أجواء الحزن التي باتت تخيم بعموم فلسطين وقد تعززت هذه الاجواء بعد إعلان مفتي الديار المقدسية الشيخ محمد حسين صباح الأربعاء الماضي عن ابقاء سريان قرار اغلاق المساجد في فلسطين خلال شهر رمضان بسبب تفشي فيروس كورونا .
وأفاد مفتي القدس خلال تصريحات اعلامية أن المساجد ستبقى مغلقة خلال فترة الطوارئ التي تشمل بداية رمضان ولن يتم تحري هلال رمضان هذا العام ، مشيرا إلى الاكتفاء برأي أهل الاختصاص فقط حول أمر تحري الهلال .
ومنذ السبت 7 مارس/ آذار الماضي، تم تعليق الدراسة في المدارس، ورياض الأطفال، والجامعات، في غزة، بعد اعلان رئيس السلطة محمود عباس حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا المستجد ، كما تم لاحقا الاعلان عن اغلاق المطاعم و الكافيهات وصالات الأفراح منعا للتجمعات ، كما أعلن رئيس السلطة بعدها عن تمديد حالة الطوارئ لشهر اضافي.
من جانبه اكد المواطن محمد النعيزي أن قرار مفتي الديار المقدسة القاضي بإلغاء مراسم تحري هلال رمضان واغلاق المساجد خلال الشهر الكريم ، سيكون له آثار نفسية سلبية علينا.
وقال النعيزي لـ"الاستقلال " : " كنت أنتظر بشغف ولهفة قدوم شهر رمضان للاستمتاع بأجوائه الروحانية الجميلة ، التي تبدأ بترقب الهلال وتلهف خبر ثبوت شهر رمضان وما يتبعها من طقوس خاصة ".
وأضاف : " عدم التمكن من أداء صلاة التراويح التي تمثل روح شهر رمضان وما يتبعها من مناسك كالاعتكاف بآخر أيام الشهر الفضيل ، تجعل من شهر رمضان المبارك شهرا صعبا للغاية ، فالإنسان المؤمن تواق لحضورها، ليجدد ايمانه ويتقرب الى الله عز وجل ".
وتمنى على الله أن يعجل بزوال هذا الفيروس الفتاك عن جميع دول العالم خاصة فلسطين ، لتعود الحياة لطبيعتها ويعود شهر رمضان والعيد بأبهي صوره .
غياب الصورة
التقاط أجمل صور زينة شهر رمضان المبارك المعلقة بالأسواق وأمام المنازل هذا العام ، و صور أداة المواطنين لصلاة التراويح بالمساجد ولعب الأطفال بالشوارع ، ستفتقدها عدسة المصور بشار طالب هذا العام.
وأوضح طالب لـ"الاستقلال" أنه حزين لأن كاميرته لن توثق هذا العام أجمل الصور الخاصة بأجواء الاحتفال بقدوم شهر رمضان الكريم والطقوس الخاصة باستقبال المواطنين له ، بعد أن فرغت الأسواق بشكل شبه تام من تواجد المواطنين لشراء الزينة ، واستمرار اغلاق المساجد أمام صلاة التراويح والاعتكاف .
وبين أنه كما كل عام ينتظر قدوم شهر رمضان الكريم على أحر من الجمر لالتقاط أجمل الصور لمشاركتها بالمواقع الخاصة بالمصورين من مختلف دول العالم كما كل عام واختيار أجملها للفوز ، إلا أن هذا العام سيكون فقير بالصور .
اللمة مع أفراد العائلة وتبادل أطراف الحديث على مائدة واحدة والسمر حتى ساعات السحر ، هي الأجواء التي كانت تننظرها ايناس الزرد خلال شهر رمضان المبارك هذا العام ، تقول الزرد لـ"الاستقلال " : " رمضان هذا العام فقير بطقوسه واجوائه الجميلة، فلا زيارات عائلية ولا موائد افطار جماعية ، ولا صوت للمسحراتي كما كل عام, فكل شيء خاضع للسقف فيروس كورونا وقرارات المفتي ". وأضافت : " قبل قدوم شهر رمضان بأيام بسيطة أذهب مع زوجي للسوق ، لشراء أواني مطبخ جديدة وفوانيس وزينة لأشعر بفرحة قدومه ، إلا أنني لم أفعل ذلك هذا العام ، خوفا من انتقال الفيروس جراء الاحتكاك بتجمعات والمواطنين ".
وأشارت إلى أنها اكتفت بما لديها من زينة العام الماضي لتعليقها بمنزلها ، لعلها تزيل شعورها بالخوف من الحالة المسيطرة على عموم بلادها بعد حالة الطوارئ والاجراءات المشددة للتنقل بين المدن والمحافظات .


التعليقات : 0