"بلدة قصرة".. تصارع الاستيطان ووباء "كورونا"

فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

تعيش بلدة قصرة جنوب شرق نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة بين فكي اعتداءات المستوطنين والتضييق المستمر من قبل الاحتلال على البلدة التي تعاني الويلات وحصار فيروس كورونا بعد اكتشاف ثلاث حالات من أبنائها مصابة قبل ثلاثة أسابيع وتتخذ لمواجهة ذلك اجراءات احترازية، الأمر الذي استغله الاحتلال والمستوطنون من أجل التوسع الاستيطاني وسلب المزيد من الأرض، في الوقت التي ما تزال البلدة تقاوم للخلاص من وباء الاحتلال وكورونا.  

 

وخلال الفترة الماضية شهدت البلدة  إجراءات مشددة على الحركة لمنع تفشي وباء كورونا، هذا الوباء الذي أصاب ثلاثة من أبنائها قبل ثلاثة أسابيع، وجد المستوطنون فرصتهم لمواصلة اعتداءاتهم ضد البلدة، مستغلين الظروف الاستثنائية وحالة الطوارئ المفروضة على البلدة لممارسة اعتداءاتهم ومضايقاتهم بحق أهالي قصرة مستغلين التزام الأهالي بيوتهم.

 

وسجلت بلدة قصرة أول إصابتين بفيروس كورنا في الثالث من أبريل/نيسان الجاري، تبعهما إصابة ثالثة؛ لتدخل البلدة إجراءات صارمة لمنع تفشي الوباء.

 

وتعتبر قصرة من البلدات المنكوبة بالإستيطان، وتحيط بها ثلاث مستوطنات، هي: "مجدليم" و"ايش كودِش" و"إيحيا"، وهي تتوسع على حساب أراضي البلدة والبلدات المجاورة .

 

تضييق وحصار

 

وقال الناشط في مقاومة الاستيطان ببلدة قصرة عبد العظيم وادي: " إن البلدة كانت تعاني من اعتداءات المستوطنين المتكررة على البلدة وزادت بعد الحجر الصحي للبلدة بسب اكتشاف حالات مصابة بفيروس كورونا واستغلال المستوطنين هذه الظروف الاستثنائية لزيادة اعتداءاتهم التي تهدف إلى سرقة الأراضي وتوسيع بعض البؤر الاستيطاني ةلصالح المستوطنات المحيطة بالبلدة".

 

وأوضح وادي لـ "الاستقلال"، أن الأوضاع زادت سوءاًعندما أغلق الاحتلال الإسرائيلي المدخل الرئيس للبلدة وتم تقييد حركة المرور وأغلق كل الطرق الرئيسية، ناهيك عن الاعتداءات المتكررة في مثل هذه الأوقاوت والظروف من قبل المستوطنين من خلال الاعتداء على رعاة الأغنام والمزارعين وخاصة في الجهة الجنوبية بالقرب من مستوطنة "ايش كودش".

 

وأضاف الناشط في مقاومة الاستيطان، أن المستوطنين استغلوا المنع الوطني والالتزام بالحجر الصحي لأهالي البلدة للحد من تفشي فيروس كورونا إلا أن المستوطنين منفلتون، ومارسوا عربدتهم المعتادة بحق أهالي البلدة، مبيناً أن هذه الاعتداءات جاءت ضمن سلسلة ممنهجة يشنها مستوطنو "إيش كودش" في سعيهم للاستيلاء على التلال القريبة من المستوطنة في الجهة الشرقية الجنوبية من البلدة.

 

وبين وادي، أن البلدة تعاني من مصيباتين الأولى وباء كورونا والثاني الاستيطان والتضييق الذي يمارس من قبل الاحتلال وقطعان المستوطنين بحق أهالي البلدة، لافتاً أن شباب القرية يتصدون لهذه الاعتداءات المتكررة ويواجهون المستوطنين ويحولون بينهم من السيطرة على أراضيهم وسرقة ممتلكاتهم وشكلوا لجاناً شعبية خاصة بحماية البلدة من تلك الاعتداءات المتكررة.

 

وأشار الناشط، أن الهدف من تلك الاعتداءات هو السيطرة على الأرض وخاصة التلال التي تطل على غور الأردن والسهول الخصبة الموجودة في المنطقة الجنوبية للبلدة حتى تكون تلك المناطق تحت سيطرتهم المباشرة والأمر الآخر هو وصل المستوطنات المجاورة ببعضها البعض من خلال عمل جدار فاصل من المنطقة الجنوبية إلى المنطقة الشمالية وتعزل البلدة عن القرى الأخرى من خلال تلك الطرق والجدر التي سيتم انشاؤها لذلك.

 

بلدة منكوبة

 

بدوره، أكد المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور، أن بلدة قصرة  منكوبة بالاستيطان من خلال مصادرة الاحتلال الإسرائيلي الكثير من أراضيها التي أقيمت عليها العديد من البؤر الاستيطانية لتحيط بهذه البلدة التي تقع جنوب شرقي نابلس، مشيراً إلى أن البلدة لها تاريخ مشرف في التصدي لقطعان المستوطنين ولديها لجان مقاومة شعبية تتصدى للاعتداءات الإسرائيلية التي تحاول السيطرة على أراضي البلدة وإقامة مشروع استيطاني جديد يطل على مناطق الأغوار.

 

وقال منصور لـ "الاستقلال": "إن هناك تجمعاً استيطانياً كبيراً يهدف إلى اقامة تكتلات استيطانية على طريق غوش عتصيون ومعاليم أدوميم وأرئيل لتصبح كتلة استيطانية كبرى الهدف منها ربط تلك البؤر والمستوطنات ببعضها البعض الأمر الذي سيعزل القرى الفلسطينية عن بعضها البعض".

 

وأضاف المختص، أن الأوضاع في تلك البلدة والقرى المجاورة لها بات خطيراً كونها ستجعل تلك القرى في معازل وكانتونات وسيوجد مناطق أمنية بينها وبين تلك المستوطنات مما سيجعل من التواصل شبه منعدم ومستحيل"، لافتا الى أن المستوطنين في هذا الظرف الاستثنائي يستغلون فيروس كورونا والأجواء الطارئة لاستكمال مشاريعهم والتنكيل والتنغيص على حياة الفلسطينيين وخاصة أهالي البلدة في ظل محاولاتهم الحثيثة لسرقة المزيد من الأراضي لصالح بناء بؤر جديدة.

 

وشدد منصور، على ضرورة أن يحول موضوع الوباء وأخذ الإجراءات الاحترازية من مواجهة هذه الاعتداءات والتصدي للمستوطنيين الذين يعتدون على الحق الفلسطيني وعلى أراضيهم من خلال مواصلة المقاومة، لقطع الطريق عليهم من  استغلال الظروف الاستثنائية والاجراءات الاحترازية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق