يواصل إعاقة الجهود الفلسطينية لمواجهتها

الاحتلال الفيروس الأخطر على الفلسطينيين من جائحة "كورونا"

الاحتلال الفيروس الأخطر على الفلسطينيين من جائحة
فلسطينيات

غزة/ خالد اشتيوي:

في ظل أزمة باتت تعصف بالعالم أجمع، بسبب فيروس «كورونا» الذي راح ضحيته أكثر من مليوني شخص بين مصاب ومتوفى، يواصل الاحتلال الإسرائيلي ممارسة ساديته وعنجهيته بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم لتمرير مخططاته الرامية إلى التهام مزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح مشاريعه الاستيطانية المتلاحقة، فوق استمرار عمليات الاعتقال والتهويد والتنكيل، ما يعيق الجهود الفلسطينية المتواضعة لمواجهة الفيروس القاتل.

 

المختص في شؤون القدس راسم عبيدات أكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تضع كل إمكانياتها في اتجاه عرقلة الجهود الفلسطينية المبذولة في مواجهة فيروس «كورونا، سواء كانت تلك الجهود رسمية أو أهلية.

 

وأضاف عبيدات لـ"الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال باتت تقف عائقاً أمام ما يبذل لمنع تفشي الفيروس، متعمدة بذلك سياسة تهميش صحة الفلسطينيين وقمع المبادرات المشتركة لجمعيات العمل الأهلي والمدني الهادفة لاحتواء الفيروس وإسناد وإغاثة العائلات لا سيما في القدس المحتلة.

 

ولفت إلى أن وزارة الصحة الإسرائيلية امتنعت عن إجراء الفحوصات اللازمة لاكتشاف ما إذ كان هناك إصابات بفيروس "كورونا"، وبعد التوجه لما يسمى محكمة العدل الإسرائيلية التي ألزمت وزارة الصحة الإسرائيلية مؤخراً بإقامة مراكز للفحص من هذا الفيروس، إلا أن هذه المراكز لا تعمل بالطاقة الكافية لمعرفة المصابين في مدينة القدس.

 

وذكر عبيدات، أن المناطق الفلسطينية المقدسية الواقعة خلف الجدار العنصري لا يُقدم لها أي خدمات ترمي إلى مجابهة فيروس كورونا، بفعل وقوعها تحت سيطرة الاحتلال.

 

وأوضح أنه على مدار شهر ونصف من تفشي فيروس كورونا، لم تتخذ سلطات الاحتلال أي إجراء يهدف بشكل حقيقي إلى منع تفشي فيروس كورونا والوقاية منه، بل على العكس تعيق الأطراف الفلسطينية التي تسعى إلى مجابهة هذه الجائحة.

 

وأشار عبيدات إلى أن عدم إجراء الفحوصات والتأخير المتعمد بتوفير آليات الوقاية اللازمة من قبل سلطات، أسهم بشكل كبير في تفشي الفيروس في مدينة القدس وزاد من عدد الحالات المصابة.

 

ونوّه إلى أن الاحتلال يحاول إشغال الناس بفيروس كورونا، فيما يستمر هو بتنفيذ مخططاته التوسعية والتهويدية، فهو يعمل ليل نهار من أجل عزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها وتفتيتها، في المقابل يربط المستوطنات ببعضها ويعمل على توسيعها وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية لديها.

 

احتلال عنصري

 

وفي ذات السياق قال الخبير في شؤون الاستيطان نصفت الخفش، أن الاحتلال الإسرائيلي يؤكد يومياً على سياسته العنصرية، فهو على مدار الساعة يمارس هذه السياسة التي يبني على أساسها كيانه الاحتلالي.

 

وأضاف الخفش، لـ"الاستقلال": ان الاحتلال لم يأل جهداً في إيقاع أكبر قدر من الخسائر لدى الفلسطينيين حتى في ظلال جائحة كورونا التي تصيب العالم، وقف هذا المحتل عائقاً أمام الفلسطينيين ليواجهوا هذا الوباء، من خلال ممارساته العنصرية.

 

وأشار إلى أن الاحتلال يرمي إلى نشر الوباء في صفوف الفلسطينيين من خلال عدة ممارسات، منها عمل ثغرات في جدار الفصل العنصري ليسهل للعمال الدخول والخروج بعيدا عن الفحص أو الحجر، إلى جانب قيام قوات الاحتلال بالاقتحامات اليومية للمدن الفلسطينية مع ما تحمله من مخاطر إمكانية نقل العدوى للمواطنين.

 

وذكر الخفش أن هنالك العديد من المقاطع المصورة التي ظهر فيها جنود الاحتلال أثناء اقتحامهم لمدينة الخليل وقيامهم بممارسات عنصرية وغير أخلاقية، في محاولة لنقل العدوى ونشر الفيروس بين الفلسطينيين.

 

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تماطل في اتخاذ العديد من الإجراءات الوقائية في المدن الفلسطينية وتحارب أي نشاط أو مبادرة للمقدسيين للتحصن والوقاية من هذا الفيروس، حيث اعتقلت مجموعة من الشبان أثناء قيامهم بحملة للتعقيم من هذا الفيروس في مدينة القدس.

 

تقويض للجهود

 

وبدورها قالت جامعة الدول العربية إن استمرار سياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بالهدم والتشريد والاعتقال واستهداف المرافق الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليس إلا تقويضًا لجهود السلطة الفلسطينية في مواجهة وباء "كورونا".

 

وأوضحت الأمانة العامة للجامعة في بيان لها أمس الاثنين، أن المسؤولية ملقاة بالأساس على عاتق السلطة القائمة بالاحتلال، وفق أحكام وقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

 

وحذرت من خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار تفاقمها، جراء ممارسات سلطات الاحتلال الاسرائيلي، في ظل الظروف الصعبة الناجمة عن انتشار "كورونا".

 

وطالبت المجتمع الدولي، والأمم المتحدة بأجهزتها كافة، بممارسة المزيد من الضغوط على سلطات الاحتلال للوقف الفوري لأي أنشطة تؤدي إلى المزيد من تدهور الأوضاع الصعبة أصلًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

ودعت إلى وقف استغلال الاحتلال هذا الظرف لتحقيق مخططاته في توسيع الاستيطان، وضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وإحكام السيطرة على سكان القدس، واستكمال عمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين في الأغوار، وتهديد حياة العمال، وكذلك الأسرى العرب والفلسطينيين في سجونها.

 

وأوضحت أن سلطات الاحتلال تُمارس سياسة الإهمال المتعمدة والمماطلة في توفير المتطلبات اللازمة، بل أنها تمنع الإجراءات والتدابير المتخذة من الجهات الفلسطينية الرسمية والأهلية في القدس وضواحيها لمواجهة "كورونا".

وطالبت الجامعة بضرورة إجبار الاحتلال على تلبية الحاجات الضرورية للفلسطينيين، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الطبية الطارئة من أجل محاربة هذا الوباء.

التعليقات : 0

إضافة تعليق