غزة/ خالد اشتيوي :
لم تقتصر انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين على حرمانهم من الرعاية الصحية، وعدم أخذ الاجراءات الوقائية الحقيقية داخل السجون في ظل تفشي كورونا، ومنع العديد من المشتريات ومواد التنظيف من دخول السجن وغيرها من الممارسات العدوانية بحقهم، حتى وقعت مؤخراً على قانون جديد يسمح بمصادرة رواتب الأسرى ويعتبرها أموالاً محظورة، ضاربة بعرض الحائط القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية كافة.
وكشفت مصادر إعلامية عبرية عن فحوى قانون جديد جرى التوقيع عليه مؤخراً على يد القائد العسكري للضفة الغربية المحتلة والذي يقضي باعتبار رواتب الأسرى أموالاً محظورة .
وذكرت القناة "السابعة" العبرية أن القانون سيبدأ بالسريان ابتداء من التاسع من مايو القادم والذي يسمح بمصادرة رواتب الأسرى من البنوك أو من أصحابها، في الوقت الذي بعث معهد إسرائيلي برسالة تحذير إلى البنوك الفلسطينية من مغبة التعامل مع رواتب الأسرى وضرورة إغلاقها.
قانون جائر
بدوره، وصف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، القانون الجديد من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين بـ "الجائر" لكونه يعتبر الأموال التي تدفع للأسرى أموالا محظورة.
وأضاف أبو بكر لـ"الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال تخترق القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية كافة، وتعتبر نفسها بأنها فوق كل هذه القوانين والأعراف ولا يمكن لأحد أن يوقفها عما تمارسه وما تنصه من قوانين غير شرعية ولا إنسانية بحق الكل الفلسطيني وخصوصا قضية الاسرى" .
وأشار إلى أن مدير النيابة العسكرية الأسبق التابع للاحتلال في الضفة الغربية، بعث برسالة تحذير للبنوك، أنه وفي حال الاستمرار في صرف رواتب الأسرى فستعرض البنوك نفسها لرفع قضايا تعويضات بالإضافة لاعتبارها وموظفيها شركاء في ارتكاب مخالفة.
وذكر أبو بكر، أن سلطات الاحتلال وضعت مسبقاً يدها على أملاك الأسرى داخل الخط الأخضر وسيطرت على مدخراتهم في البنوك وفرضت عليهم الغرامات، واليوم تحاول من جديد فرض هذه القرارات والقوانين على الأسرى في الضفة الغربية.
وأوضح أنه في الوضع الحالي هناك العديد من البنوك ترفض فتح حسابات للأسرى، مشيراً إلى أن هيئة الأسرى في صدد تدارك هذا القانون بالتواصل مع سلطة النقد ورئاسة الوزراء والجهات المعنية لاتخاذ موقف إتجاه هذا الموضوع.
ولفت أبو بكر إلى أن هذا القانون سيلقي بظلاله على الأسرى وعائلاتهم، لا سيما وأن هذا المخصص يعتبر مصدر الدخل الوحيد الذين يعيشون منه، وفي حال تطبيقه سيكون له تداعيات خطيرة وسيشكل مأساة إضافية على كاهل الأسرى.
عقوبات جديدة
بدوره، أكد الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى محمد الشقاقي، أن مصادقة الاحتلال على قانون يقضي باعتبار رواتب الأسرى أموالاً محظورة، يضاف إلى سلسلة طويلة من الإجراءات التعسفية التي أقرها وزير الامن الصهيويني جلعاد أردان على الأسرى الفلسطينيين، حيث يمنع الإحتلال دخول أكثر من 175 صنفاً من مشتريات الكنتينة، إضافة إلى تعنت إدارة السجون عن التقدم في أي خطوات لوقاية الأسرى من فيروس كورونا.
وأضاف الشقاقي لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يحاول استغلال الانشغال ب"كورونا"، وعدم إلتفات المؤسسات الدولية وتغيبها، بفرض قوانين تعسفية جديدة والمصادقة عليها، تهدف إلى النيل من عزيمة وإرادة الأسرى الفلسطينيين" .
وتابع، أن هذه الإجراءات والقوانين التي يفرضها الاحتلال الصهيوني تهدف إلى فرض واقع اعتقالي جديد، من شأنه تضييق الخناق على الأسرى وكسر إرادة وصمود الحركة الأسيرة وسحب كل الانجازات التي حققوها خلال سلسلة من الاضرابات مع هذا المحتل على مدار فترات إعتقالهم.
وحذر الشقاقي البنوك من معاملة رواتب الأسرى واعتبارها أمولا محظورة، مشدداً على القانون الذي سنه مدير النيابة العسكرية الأسبق التابع للاحتلال في الضفة الغربية سيكون له التأثير السلبي على نفسية الأسير الفلسطيني الذي أمضى زهرات عمره داخل السجون في سبيل قضيته ووطنه.
ودعا الشقاقي إلى ضرورة التحرك الفوري والعاجل من المؤسسات المعنية بقضايا الأسرى كافة وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان، لوقف عنجهية الاحتلال الصهيوني الذي يواصل إجراءاته التعسفية ويوسع من عقوباته التي يمارسها بحق الأسرى الفلسطينيين.


التعليقات : 0