عبر استيلاء الاحتلال على أراضيه

الحرم الإبراهيمي .. يقارع التهويد والاستيطان

الحرم الإبراهيمي .. يقارع التهويد والاستيطان
فلسطينيات

غزة/دعاء الحطاب:

يوماً بعد الآخر تتزايد أطماع حكومة الاحتلال الاسرائيلي وجماعات المستوطنين بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، من خلال محاولات إخضاع الحرم الابراهيمي الشريف تحت سيطرتها وإحكام القبضة عليه لتتمكن من تنفيذ مخططاتها التهويدية العنصرية، عبر إقرار جملة من القوانين والمشاريع العنصرية، والتي كان آخرها قرار الاستيلاء على ما تبقى من أراضي الحرم الابراهيمي، ضاربة بعرض الحائط كافة الاتفاقيات والقوانين الدولية. 

 

وصادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، أمس الثلاثاء، على قرار يقضي بالاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وتوظيفها للمشاريع التهويدية والاستيطانية تحت ذريعة التطوير والتوسع.

 

وتأتي مصادقة مندلبليت على الاستيلاء على مسطحات الأراضي بتخوم الحرم والتي تديرها دائرة الأوقاف، وذلك من أجل "تحديث" المكان وملاءمتها للمعاقين من المستوطنين واليهود والسياح الأجانب، وإقامة مسارات لأصحاب الإعاقات بالحركة تضمن وصولهم إلى مبنى الحرم الإبراهيمي، وذلك نقلا عن موقع "عرب 48".

 

وعليه توجهت منظمة "بِتْسِلْمو" إلى وزير "الأمن الإسرائيلي" نفتالي بينيت، وطالبت الشروع بأعمال البناء للمسارات الخاصة بأصحاب الإعاقة.

 

وبموجب اتفاقات أوسلو لعام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، فإن من يمتلك الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي هي بلدية الخليل، وليست سلطات الاحتلال الإسرائيلية.

 

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من الخليل، التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، ويسكن بها نحو 400 مستوطن يحرسهم نحو 1500 جندي إسرائيلي.

 

تداعيات خطيرة

 

وحذررئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة من خطورة مصادقة المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، على قرار مصادرة أراضي الحرم الإبراهيمي وتوظيفها للمشاريع التهويدية والاستيطانية تحت ذريعة التطوير والتوسع، مشدداً على أن " الاحتلال يعمل على فرض واقع تهويدي على الحرم الابراهيمي وانتزاع صلاحيات وزارة الاوقاف الفلسطينية و بلدية مدينة الخليل وأملاكها".

 

وقال أبو سنينة "الاستقلال":" إن الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة يسعي لاقتلاع جذور القداسة الإسلامية والهوية الفلسطينية من الحرم الابراهيمي خاصة ومدينة الخليل عامة، عبر اجراءاته وقراراته العنصرية الظالمة ضد الفلسطينيين وحقوقهم".

 

وأوضح أن كافة القرارات الاسرائيلية بحق الحرم الابراهيمي سواء " وضع المصعد الكهربائي، و المشاريع التوسيعية بالحرم، والاستيلاء على أجزاء كبيرة من مساحته، وصولا للاستيلاء على ما تبقى من أراضٍ فلسطينية للحرم"، جميعها تهدف لتهويد الحرم الابراهيمي وتغيير معالمه الاسلامية، إضافة لإفراغه من الوجود الفلسطيني، مشدداً على أن الحرم الابراهيمي حق خالص للمسلمين ولا دخل للاحتلال به.

 

وبين أبو سنينة أن الاحتلال يستولي على ما يتجاوز 60 % من مساحة الحرم الابراهيمي ويمنع المسلمين من الدخول إليها، كما يستولي على الساحات الخارجية كافة للحرم وعمل على تخصيصها لأداء الصلاة التلمودية، كما سيطر على كافة بوابات الحرم حيث يمنع المسلمين من الدخول إلا من خلال البوابات الالكترونية، معتبراً ذلك إمعاناً بالإجراءات العنصرية ضد المسلمين وحقوقهم بالحرم.

 

وحذر رئيس البلدية من "انفجار لا يحمد عقباه بعد سلسلة المخططات والمشاريع الاحتلالية التي تستهدف الحرم الابراهيمي، فأهالي المدينة لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام تلك الجرائم.

 

فرض السيطرة الكاملة

 

وبدوره، يرى المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن قرار الاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي، يأتي في سياق المخططات الاسرائيلية الرامية لتهويد المدينة وفرض السيطرة الكاملة على الحرم الابراهيمي، مشدداً على مدى خطورة هذا القرار.

 

وأوضح الخواجا لـ"الاستقلال"، أن القرار يهدف لتغيير معالم ومكانة وعروبة المناطق المقدسة خاصة بمدينة القدس والخليل، كما يهدف لإلغاء الوجود الفلسطيني والاستيلاء والسيطرة على ما تبقى من أراضي الحرم الابراهيمي بالقوة العسكرية، ودون الالتفاف للقرارات الدولية.

 

واعتبر أن الاستيلاء على مسطحات الأراضي بتخوم الحرم الابراهيمي والتي تديرها دائرة الأوقاف الفلسطينية، إمعاناً واستمراراً للانحطاط الاسرائيلي بعملية الاستهتار في قرارات وقوانين المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، وحقوق الشعب الفلسطيني في الأماكن المقدسة.

 

وأكد أن الجرائم الاسرائيلية لم تتوقف عند الاستيلاء على معظم أراضي الحرم الابراهيمي ومحاولة فرض السيطرة عليه وتقسيمه الى حرمين، بل هناك انتهاكات واعتداءات يومية وصلت لطرد عشرات العائلات الفلسطينية من بيوتهم، واغلاق 1200 محل تجاري بشارع الشهداء، كذلك الاعتداء على ما تبقى من أراضٍ فلسطينية بمنطقة الحرم وساحاته وامتداداته ليحشر الفلسطينيين بأضيق زاوية داخل الحرم.

 

وأشار الى أن حكومة الاحتلال تسابق الزمن لفرض سيطرتها العسكرية والادارية على الحرم الابراهيمي، وزيادة رقعة الاستيطان والاستعمار على الأراضي الفلسطينية، مستغلة بذلك الدعم السياسي الذي تتلقاه من الولايات المتحدة الامريكية خاصة بعد ما يسمي بـ"صفقة القرن".

 

وحول المطلوب فلسطينياً لمواجهة مخططات الاحتلال، شدد على ضرورة فضح سياسة الاحتلال واجراءاته و عمليات التهويد التي تجري على الأرض الفلسطينية على المستوى الدولي، الأمر الذي يتطلب خطوات واجراءات تصعيدية متواصلة من قبل السلطة الفلسطينية، إضافة لتصعيد الكفاح والنضال الشعبي ضد الاحتلال الاسرائيلي لإفشال مخططاته بالقوة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق