غزة/ دعاء الحطاب:
يبدو أن المرحلة المقبلة سوف تشهد انطلاقة جديدة لمسلسل العمليات الفدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين في ضوء تزايد الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا ومقدساته، لا سيما في ظل الإعلان عن التوافق على تشكيل "حكومة الضم" الإسرائيلية بقيادة حزبي الليكود و"أزرق أبيض" اليمينييْن.
ونفذ الشهيد إبراهيم محمد هلسة، صباح أمس الاربعاء، عملية طعن ودهس مزدوجة بالقرب من مستوطنة "معاليه أدوميم" في القدس المحتلة، أسفرت عن إصابة شرطي "إسرائيلي" من حرس الحدود بجروح وصفت بالمتوسطة، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية.
فيما سمحت الرقابة الإسرائيلية، أمس بكشف النقاب عما أسمته اعتقال "خلية عسكرية تابعة لحركة حماس في منطقة رام الله والقدس" بزعم تخطيطها لتنفيذ عمليات.
ووفقًا للبيان الذي نشره جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك" فإن الخلية تضم أحمد سجدية (26 عامًا) من قرية كفر عقب شمالي القدس، ومحمد حماد (26 عامًا) من مخيم قلنديا شمالي القدس، وعمر عيد (24 عامًا) من قرية دير جرير بقضاء رام الله، ويحمل هوية إسرائيلية".
كما أعلن الاعلام العبري مساء أمس عن تسجيل إصابتين طفيفتين في صفوف جنود الاحتلال، إثر قيام سيارة مسرعة بتنفيذ عملية دهس على طريق "عطيرت" شمال رام الله، وفرار السائق.
رد طبيعي
المختص في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة، أكد أن عودة العمليات الفدائية الفردية إلى القدس والضفة الغربية المحتلتين، تأتي في إطار الرد الطبيعي على جرام الاحتلال الاسرائيلي المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه.
وقال أبو زبيدة خلال حديثة لـ"الاستقلال": إن "العملية المزدوجة" التي نُفذت أمس قرب القدس المحتلة، دليل على حيوية شعبنا الذي لا يمكن أن ينسى أو يفرط، وسيقدم كل ما يملك في سبيل مجابهة جرائم الاحتلال وإحباط مشاريعه ومخططاته الرامية للاستيلاء على أرضنا وتصفية قضيتنا، خاصة في ظل انشغال العالم بوباء كورونا".
وأوضح أن العملية جاءت لتوصل رسالة لرئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ووزير الجيش "نفتالي بينيت" (اللذين تبجحا بفرض قوانين وقرارات للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهويد المقدسات)، مفادها: "بأن الشعب الفلسطيني لا زال صامداً بأرضه رغم كافة التحديات، وأنه لن يستسلم للإجراءات والاستفزازات الإسرائيلية بحق وطنه وأرضه، وأنه قادر على مجابهته بكافة الطرق والوسائل".
ونوّه إلى أن العمليات الفدائية لم ولن تغب عن الساحة الفلسطينية طالما هناك احتلال يسلب الحقوق و يغتصب الأرض والمقدسات، لكن الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني المتمثلة ببطش الاحتلال، والتنسيق الأمني، ووباء كورونا" أعاقت تنفيذها مؤخراً، مشدداً على أن تصاعد الهجمة الاسرائيلية ضد الأسرى والمقدسات والأرض الفلسطينية أعادت العمليات الفردية إلى السطح مجددا.
وبيّن أن العمليات الفردية تعد الهاجس الأكبر الذي يزعج الاحتلال الاسرائيلي منذ سنوات طويلة، لعجزه عن إيقافها أو التكهن بها.
عوامل استفزازية
وبدوره، يرى المختص بالشأن الاسرائيلي عليان الهندي، أن الظروف التي يعيشها شعبنا بالضفة الغربية والقدس مهيأة لتنفيذ عمليات فدائية وبروز مقاومة مسلحة ضد الاحتلال الاسرائيلي أو اندلاع انتفاضة جديدة، خاصة أن كافة الآفاق السياسية والاقتصادية والاجتماعية مغلقة في وجهه، مشدداً على أن العمليات الفدائية عمل مشروع لشعبنا كفلته كافة القوانين والمواثيق الدولية.
وأوضح الهندي خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن التوسع الاستيطاني المتزايد وهدم البيوت والاعتقالات المستمرة، والتضييقات والتنكيلات المستمرة للمواطنين على الحواجز الاسرائيلية، والاعتداءات الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى، وفرض القوانين العنصرية وغيرها، جميعها عوامل استفزاز تدفع الشباب الفلسطيني للتعبير عن غضبه وإبداء ردود أفعال قوية.
وأكد أن الشعب الفلسطيني لم ولن ينسى قضيته أو يتخلى عن حقوقه وثوابته ومقاومته المشروعة ضد الاحتلال، رغم حالة الانهيار التي تعصف بالمنطقة، خاصة في ظل الظروف الصعبة والمأساوية التي تشهدها الضفة والقدس بسبب جائحة "كورونا".
جدير بالذكر أن شهر رمضان المبارك الذي يرتبط دوماً بالتضحية والبذل والعطاء لدى المسلمين عموما، غالبا ما يشكّل بالنسبة للفلسطينيين محطة جديدة من محطات المقاومة في وجه الاحتلال، وهو ما تشهد به سنوات طوال من عمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.


التعليقات : 0