غزة/ خالد اشتيوي:
مع حلول شهر رمضان المبارك، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، استغلال جائحة "كورونا"، بداعي أنها تعمل من أجل الحفاظ على حياة وسلامة المواطنين الفلسطينيين، لكنها في الحقيقة تسعى إلى النيل منهم والتنكيل بهم بفرض المزيد من القيود والإجراءات لتضييق الخناق عليهم، وتمرير مخططاتها الاستيطانية والتهويدية.
وفي هذا السياق، عقد ما يسمى وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي جلعاد أردن أمس اجتماعاً تحضيرياً مع الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي والشاباك حول الإجراءات التي سيتم اتخاذها في شهر رمضان.
ومن القرارات التي صادق عليها "أردان" المصادقة على لوائح الطوارئ التي ستؤدي الى إغلاق كل الشركات ومراكز العمل في جميع المناطق ذات الأغلبية المسلمة وفي شرقي القدس، كل يوم من الساعة 7 مساءً حتى الساعة 3 صباحاً باستثناء الصيدليات والمؤسسات الأساسية مثل البقالات الضرورية .
فيما سيتم تعزيز شرطة الاحتلال في القدس والداخل الفلسطيني خلال رمضان بما لا يقل عن 3000 شرطي في مواجهة نمط الحياة في رمضان، مع نشر قوات كبيرة في فترة ما بعد الظهر والمساء بدعوى ضمان عدم وجود جمهرة زائدة في المتاجر ومنع الحشود التي قد تسبب نقل العدوى، حيث سيتم العمل بهذه اللوائح من اليوم الأول من رمضان لمدة عشرة أيام، وبعد ذلك ستتم مراجعة الحاجة إلى تمديد المراجعة مرة أخرى.
ممارسات وحشية
الخبير في شؤون الاستيطان والجدار صلاح الخواجا، أكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصعّد من اعتداءاتها في كل المناسبات وتبرر لنفسها هذه الممارسات الوحشية التي تشنها تجاه الشعب الفلسطيني، سواء كان ذلك في مناسبات دينية تتبع لدولة الاحتلال أو حتى في المناسبات الفلسطينية.
وتابع الخواجا في حديثه لـ"الاستقلال"، أنه وفي كل مناسبة تخص الفلسطينيين يخرج علينا الاحتلال بقرارات وإجراءات جديدة لتضييق الخناق على الفلسطينيين، وإعاقة وصولهم إلى المسجد الاقصى والمقدسات الإسلامية والتنقل بين المدن الفلسطينية.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تسعى مجدداً لاستغلال أزمة كورونا لتفرض المزيد من القيود على الفلسطينيين والتشديد عليهم مع حلول شهر رمضان المبارك، لتحد من تنقلهم وتحركاتهم وتمنع وصولهم إلى المسجد الأقصى، بداعي أنها تتخذ الإجراءات الوقائية للحد من تفشي هذا الفيروس. وأشار الخواجا إلى أن دولة الاحتلال لا تريد أسباباً ومبررات لما تقوم به من عمليات تشديد وتنكيل تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني، فهي تستغل كل شيء لتمرير مخططاتها الاستيطانية والتهويدية.
وذكر أن الاحتلال يسعى إلى إضعاف حركة الاقتصاد الفلسطيني، وشل حرية الحركة والتنقل بين العائلات الفلسطينية والمدن والقرى الفلسطينية، ومحاولة فك الترابط الاجتماعي بين الفلسطينيين في كل المناطق الفلسطينية.
أهداف خفية
وفي ذات السياق قال المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور، أن الاحتلال الإسرائيلي يصور للعامة بأنه يعمل جاهداً من أجل المحافظة على حياة الناس، ويتخذ العديد من الإجراءات والقرارات لمنع تفشي كورونا، لكن في الحقيقة هناك أهداف خفية يسعى هذا المحتل لتحقيقها.
وأضاف منصور، بأن الاحتلال يُظهر بأنه يسعى للحفاظ على سلامة المواطنين الفلسطينيين لكنه في الحقيقة يعمل من أجل النيل منهم، من خلال تلك الإجراءات التعسفية التي يمارسها بداعي أنها "إجراءات وقائية".
ولفت إلى أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي التي تقف على الحواجز والطرق تمارس سياساتها العنصرية وتفرض العقوبات المضاعفة على الفلسطينيين بالتشديد عليهم باتخاذ الإجراءات الوقائية من كورونا، وتفرض عليهم المبالغ الباهظة والغرامات، في المقابل تتماشى مع الإسرائيليين المدللين بالنسبة لهم، على الرغم من عدم التزامهم بالإجراءات الوقائية اللازمة التي تمنع نقل عدوى الفيروس.
وأوضح منصور أن جيش الاحتلال وشرطته لم يتوقفا عن ممارساتهما العدوانية بحق الشعب الفلسطيني في ظل جائحة كورونا، بل على العكس تستغل هذه الجائحة للتوسيع من ممارساتهم الاستيطانية ويواصلون عربدتهم وتنكيلهم بأبناء شعبنا.
ولفت إلى أن الاحتلال يستغل قدوم شهر رمضان المبارك على المسلمين والفلسطينيين بالذات، ليكثّف ممارسة إجراءاته التعسفية بكل وقاحة، متجاهلاً حرمة هذا الشهر والشعائر الدينية التي تخص هذا الشهر بالنسبة للمسلمين.
وأكد منصور بأن سلطات الاحتلال في حقيقتها غير آبهة بفيروس كورونا ولا بحياة الناس، فهي تسعى بالمقام الاول للمحافظة على اقتصادها وتمرير مخططاتها، وما يؤكد ذلك هو حجم وأعداد حالات الوفاة والمصابين بهذا الفيروس في صفوف الإسرائيليين وتزايده بشكل يومي فهي لا تعطي الأهمية اللازمة والحقيقية لمنع تفشي المرض، في مقابل أنها توظف كل قدراتها لتحافظ على الاقتصاد والسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية وتقسيمها، وتهويد القدس.


التعليقات : 0