غزة / سماح المبحوح:
يعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان اوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة وقاسية, وقد تفاقمت ازماتهم في ظل جائحة كورونا ، بسبب قوانين الحكومة اللبنانية بحرمانهم من العمل في أكثر من 70 مهنة داخل الاراضي اللبنانية, عدا عن فرضها شروط قاسية للعمل بالمهن الاخرى المتاحة، وتتقاعس " وكالة وغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " اونروا " عن تقديم خدماتها لهم حيث يفتقدوا لأبسط متطلبات الحياة المعيشية, ولا تتوفر أي وسائل حماية لهم من الامراض والاوبئة بسبب سوء الاوضاع في المخيمات.
وقد سجل لبنان أول إصابة بفيروس كورونا المستجد داخل مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في منطقة البقاع شرق لبنان، حسب ما أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
وأكدت الوكالة أنه فور اكتشاف الحالة توجه فريق طبي إلى الموقع لإجراء اختبارات للقاطنين فيه، وتم نقل المصابة من مخيم الجليل في بعلبك إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت للعلاج، دون تقديم أي تفاصيل او معلومات عن ووضعها الصحي.
والمصابة وفق بيان "أونروا" لاجئة فلسطينية تقيم في المخيم بعد نزوحها من سوريا التي تعيش اجواء الحرب منذ تسع سنوات ، وتكفلت الوكالة بعلاج المصابة وتقديم المساعدة المطلوبة لها ولأسرتها حتى تتمكن من عزل نفسها داخل المنزل.
وأعلنت " اونروا " مطلع الشهر الحالي إصابة لاجئ فلسطيني اخر بالفيروس، من خارج المخيمات وتم عزله داخل منزله.
وسجّل لبنان منذ منتصف الشهر الماضي 677 إصابة -حتى اعداد التقرير -، بينها 21 وفاة.
وسبق لمنظمات دولية أن حذّرت من خطورة انتشار الفيروس داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين أو السوريين، بسبب الكثافة السكانية داخلها عدا عن افتقادها لأبسط الخدمات والبنى التحتية وظروف قاطنيها المعيشية الصعبة وصعوبة تطبيق اجراءات الحجر والتباعد الاجتماعي.
وتقدّر الحكومة وجود أكثر من 174 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان، فيما تفيد تقديرات غير رسمية عن 500 ألف لاجئ فلسطيني. كما تستضيف البلاد وفق السلطات 1,5 مليون لاجئ سوري، نحو مليون منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة.
أزمات مركبة
مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي أكد أن اللاجئين الفلسطينيين يعانون من أزمات مركبة في ظل جائحة كورونا ، واصفا أوضاعهم بالصعبة والقاسية نتيجة تقاعس " اونروا " عن تقديم خدماتها بما فيها الوقائية والاغاثية.
وأوضح هويدي لـ"الاستقلال " أن اكتشاف اصابة بين اللاجئين بالمخيمات اللبنانية يدق ناقوس الخطر من احتمال انتشار الفيروس واصابة المزيد من اللاجئين ، خاصة أن " أونروا " لم تقم بحملات تعقيم وتطهير بالمخيمات وبالتحديد بأماكن الصرف الصحي.
وبين أن كافة اللاجئين يرفضون رغبة " أونروا " بتوزيع مبلغ 5 مليون دولار على اللاجئين المسجلين لديها فقط بشبكة الأمان الاجتماعي ، كانت حصلت عليها من المانحين بعد أن طلبت 10 مليون دولار لمكافحة فيروس كورونا بمناطق عملياتها الخمس من ضمنها لبنان .
وأشار إلى ترأس " أونروا " مؤخرا لجنة صحية بلبنان مشكلة من الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني واللجان الشعبية والسفارة الفلسطينية وممثلي عن الدولة اللبنانية لتوزيع المبالغ المالية على المسجلين و فاقدي الأوراق الثبوتية وفلسطيني سوريا ، باعتبارها حق لكل للاجئ .
ولفت إلى أن " أونروا " لم تدفع للموظفين اللاجئين على بند المياومة رواتب شهر آذار ما يترتب عليها من أزمات اقتصادية واجتماعية في ظل جائحة كورونا ، عدا عن الحاجة الماسة للمتابعة الطبية للاجئين
مبادرات توعوية
الأوضاع القاسية للاجئين الفلسطينيين بلبنان خاصة في ظل جائحة كورونا وما رافقها من اتهام " أونروا " بالتقاعس لمساعدتهم وتقديم خدماتهم التي من شأنها أن تحد من انتشار فيروس كورونا ، دفعت القوى الوطنية والفصائل الفلسطينية ، بتنفيذ العديد من المبادرات الاغاثية .
مسؤول الاعلام بحركة الجهاد الاسلامي بلبنان خالد أبو حيط أكد أن حركته نفذت العديد من المبادرات المجتمعية بداخل المخيمات الفلسطينية الـ12 ، إضافة للتجمعات الفلسطينية خارجها، للتخفيف من التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا .
وأوضح أبو حيط لـ"الاستقلال " أن الحركة نفذت مبادرة آمنون التي عملت من خلالها على نصب حواجز على أبواب المخيمات لتعقيم المواطنين الداخلين والخارجين منها ، كذلك تنفيذ مبادرة تكافلوا المخصصة لتوزيع مساعدات غذائية ، حاولت عبرها سد رمق من انقطعت أرزاقهم وباتوا تحت خط الفقر ، أيضا عمل حملات توعية بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا .
وبين أن الحركة كان لها دور أساسي بالمشاركة بحملة التبرعات التي تنظمها قناة فلسطين اليوم ، مشيرا إلى أن تراجع " أونروا " عن تقديم خدماتها فاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في ظل جائحة كورونا.
ولفت إلى الضغط الكبير الذي تمارسه حركته والقوى الوطنية والفصائل بالمخيمات بلبنان على " اونروا " للقيام بدورها وتقديم خدماتها بالمخيمات ، كمؤسسة دولية مسؤولة عن اللاجئين .


التعليقات : 0