محللان لـ "الاستقلال": تهديدات عباس "قنبلة دخانية" وحديثه عن حل السلطة "فارغ المضمون"

محللان لـ
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي

استبعد محللان تنفيذ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، للتهديداته التي أطلقها بشأن وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وقطع كامل العلاقات مع أمريكا و"إسرائيل" بعد التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بأن ضم الأغوار وأراضي من الضفة هو شأن إسرائيلي داخلي.

 

وأوضح المحللان لـ "الاستقلال"، أن تصريحات عباس تحتاج إلى تنفيذ وتطبيق عملي ويجب أن يسبقها اجتماع وطني لمناقشة تلك التداعيات والخطوات الإسرائيلية ووضع استراتيجية موحدة لمواجهة هذا الخطر الذي يحدق بالقضية الفلسطينية ومستقبلها. وبين أن هذا الموقف من قبل عباس نثمنه إذا كان قابلاً للتنفيذ فوراً أما إذا كان مجرد "قنبلة دخانية" فارغة المضمون فهذا شيء مؤسف خاصة اننا تعودنا على مثل هكذا تصريحات وتهديدات من قبل رئيس السلطة.

 

وكان رئيس السلطة محمود عباس قال: "إن إعلان إسرائيل ضم أي أجزاء جديدة من الأراضي يعني إلغاء كافة الاتفاقات والتفاهمات بيننا". ويأتي هذا الموقف ردا على اتفاق رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو وزعيم حزب "أزرق أبيض" بيني جانتس، بأن تشرع الحكومة بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بدءا من الأول من يوليو/تموز المقبل. وأضاف: "سنواصل العمل بشكل استثنائي، ومن خلال كل الدوائر المعنية، على الصعيد السياسي وعلى الصعيد القانوني، للدفاع عن وجودنا، ومواجهة المؤامرات الظالمة التي تستهدف حقوقنا، وفي مقدمتها مؤامرة صفقة القرن، والمخططات الإسرائيلية الرامية إلى ضم جزء من أرض دولتنا المحتلة لدولةِ الاحتلال".

 

وتابع عباس: "أبلغنا جميع الجهات الدولية المعنية، بما في ذلك الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، بأننا لن نقف مكتوفي الأيدي إذا أعلنت إسرائيل ضم أي جزء من أراضينا، وسوف نعتبر كل الاتفاقات والتفاهمات بيننا وبين هاتين الحكومتين لاغية تماما، وذلك استنادا لقرارات المجلسين الوطني والمركزي ".

 

تطبيق عملي

 

من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، أن هذا الموقف من الرئيس عباس نثمنه إن كان قابلاً لتنفيذ فوراً , أما إذا كان مجرد "قنبلة دخانية" فارغة المضمون كما  تعودنا من قبل على مثل هكذا تصريحات والتهديدات فإننا حقيقة نأسف لذلك.

 

واوضح جودة لـ "الاستقلال"، أن قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية والتي أقرت بسحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي ووقف العمل ببروتوكول باريس الاقتصادي وحل السلطة باعتبار دولة الكيان تغولت على الأرض والقدس ومستقبل القضية الفلسطينية، يلزم رئيس السلطة محمود عباس بوقف التنسيق الأمني وحل السلطة الفلسطينية ووقف كل اشكال التفاوض مع الاحتلال, ولكن يبقى هذا الامر مجرد  هراء وليس له قيمة ما لم يطبق عملياً على أرض الواقع.

 

وطالب جودة باتفاق فلسطيني جامع موحد ينهي الانقسام ويطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخ الشعب الفلسطيني, ويجب التوافق على استراتيجية وطنية فلسطينية تجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني في إطار منظمة جامعة لكل العمل الوطني والمقاومة هي أساس هذا البرنامج للرد على هذه الغطرسة الصهيونية  دون ذلك كل ما يتم تداوله والحديث عنه غير مجدي".

 

وأضاف جودة، أن الحديث عن أرض فلسطينية في الضفة هو نوع من العبث فالاحتلال لم يبق لنا ارضا بعد ان استولى على كل شيء, والأرض اصبحت كلها تحت الإدارة الإسرائيلية فمناطق (ج) هي إشراف إسرائيلي منذ اتفاق أوسلو وبني ما بني فيما من مستوطنات وهي خاضعة أمنياً وإدارياً للكيان الصهيوني, والاحتلال يمهد الان لضم الأغوار فمنذ زمن وهو يستثمر ويزرع ويبني  فيها والسلطة ليست سوى مراقب وليس لها أي وصاية على الارض في تلك المناطق ولذلك تصريحات عباس لا نعول عليها كثيراً.

 

ولفت الكاتب والمحلل السياسي، أن هذه التصريحات إذا ما كانت جادة يجب أن يسبقها خطوات منها عقد اجتماع يشارك فيه الجميع وإعلان تنفيذ قرارات المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية وعمل لقاء فلسطيني موسع على أعلى مستوى قيادي وفصائلي وبناء استراتيجية جديدة لمواجهة الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية وبالتالي يجب تصليب القرار السياسي الذي يقف أمام العدو الإسرائيلي ويجعله في مأزق ولا يقدر أن ينفذ اي قرار ضد الفلسطينيين, وهذه فرصة ذهبية يجب على الكل استغلالها لنتوحد ونواجه هذه المشاريع التصفوية التي تسهدف القضية الفلسطينية.

 

اسطوانة مكررة

 

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف: "إن الموقف العام والمشهد السياسي في الأراضي الفلسطينية لم يعد يحتمل كثير الكلام, فما تحدث به رئيس السلطة محمود عباس هو مكرر وسبق أن تحدث به مع كل انتهاك يرتكبه الاحتلال الصهيوني ضد حقوقنا الفلسطينية؛ ولكن على أرض الواقع لم يتخذ أي قرار يمكن أن يحد من هذا التغول الصهيوني على حقوقنا المسلوبة".

 

وبين الصواف لـ "الاستقلال"، أنه منذ عام 2015 وعباس يتحدث عن سحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني, وحل السطلة ووقف التنسيق الامني، وحتى هذه اللحظة لم يطبق أي شيء على أرض الواقع وفي خطابه الأخير كرر نفس الحديث والأسطوانة السابقة دون أن يتخذ أي قرار من القرارات التي ينتظرها ويتمناها الشعب الفلسطيني, والضم يعني أنه لا يمكن أن تسمح "إسرائيل" بأن يكون هناك دولة فلسطينية.

 

وأضاف المحلل السياسي، أن هذه النتيجة التي يمكن أن يصل إليها الأمر ألا دولة فلسطينية ولا حل لموضوع اللاجئين ووأن الضفة الغربية ستهود بشكل كامل فمنطقة (ج) التي تمثل 60% من مساحة الضفة هي تحت سيطرة إسرائيلية بالكامل ومنطقة الأغوار ستضم فماذا سيبقى حتى تقام دولة فلسطينية، لذلك على عباس أن يعيد تفكيره لمواجهة مخططات الاحتلال ومؤامراته, وأن يعود مرة أخرى إلى الشعب الفلسطيني ويبحث مع الكل الفلسطيني كيف يمكن أن نواجه هذ الاحتلال وهذه الخطوة الأهم حالياً.

 

ولفت الصواف، أن عباس عليه أن يتخلص من اتفاق أوسلو ومن النتائج التي ترتبت عيه,  ويعود إلى رأي الشعب الفلسطيني ليقرر ماذا يريد, والاهم هو التطبيق العملي والفعلي للقرارات التي اتخذت في المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية فوراً ودون تلكؤ.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق