غزة / سماح المبحوح:
لشهر رمضان المبارك ميزة خاصة لدى المرابطين والمصلين والمقدسيين بشكل عام، تختلف عن باقي أشهر العام، إذ ينتظرون قدومه بفارغ الصبر قبل نحو شهر من موعده؛ لتعليق الزينة الورقية والإضاءة الملونة بلمساتهم السحرية الخاصة ، وكل ما يضفي على المدينة المقدسة خاصة المسجد الأقصى مظاهر البهجة والسرور فتظهر في أجمل حلة ، إلا أن هذا العام خيم الحزن عليهم ، في ظل حرمانهم من صلاة الظهر والتراويح في الجمعة الاولى والصلوات جميعها، بسبب جائحة كورونا .
وبالعادة ما إن تثبت رؤية هلال شهر رمضان ويدخل الشهر الفضيل الأبواب، حتى تتحول ضواحي وشوارع مدينة القدس العتيقة إلى خلية نحل كبيرة كما المسجد الأقصى ، إلا أن أول يوم بدت ساحاته الخارجية شبه خالية من المصلين ، وبالداخل أعداد قليلة تقتصر على العاملين به فقط ، التزاما بقرار وزارة الأوقاف الاسلامية إغلاق جميع المصليات المسقوفة للمسجد الأقصى المبارك، في مارس الماضي، معلنة أن الصلوات ستقام في باحات المسجد المفتوحة، وذلك للحد من انتشار فيروس كورونا وحماية المصلين.
وأكدت الأوقات أنه لن يحضر صلاة التراويح الأولى لشهر رمضان المبارك هذا العام بالمسجد المسقوف، أي المسجد من الداخل، إلا عدد قليل ومحدد من العاملين به كالحرس وبعض الأئمة والموظفين الإداريين في مقدمتهم الإمام الشيخ يوسف أبو اسنينة ، ليقيم الصلاة بعد أن رفع المؤذن أذان العشاء، و العدد لا يزيد عن 70 شخصا فقط مقسمين بين الداخل والخارج .
وعلى وقع القرار أضحى الحزن يلازم المواطن هشام عفانة من مدينة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة ، بعد أن كان أحد المرابطين بالمسجد الأقصى طيلة شهر رمضان الكريم .
وأوضح عفانة لـ"الاستقلال " أنه كل عام يأتي في الليلة الأولى من شهر رمضان لباحات المسجد الأقصى بعد طول عناء ومشقة طويلة ، إذ يقطع عشرات الطرق الالتفافية وحواجز البلدة القديمة هربا من قوات الاحتلال الاسرائيلي ، وصولا لعيادة الأقصى لينصب خيمته بجانبها ، يفرش أرضها بالسجاد لينام عليه برفقة أصدقائه .
وبين أن الخيمة رفيقته الدائمة طيلة شهر رمضان فيجهزها للنوم وجميع الصلوات حتى صلاة الفجر و التراويح ، عدا عن الطعام الذي يتشارك به مع المصلين المقدسين ، واصفا أجواء المسجد الأقصى بالخيالية والساحرة التي سيفتقدها هذا العام نتيجة فيروس كورونا .
وأشار بغصة وحرقة إلى افتقاده لرؤية أسواق البلدة القديمة المزينة بأبهى حلة وأحبال الإضاءة المعقلة بسماء المسجد الأقصى ، و الأطفال الذين يجيبون ساحاته بزي الصلاة الخاص بهم ، والطواف حول أبوابه .
ألم الحرمان
ومن مدينة قلقيلية إلى بيت لحم ، حيث تحول شوق انتظار الشهر الفضيل والصلاة بساحات المسجد الأقصى ومصلياته ، لغصة وحزن شديدين حملهما المواطن أسيد عمارنة بقلبه ، معبرا فيها عن ألم الحرمان من التواجد بالمدينة المقدسة و الصلاة بالمسجد الأقصى .
وقال عمارنة لـ"للاستقلال ":" من العام للعام أنتظر قدوم شهر رمضان الفضيل على أحر من الجمر ، إلا أن هذا العام حرمت والجميع من الصلاة فيه والتواجد بالمدينة المقدسة ، بسبب جائحة كورونا ".
وأضاف بصوت حزين : " كل عام كنت أقطع الجدار العازل أو الحدود الشرقية للقدس من مدينة رام الله و أبو ديس وصولا للمسجد الأقصى ، نتيجة عدم منح الاحتلال الاسرائيلي تصريح زيارة ، وهذا العام منعنا كورونا أيضا من الوصول له ".
وأشار إلى أنه رغم المخاطرة التي كان يتحملها للوصول للمسجد الأقصى ، إلا أن شوقه الكبير للتواجد فيه والصلاة بباحاته والاعتكاف بالعشر الأواخر من الشهر الفضيل ، عدا عن التجول داخله وبأسواقه وبناء صداقات جديدة و طقوس وأجواء منوعة، هي المشاعر التي تتغطى عليه .
و شارع صلاح الدين، الذي يعد الشريان التجاري في قلب القدس المحتلة، أصبح اليوم أحد أوجه المعاناة للمقدسيين بسبب الاحتلال وكورونا.
ويؤكد أحد التجار العاملين هناك أن المقدسيين يعانون الكثير في شارع صلاح الدين، وأن التجارة في وضع صعب بسبب حالة الطوارئ والقيود المفروضة، معبراً عن أمله بتحسن الوضع والعمل قدر المستطاع.
وكان مجلس الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس، أعلن تمديد إغلاق المسجد الأقصى، خلال شهر رمضان؛ ضمن تدابير منع تفشي فيروس كورونا، وهي المرّة الأولى التي يغلق فيها الأقصى لهذه المدّة من الزمن.
واعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة، عن تسجيل 4 اصابات جديدة بفيروس كورونا في الخليل وبيت لحم والقدس خلال الـ24 ساعة الماضية ، بتسجيل الاصابات الجديدة ارتفعت عدد الاصابات في فلسطين إلى 484 اصابة.


التعليقات : 0