غزة / سماح المبحوح:
لم تتوقف بحرية الاحتلال الإسرائيلي لحظة واحدة عن تشديد الخناق والإمعان في التنغيص على الصيادين في قطاع غزة، فتارة تستهدفهم زوارقها البحرية بالرصاص الحي ومراكبهم، وتارة أخرى تعتقلهم وتصادر أدواتهم، وتحظر عليهم دخول البحر لمسافات مُحددة، لتحرمهم من لقمة عيشهم في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية على الشرائح كافة ، خصوصا في ظل الانشغال العالمي بأزمة كورونا.
ففي عرض بحر القطاع معاناة الصيادين الفلسطينيين لا تنتهي، من إطلاق للنيران والقذائف على قواربهم ومعدتهم، إلى حجزها في الموانئ الإسرائيلية وتمزيق الشباك واعتقال عدد منهم وقتل بعضهم .
قرابة 4 آلاف صياد، يعيلون حوالي 50 ألف فرد في قطاع غزة ويعملون على طول 40 كم من سواحله، إضافة إلى 2000 عائلة أخرى تضم أكثر من عشرة ألاف فرد يعتاشون على صناعات أخرى متعلقة بمهنة صيد الأسماك، يعانون من ظروف معيشية مزرية، تتمثل في انتشار البطالة، والفقر، وعدم القدرة على تلبية الحاجات الأساسية لعائلاتهم.
وأصابت بحرية الاحتلال الاسرائيلي الثلاثاء الماضي الصياد زياد بكر (26 عاما) بعد أن فتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مراكب الصيادين الفلسطينيين المتواجدة في منطقة مسجد الخالدي بمحافظة شمال غزة.
تفاصيل الحادثة
تفاصيل الاصابة وما حدث من اعتداء بحق الصياد زياد يرويها والده فهد الذي كان شاهداً على الحادثة ، إذ أكد أنه عند حوالي الساعة التاسعة والنصف من صباح الثلاثاء الماضي أقدمت زوارق بحرية الاحتلال الاسرائيلي على اطلاق الأعيرة المطاطية ونيران أسلحتها بشكل مباشر ومتعمد على أجسادهم و مركبتهم " الحسكة " بعد الطلب منهم خلع ملابسهم والوقوف بالمقدمة .
وأوضح بكر لـ"الاستقلال " أنه وأبناؤه الأربعة وشقيقه وعدد آخر من الصيادين كانوا يتواجدون على بعد حوالي ميلين ونصف من شاطئ البحر ، أي لم يتجاوزوا المساحة المسموح لهم بالصيد فيها ، حين تم اطلاق النار والأعيرة المطاطية تجاههم .
وبين أنه أثناء اطلاق البحرية الإسرائيلية نيران أسلحتها والأعيرة المطاطية أصيب ابنه زياد برأسه من الخلف والظهر، ليسقط فورا على الأرض ويغيب عن الوعي إلى حين نقله ووصوله لمستشفى الشفاء ، إذ أجرى له الأطباء الفحوصات اللازمة ، ليأكدوا أن اصابته طفيفة ، تستدعي منه الراحة والالتزام بالدواء .
وأشار إلى أن بحرية الاحتلال الاسرائيلي اعتقلت ابنه زياد حين كان يتواجد داخل مركبتهم بعرض البحر عام 2016 وحكمت عليه بالسجن مدة عام ، منبها إلى أن الاحتلال صادر قبل عدة أعوام مركبتين لهم ، عدا عن تدميره ماتورين لمراكب خاصة بهم .
ولفت إلى أن اعلان رئيس السلطة محمود عباس حالة الطوارئ وقرار اغلاق عدد كبير من المؤسسات نتيجة جائحة كورونا ، انعكس بالسلب عليهم نتيجة ضعف القدرة الشرائية للمواطنين ، بعد ما خلفته من ضائقة مالية ضدهم ، عدا عن الضائقة المالية التي لحقت بهم جراء انتهاكات الاحتلال .
ارتفاع كبير
مسؤول لجان الصيادين بالعمل الزراعي زكريا بكر أكد أن بحرية الاحتلال الاسرائيلي تستغل انشغال دول العالم بمواجهة فايروس كورونا لتمارس كافة أشكال الجرائم بحق الصيادين بعرض بحر قطاع غزة، مخلفا عدداً من الاصابات وأضراراً بمركباتهم ومعداتهم ، مشددا على تصاعد الانتهاكات بالفترة الأخيرة .
وقال بكر لـ"الاستقلال " : " إن ارتفاع انتهاكات بحرية الاحتلال مقارنه مع الشهر الماضي ، إذ تم تسجيل –حتى إعداد التقرير- 22 عملية اطلاق نار باتجاه الصيادين ومراكبهم ، نتج عنها اصابة 4 صيادين و تدمير 3 محركات، وتدمير شباك قاربين آخرين " .
وأضاف : " بحرية الاحتلال الاسرائيلي غيرت من أساليبها لتلحق أكبر قدر من الأضرار بصفوف الصيادين ومعداتهم ، إ ذ تركز جرائمها على تدمير محركات المراكب الخاصة بالصيادين ، من خلال اطلاق النار المباشر تجاهها ، ثم تجبر الصيادين على خلع ملابسهم وتطلق الأعيرة المطاطية أو الكرات الحديدية من مسافة صفر على أجسادهم خاصة الأجزاء العلوية ، وبذلك تلحق الأذى الجسدي والنفسي والمعنوي بحقهم " .
وأشار إلى أنه في ظل تعمد بحرية الاحتلال الاعتداءات المباشرة من حيث الملاحقة وإطلاق النار وإيقاع الخسائر في الأرواح والمعدات، يواصل حظر دخول المعدات الضرورية لاستمرار الصيد البحري في قطاع غزة منذ 2006، في إطار استمرار حصارها المشدد المفروض على القطاع.
انتهاكات متواصلة
وبحسب وحدة الرصد والتوثيق بمركز الميزان لحقوق الانسان فإن بحرية الاحتلال ارتكبت منذ بداية العام 2020، - حتى يوم الثلاثاء الماضي - (92) انتهاكاً بحق الصيادين في عرض البحر، أطلقت خلالها النار تجاههم (92) مرة، أصابت خلالها (6) صيادين، واعتقلت (3) آخرين من بينهم طفل، فيما استولت على قارب صيد، وخربت (7) مراكب ومعدات صيد.
وأكد المركز في بيان صادر عنه أن أغلب الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الصيادين الفلسطينيين، ترتكب في المناطق التي سمحت فيها تلك القوات للصيادين من ممارسة أعمالهم .
واستنكر المركز استمرار وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين، ومؤكداً على أن الممارسات الإسرائيلية المنظمة، سواء إطلاق النار المتكرر وإيقاع جرحى في صفوف الصيادين، واستمرار الاعتقالات التعسفية وما يرافقها من إهانة وإذلال، والاستيلاء على معداتهم وممتلكاتهم وتخريبها، تأتي في سياق الحصار المفروض على قطاع غزة، وتعمدها إلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين ولا سيما الصيادين.
وجدد المركز استهجانه لسلوك قوات الاحتلال الذي لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة وتفشي البطالة والفقر في ظل جائحة كورونا الذي يعتبر حصول الناس على غذاء كاف أحد وسائل تعزيز المناعة، وبدلا من القيام بواجبها في غوث السكان وتقديم الدعم العاجل تواصل حرمانهم من أسباب عيشهم.


التعليقات : 0